غير مصنف

هل هى نهاية الكتاب الورقي؟

-1-

في أحد كتبه تكلّم المفكر الإسلامي محمد الغزالي” عن قصة بني إسرائيل، الذين رفضوا قتال الظالمين؛ فكان الحكم عليهم أن يتيهوا في سيناء أربعين سنة! وكان تفسيره أن الجيل الجبان سيزوي ويموت خلال تلك الفترة، وينبت جيل جديد شجاع، لم يترب على خوف الأسلاف. ما علاقة هذا بالكتاب الورقي؟ ستعرف هذا حالًا.

-2-

من الصعب قتل العادات. تعلم هذا جيدًا. عندما انتقل المطربون من التخت الشرقي التقليدي، لفرقة تقف وراء المطرب/ المطربة كان هذا تقليدًا جديدًا، ورُفِضَ من البعض. الأشياء الجديدة تُعامل بحذر بالغ، وربما رفض عنيف، لكن سرعان ما ترّسخ أقدامها في تربة الواقع، وتغدو شيئًا لا يمكن الاستغناء عنه إلا بصعوبة. هذه هي سنة الحياة. أعتقد أنك بدأت تفهم ما أريد قوله، والأمر يحتاج لمزيد من التوضيح.

-3-

والآن، أخبرني: كم سنك؟ لو كنت في الثلاثينات أو ما فوقها؛ فأغلب الظن أنك من عُشّاق الكتاب الورقي. لو سألتُكَ ما سرّ شغفك به-هذا لو كنت قارئًا عتيدًا في الأصل-ستقول: بأن رائحة الحبر، وملمس الورق. حسنًا، هذه هي النوستالجيا يا صديقي، أو الحنين للماضي. أعتقد أنك بدأتَ القراءة في سن مبكرة، وارتباطك بالكتاب الورقي قادم من هناك. اصدقني القول: ألا تقرأ الكثير من البوستات على الفيس، والكثير من المقالات، والكثير جدًا من الأخبار، مع كمّ هائل من النكات المضحكة والسخيفة. الحقيقة أنك تتحول، تتغير من حيث لا تدري، وربما بدأت علاقتك بالكتاب الورقي تقل بمرور الوقت. كيمياء عقلك ذاتها تتغير. لا تنكر هذا. ربما تنفر من قراءة كتاب إلكتروني ضخم على الكمبيوتر، وتؤجل هذا حتى تشتريه ورقيًا، لكنك-فيما عدا ذلك-تقرأ الكثير والكثير.

-4-

لابد أنى متحمس قليلُا، حتى أطرح هذا السؤال: هل هى نهاية الكتاب الورقي؟ ربما. دعنا نفكر في الأمر بشكل منطقي. لن أقول لك بأن الغرب المتقدم يقرأ كثيرًا على أجهزة القراءة الإلكترونية، ناهيك عن العديد من تطبيقات القراءة المتاحة على الهواتف النقالة، والأجهزة اللوحية. لن أقول هذا. لكن أخبرني: كم كتابًا اشتريتَ من معرض الكتاب السابق، والذي انتهت فعالياته في القاهرة منذ فترة قصيرة؟ ليس الكثير كما أظن. الكتب صارت مرتفعة الثمن بشكل مهول، وحتى الكتب المقرصنة أصابها نفس السعار. هل من الممكن للكتاب الورقي-في ظلّ هذا الغلاء-أن يستمر؟ إنه يحتاج لكميات هائلة من الورق، والورق ارتفع ثمنه بطبيعة الحال، دعك من حركة القرصنة التي تعمل بدأب مثير للغيظ والإعجاب في ذات الوقت، والكتاب الذي يبُاع بمائة جنيه، قد تجده بنصف هذا الثمن في مطبعة تحت السلّم، وتوزّع أفضل من بعض دور النشر الورقية الكبرى.

-5-

الشباب الآن-من يقرؤون منهم-يتعاملون بيسر وسهولة مع الشاشات اللامعة بالحبر الإلكتروني. شاشات الهواتف النقّالة، الأجهزة اللوحية، وقريبًا لن تجد وجودًا لأجهزة الكمبيوتر المنزلي، أو أجهزة اللاب؛ فهل تعتقد أنه سيوجد الكتاب الورقي؟ نعم، قد توجد دور نشر ورقية في المستقبل تقوم بنشر طبعات محدودة وخاصة من باب الاحتفاء بالكتاب الورقي، وتوفيره لعشّاق الماضي، وربما يتم بيع نسخ ورقية في مزادات علنية بملايين الجنيهات. لا تستبعد شيئًا. لكن هذا يجرُّنا للسؤال الأساسي هنا: لماذا نطرح هذا السؤال؟

لعدة أسباب أُجملها هنا:

الأول: من الصلب للسائل للبخار، هكذا تتميّع الأشياء وتتحول. ومن الكتابة على جدران الكهوف، إلى الصخور التي عانى الأقدمون من أجل الكتابة عليها، إلى المخطوطات المصنوعة من جلود الحيوانات، ثم ورق البردي، وإلى الحدث الأكبر والذي تحقق على يديّ الألماني جوتنبرج عندما صنع ماكينة طباعة، ثم نحن الآن نقرأ بأعيننا، بينما يختفي الحبر الإلكتروني خلف شاشة مضيئة. هذه طبيعة الأشياء، قبلناها، أم رفضناها. الكتاب الورقي ستأتي نهايته عاجلًا أم آجلًا، وإن لم يكن فى هذه الحقبة؛ فستكون الحقب التالية، بينما الكتاب الإلكتروني الآن يرسخ أقدامه جيدًا. صحيح ليس بالسرعة المطلوبة كما حدث في أمريكا وأوروبا، لكن لا بأس. كل شيء سيأخذ وقته.

الثاني: قد يُعدُّ الكتاب الإلكتروني حلًا لغلاء الورق، وقرصنة الكتب فور صدورها، وإتاحة نسخ ورقية مشوهة، وأخرى رقمية. تخيّل لو أن كاتبًا مثل ” محمد صادق” مثلًا-بغضّ النظر عن أهمية ما يكتب-قرر نشر رواية إلكترونية بشكل رقمي، قبل صدورها ورقيًا بأربعة أشهر مثلًا. ما الذي يمكن أن يحدث؟ أعتقد أن شريحة كبيرة من محبيه ومتابعيه ستقوم بشرائها.

الثالث: تخيل موسوعة كبيرة مثل” الأغاني” “لأبى فرج الأصفهاني” لو قررت دار نشر طباعة ألف نسخة مثلا، بأجزائه الكثيرة؛ فكم سيكلف هذا من المال. لكن لو تم إعداد نسخة إلكترونية مريحة للعين، من خلال تطبيق قراءة مناسبًا، وعُرِضَ بسعر زهيد؛ ألن يكون هذا حلًا مقبولًا وفعالا؟ لن تجد صاحب دار نشر ورقية، يخبر المؤلف أن الكتاب ضخم، أو مكلف، أو يجب تجزئته، أو حذف بعض الصفحات منه. كل هذه المشاكل لا توجد في النشر الإلكتروني.

الرابع: لن تحتاج إلى تخصيص غرفة من أجل مكتبتك. لن تُعاني الأمرّين في دفع الكثير من أجل الخشب، وعمولة” الصنايعية”، وإرهاق نفسك بميزانية ضخمة من أجل إكمال مجموعتك. جهاز قراءة واحدًا-وليكن كندل أمازون مثلًا-يمكنه أن يحوي مكتبة ضخمة، وبأبخس الأثمان!

الخامس: من الأشياء الجميلة في تطبيقات القراءة أنها تحتوي على قواميس لغوية؛ ففور أن تضغط على كلمة ما ستجد معانيها ومرادفاتها، أيضًا يمكنك إضافة ملاحظاتك على مربعات فارغة أُعدت خصيصًا من أجل، ومن ثمَّ فلن تقضى وقتك في “الخربشة” بقلمك الرصاص على صفحات الكتاب الورقي؛ لتحوله لمخطوطة غامضة جديرة بخبير مخضرم لكي يفكّ رموزها!

لهذه الأسباب أري أن الكتاب الورقي نهايته قادمة حتمًا.

الإعلانات
غير مصنف

كيف تحرر روايتك فى 13 خطوة؟

مهنة” المحرر الأدبي” ليست معروفة في الوطن العربي مثل مثيلتها في الغرب. صحيح أن بعض دور النشر تقول إن لديها بعض المحررين، أو أن يكون صاحب الدار نفسه محررًا، لكن نظرة متأنية على الأخطاء الكثيرة الموجودة بالمنشورات قد تجعلك تتوجس من أن حتى مفهوم” المحرر الأدبي” ليس واضحًا جدًا كما يبدو.

ثمة محرر أدبي أسطورة يُدعي” ماكس بيركنز“، كان يقول بأن مهنته هي توصيل الكتب الجيدة للقرّاء. حسنًا، هذه هي مهمة المحرر بالضبط.

قد تسألني بفضول:

“من هو المحرر الأدبي أصلًا؟”

المحرر الأدبي هو الشخص الذي يقوم بصقل الكتاب، والعمل على إضافة ما يجب إضافته، وحذف ما يجب حذفه من وجهة نظره، بحيث يغدو النص أكثر قوة ومتانة وجاذبية. الحقيقة أن القاريء يُدرك مشاكل النصّ قبل غيره، وخصوصًا المتمرسين منهم؛ فتجد قارئًا يخبرك بضيق أن النصّ ممل، أو غير جذّاب.

 آخر يخبرك بأن الحوار طويل جدًا، أو قصير جدًا، أو غير مُعبّر. قاريء ثالث يعلن ضجره من كثرة الشخصيات التى تجعله يضيع وسط الصفحات، وهو ما يجعله يضيق بهذا، وربما يغلق الكتاب في منتصفه.

الحقيقة أن كل محرر أدبي لابد أن يكون قارئًا، ولابد أن يكون ذوّاقة، بحيث يُدرك مواطن الخلل فيما يقرأه، ولابد أن يكون نشيطًا، بحيث يقرأ العمل أكثر من مرة، ويشرع فى صقل النصّ وتشذيبه، بلاغيًا، ولغويًا، وإملائيًا.

لكن “المحرر الأدبي” ليس هذا فقط؛ إذ أن دوره يتجاوز هذا بكثير. قد يكون هناك أحد الكُتَّاب فى حيرةٍ من أمره، يبحث عن فكرةٍ لكتابة الجديد، وهنا يُهرع المحرر إليه بالعديد من الاقتراحات التى تصنع عصفًا ذهنيًا، وتنشّط ملكة الخيال لديه.

 قد تكون الفكرة موجودة، لكن تنقصها الحبكة؛ فيقترح المحرر بعض الأمور، قد تكون الحبكة موجودة، لكن تتبقي بعض المعوقات؛ كالبداية، أو النهاية.

 المحرر الأدبي هو الجندي المجهول وراء خروج العمل، يقف بجوار الكاتب، ويعينه، ويساعده، ويشدُّ من أزره. يمكنك معرفة الكثير عنه من خلال هذه المقالات:1، 2، 3

للأسف-كما أسلفتُ-مهنة المحرر الأدبي غير موجودة فى الوطن العربي بشكل كبير؛ لأسباب عديدة، منها ما هو متعلق بقناعات بعض الكتّاب، أنه لا يجوز لأحدٍ أن يقرأ نصه، ويُعدّل فيه، برغم أن هذا يصبُّ فى مصلحة الكاتب أولًا، ومصلحة القاريء ثانيًا.

 فى الغرب يُكتب اسم المحرر، ويحوز على احترام هائل، بين أوساط النشر والأدب.

بعد هذه المقدمة-التي أرجو ألا تكون قد طالت-يمكن أن ندخل فى صلب الموضوع مباشرة.

قد تكون روائيًا، أو قاصًّا، وقد انتهيتَ من عملك الإبداعي، أو فى طريقك للانتهاء منه، ولستَ تملك من المال ما يجعلك تستعين بمحرر أدبي؛ فيمكنك إذن أن تخلع قبعة المبدع، وترتدي قبعة المحرر، وتشرع في تنقيح كتابك، والعمل على تحريره بشكل مكتمل.

 الموضوع ليس بهذه السهولة طبعًا، ويستدعي منك أن تكون صبورًا، وصاحب نفس طويل، حتى تنتهي من هذه العملية.

لن أتحدث عن التحرير فى كل أنواع الكتابة، لكن سأتكلم هنا عن تحرير الرواية فقط، بما أنه تخصص عملى كمحرر أدبي.

 لاحظ هنا أن مهنة” التحرير الأدبي” مهنة مرنة لأقصى حد، وكل نصّ له ظروفه الخاصة، وما يتطلبه من تغييرات. لكنى هنا سأتحدث عن خطوات عامة، وعليك أن تكون منفتحًا لعمل تغييرات، بما يكفل لنصَّك القوة والمتانة والبهاء.

فلنبدأ.

الخطوة الأولى

اقرأ افتتاحية روايتك جيدًا. ضع نفسك مكان القاريء. هل تجدها مشوقة وجذابة، هل تستثير خيالك، وتجعلك تفكر فيما هو آت؟

 لو وجدت المقدمة خاملة، غير مشجعة على إكمال القراءة؛ فهو ناقوس خطر إذن، يدقُّ فى رأسك محذرًا، ومن ثمَّ عليك أن تقوم ببعض التغييرات.

 هل يمكن أن تضيف مشهدًا افتتاحيًا مثيرًا، يبدأ بحدث صادم، مروّع، وغامض، ثم ينتهي بالأحداث التي تؤدي للمقدمة الخاملة؟

لو استطعتَ فعلها فأنت عظيم، لو لم تستطع فيمكنك أن تقتطع من نسيج الرواية مشهدًا يؤدي نفس الغرض، وتضعه فى المقدمة.

لا تنس: أن مقدمة جذّابة وسريعة، ولاهثة، ومليئة بالغموض، قد تقفز بأسهم روايتك لعنان السماء.

الخطوة الثانية

اقرأ روايتك بصوت عالٍ. الغرض من هذا أن تعرف إن كانت هناك بعض الجمل غير المستساغة، التى لا تحبها الأذن. ستجد أن هناك جمل بلاغية غير محببة، تناقضات، ربما تعبيرات غير مألوفة. قراءة النصّ ستمنحك القدرة على ضبط الإيقاع بشكل جيد. قم بتصحيح هذه الجمل بما يناسبها.

لا تنس: قراءة النصّ قد تفتح لك أفاقًا في استكشاف نصّك بشكل إيجابي.

الخطوة الثالثة

عندما تنظر فى روايتك بعين المحرر قد تجد أن ثمة شخصيات متكررة فى طباعها، باختلاف الأسماء.

 حسنًا، قم بحذفها فورًا.

 ولكي تتجنب الخلط الذي يمكن أن يحدث فى سرد الأحداث؛ فيمكنك أن تدمج بعض الشخصيات فى بعضها البعض. يفعلون هذا في الأفلام والمسلسلات؛ لتجنب التكلفة، لكن على الورق عليك أن تحافظ على تركيز القاريء، وعلى وقته؛ فلا تشتته بشخصيات كثيرة سرطانية، تصيبه بالدوار، وتجعله يضيق بما كتبته.

لا تنس: شخصيات قليلة، متباينة الصفات، تؤدي تأثيرًا أفضل من شخصيات عائمة، متكررة بطول الصفحات.

الخطوة الرابعة

أنت-ككاتب-تملك مخزونًا معينًا من الكلمات. هذا المخزون أخذته من قراءاتك، وسوف تستخدمه فى كتاباتك بكل تأكيد، لكن ثمة مشكلة.

ستجد أن هناك بعض الكلمات المتكررة بشكل مستمر فى صفحات الرواية. حاول أن تجد كلمات أخرى تؤدي نفس المعنى. لغتنا العربية ملآنة بها، وسوف تساعدك على إضفاء ثراء للنصّ.

لا تنس: ابتعد عن الكلمات المتكررة فى كل صفحة، وابحث عن كلمة تؤدي نفس المعنى.

الخطوة الخامسة

عند قراءة نصّك بشكل متأنٍ، قد تجد من الأفضل أن توضع هذه الفقرة فى أول الفصل السادس، وأن تُحذف هذه الفقرة من الفصل الثامن، وتوضع في نهاية الفصل الثاني.

 مسألة التقديم والتأخير مسألة فى غاية الأهمية. صحيح أنها مرهقة؛ لأنها تتطلب منك عمل بعض التغييرات، التى تجعل تدفق السرد منسجمًا في نسيجه، لكنها ستساعدك-حتمًا-على رفع مستوى النصّ.

لا تنس: التقديم والتأخير يكون ضروريًا أحيانًا؛ فلا تتكاسل عن فعله.

الخطوة السادسة

هذه التقنية من الأفضل أن تُفعل أثناء الكتابة نفسها، لكن لا بأس من فعلها أثناء عملية التحرير.

احرص على أن ينتهي كل فصل من فصول روايتك بشكل مشوّق وجذّاب، ويرفع نبضات قلب القارئ.

 يمكن فعل هذا عن طريق إضافة “قفلة” حادة غير متوقعة، أو مفاجأة مثيرة.

تخيّل أن روايتك عبارة عن مسلسل مكون من عدد معين من الحلقات، ويمكنك أن تتعامل مع كل فصل من فصولك على أنه حلقة في هذا المسلسل.

 أنت ترى أن المسلسلات المشوّقة، والتى تنتهي حلقاتها بشكل غامض، ويحبس الأنفاس من الإثارة وعدم التوقع تجعل المشاهد ينتظرها بشغف.

لا تنس: من الممكن أن تساعدك هذه التقنية على رفع درجة التوتر والتشويق، والقضاء على شعور الملل الذي قد ينتاب القارئ.

الخطوة السابعة

أصعب شيء على الكاتب أن يقوم بحذف فقرات-وقد تصل لصفحات، وأحيانًا فصول-من روايته التي تعب في كتابتها بكل أعصابه.

 حسنًا، قد تكون هذه خطوة صعبة، لكن ضرورية. هناك بعض الفقرات المترهلة، الزائدة عن الحاجة. الثرثرة فخّ ساحر يقع فيه بعض الكتّاب، لكن من الأفضل أن تقتصد بحيث تؤدي الكلمات دورها على أكمل وجه.

لا تنس: مقصّ الرقيب قد يكون ضرورة؛ لجعل النصّ أقوى.

الخطوة الثامنة

احرص أن يكون الحوار مُختصرًا، ومكثفًا. طبعًا الحياة الواقعية قد تجد فيها بعض الثرثارين الذين يمتلكون موهبة التحدث بدون ملل، ولديهم قدرة على جعل من يستمع إليهم لا يشعر بالضجر.

 حسنًا، قد تكون موهوبًا فى كتابة الحوار، ولديك قدرة هذا الثرثار، لكن الحوار من المفترض أن يؤدي وظيفة معينة، أن يدفع عجلة السرد للأمام، أن يُقدم بعض المعلومات بخصوص الشخصيات أو الأحداث بشكل واعٍ ومقصود.

لا تنس: اجعل حوارك مركزًا، مكثفًا كرصاصة تصوبها لخصمك على مسافة قريبة.

الخطوة التاسعة

هناك مسألة مهمة متعلقة بالتوازن، وهو أن تخلق نوعًا من التناغم والانسجام بين وحدات الرواية.

 على سبيل المثال:

 روايتك يمكن تصنيفها على أنها رواية مليئة بمشاهد الحركة، بطلها أحد رجال المخابرات، أو لصّ محترف، أو قاتل مجنون، أيًا كان؛ فحاول خلق توازن، يعتمد على بعض المشاعر العاطفية التى يتم وضعها بذكاء بين ثنايا السطور، ولا بأس بمسحة كوميدية خفيفة جدًا لا يُقصد بها الإضحاك، بقدر ما يُقصد بها “تلطيف” الجوّ المشحون بالتوتر والمفاجآت.

 ويمكن تطبيق الأمر على بقية أنواع الرواية؛ فأيًا كان موضوعها؛ فأنت تحتاج لأشياء أخرى لصنع توازن.

لا تنس: مسألة التوازن مهمة؛ لخلق نوع من التغيير والتجديد في روايتك.

الخطوة العاشرة

إذا كانت هناك بعض الجمل، أو الفقرات، أو الصفحات، او حتى الفصول التي يُفضَّل حذفها، فإن هناك مناطق في الرواية تستدعي منك أن تقوم بإضافة بعض التفاصيل إليها، التي تساعد القارئ على رسم صورة جيدة.

 خلاصة القول، أن تحذف ما تجده مترهلًا، ويبطئ من إيقاع الرواية، وأن تضيف ما يضيف بعض الرونق والبهاء لنصّك.

لا تنس: هناك فقرات يُفضَّل أن تضيفها للرواية، حتى تتسم بالوضوح، وحتى يضع القارئ نفسه داخل الجوّ المصنوع عبر ثنايا الأحداث.

الخطوة الحادية عشر

اقتصد في التحدث عن شخصياتك. والمعنى أن تتحدث عنها بما يخدم الرواية. مضى العهد الذي كان فيه المؤلف يصف البطل في صفحتين. صحيح أن هناك من يحب هذا النوع من الأدب-كأدب دستويفسكي، وبلزاك وتولستوي، وغيرهم-لكن الأغلبية تريد الوضوح، وذات الوقت الاقتصاد في إعطاء معلومات عن الشخصيات بما يخدم النصّ، ويدفع بالعجلة للأمام.

لا تنس: لا تقل كل شيء عن شخصياتك في بداية الرواية، إلا لو كان تحدثك عنهم بحرية واستفاضة سوف يخدم الرواية فيما بعد. الأمر راجع إليك.

الخطوة الثانية عشر

هناك روايات تبدأ بافتتاحيات عظيمة، لكنها تنتهي بنهايات سيئة للغاية. احرص على وضع نهاية تليق بروايتك. النهايات هي ما يتبقى في ذهن القارئ لفترة طويلة.

لا تنس: نهاية قوية، لا تُنسى، متسقة مع نسيج روايتك.

الخطوة الثالثة عشر 

الخطوة الأخيرة متعلقة بالتدقيق اللغوي، والقواعد النحوية. إنها الفرشاة الأخيرة التي تمنح لوحتك الفنية الإبداعية المكتوبة بالكلمات رونقها وجمالها.

لا تنس: رواية بدون تدقيق لغوي، أو تصحيح جيد، سوف تتلقى الكثير من الضربات القاتلة.

عن الكتابة

الكتابة: نوعٌ آخر من الخلود

لماذا نكتب؟

هذا سؤال مضنٍ، ويبدو من الغبن أن أتحدث هنا نيابة عن كل من كتبوا، وكأنى كنتُ معاصرًا لهم في حيواتهم، ومتشابكًا بأعصابهم ومشاعرهم؛ فأعرف جيدًا ما يدور هناك. من الأسهل أن أقول: نحن نكتب، ولكل كاتبٍ أسبابه ودوافعه، وأيًا كانت هي؛ فما يكتبه هو ما يشهد على طبيعته، وما يريده، مع رفع القبعة لنظرية الاحتمالات، وسيظلُّ الأمر لغزًا، مستعصيًا على الفهم من وجهة نظري، لكنى على الأقل يمكننى الكلام عن نفسي. 

لماذا أكتب؟

هذا سؤال مراوغ، وخبيث، ودافع للمرء لكى يتحدث عن الرسالة العظيمة التي يريد أن تصل للناس، وكأنى صرتُ بوذا، أو شخصية ملهمة ومثيرة بدأت من القاع، ووطدت مكانتها في عالم الكلمة بشقِّ الأنفس، لكن في الحقيقة الإجابة تبدو أبسط من ذلك بكثير.

أنا أكتب لأني أحب الكتابة. بمعني أدق: لأنى وقعتُ في غرام القراءة منذ سن مبكرة، بدءًا بروايات المؤسسة العربية الحديثة، حيث التهمتُ معظم سلاسلها بشغف، وقرأتها عدة مرات، ولديّ قائمة في عقلي بأفضل الروايات، وثمة أفكار رائعة تمَّ تناولها بعجل؛ مما جعلني أتحسر، وأتمنى لو كانت هناك طريقة لتناولها مجددًا بشكل مغاير وتفصيلي.

أتذكر أن شخصية السنيورا- سلسلة رجل المستحيل للدكتور نبيل فاروق- كانت من أبرز الشخصيات المثيرة لخيالي، وتشوقي لمعرفة اسمها الحقيقى. تخيلّ أنى ظللتُ سنوات أنتظر معرفة حقيقتها، ولأن الأمر كان مستفزًا، ومثيرًا للملل، قمتُ بكتابة رواية أكشف فيها عن شخصيتها الحقيقية. كنتُ مخطئًا في الواقع؛ إذ أن الشخصية كانت آخر من أتصوره، وأعتقد أن هذا من الأشياء الجيدة في الكاتب؛ ألا يكون متوقعًا.

لا أتذكر حقيقة الأسباب والبواعث الحقيقية لسيرى في طريق الكتابة. تراكمتْ الدوافع والأسباب بشكل غامض وبطيء على مدار سنوات طوال، وفى النهاية وجدتُ أننى أجيد هذا “الفعل”، ومن ثمَّ سيكون من العبث أن أبحث عن شيء آخر.

في حوار مع بول أوستر كان الرجل يتكلم عن حظه الحسن الذي يجعله يكتب ويتعيش مما يكتبه. يمكن تفهم هذا في العالم الغربي، حيث هناك احترامٌ كبيرٌ للكتّاب، وحفلات توقيع مزدهرة، ومبيعات بملايين الدولارات، وأفلام ومسلسلات يتم اقتباسها من الأعمال الناجحة.

الكتابة هناك فعل يمكن التعيش منه، والاتكاء عليه كليةً، لكن في عالمنا العربي: الأمر مختلف بشكل مؤسٍ ومخزٍ.

هناك صفوة الكُتَّاب الذين يتعيشون من كتاباتهم بالفعل، لكن نجيب محفوظ- مثلًا- كان يتحدث عن مصاعب الحياة، وأنه يعتمد على ما يأتيه من دفعات لنشر كتبه في لبنان وغيرها. لاحظ أن نجيب كان موظفًا حكوميًا، وكان يعتمد على وظيفته بشكل أساسي أيضًا، برغم أنه عمل ككاتب سيناريو أيضًا بجوار وظيفته الحكومية، وعمله الإبداعي كروائي وقاصّ.

الكتابة” فعل” مرهق. صحيح أنه ممتع، لكنه مرهق؛ لأنه يستهلك الكاتب، ويأخذ من أعصابه ودمه وتفكيره، ويحوله لخرقة بالية غير صالحة للاستخدام لفترة، قبل أن يشحن نفسه، ويعيد ضبط بوصلته ويبدأ من جديد.

من ضمن الأقوال الغريبة مثلًا عندما يملك أحدهم موهبة الكتابة، ونصيحة الأقرباء والأصدقاء له؛ بأن يعتمد على وظيفة ما، وأن يمارس هوايته هذه في أوقات الفراغ.

والحقيقة أنها نصيحة جيدة جدًا، ومنطقية، لكنها نصيحة مخيفة على الجانب الآخر؛ فهناك نوع من الاستخفاف بالكتابة، واعتبارها مهنة غير حقيقية، مجرد هواية، مثل جمع الطوابع، وأعواد الثقاب، وأنها تُمارس في أوقات الفراغ، على أساس أنها شيءٌ سهل، يمكنه فعله بأقل قدر ممكن من الجهد، وكأن الكاتب سيقدر على فعلها فعلًا. عندما يكون موظفًا، وهو ما يعني أن ثمة عدم فهم حقيقي للكتابة وأصحابها.

طبعًا هنا كتّاب يقدرون على فعلها، وأن يوفقوا بشكل ما بين وظيفتهم وإبداعهم، لكن النقطة المهمة هنا أن بعض القرّاء لا يحترمون كتّابهم.

يمكن معرفة هذا بوضوح عندما ترقب ردود فعل القرّاء مع الكتّاب، الذي يعلنون عن كتبهم الجديدة على صفحات الفيس بوك مثلًا. أحد القرّاء دخل على صفحة حسن الجندي- كاتب الرعب الشهير- وطلب نسخة PDF  من كتابه الجديد. متخيل؟!

بعض القرّاء يتعامل بنوع من التفضل على الكاتب، وأن من حسن حظه- من حُسْنِ حظِّ الكاتب وليس القاريء- أن هذا الأخير يقوم بقراءة ما يكتبه الأول، حتى لو كانت نسخة مقرصنة، رديئة!

في الكتاب السابع من سلسلة هاري بوتر” هاري بوتر ومقدسات الموت”، تمَّ شراء أكثر من مليون نسخة رقمية في أول ليلة من عرض الكتاب. منظر الطوابير التي تنتظر أمام متاجر الكتب، والتي تبيت ليلتها أحيانًا في العراء، حتى تحصل على النسخ الأولى من كتابها المفضل، تثير الغيظ والحسرة.

لكن الثقافة هنا مختلفة، والرؤية مختلفة.

نعود مرة أخرى لذات السؤال:

لماذا أكتب؟

كما قلتُ؛ من أجل أني أحب الكتابة. إنه من الرائع فعلًا أن تُشكل عوالمك التي تحبها على الورق. من الرائع أن تؤثر كتاباتكم على أحدهم، أن تزيد من مساحات أرض الجمال في العقول والقلوب. هذا ما تفعله الكتابة. إنها تحقق نوعًا من الخلود للكاتب، وتحقق نوعًا من طول العمر للقاريء؛ إذ أن ما يشعر به الكاتب، وما يخطه، وما يواجهه، وما يخلقه، تتم إضافته ومشاركته بشكل تلقائي مع القاريء، ويمكن معرفة المزيد عن هذا من خلال سلسلة المقالات الماتعة التي كتبها الفيلسوف زكي نجيب محمود في كتابه القيّم” قِيَم من التراث”.

ربما يحدث هذا الآن، أو بعد سنوات طويلة، وبعد أن يوارينا التراب، ربما في هذا الكوكب، أو في كواكب أخرى، أو فى عوالم أخرى.

وتقفز الآن لذهني صورة لأحفاد أحفاد الكاتب الإنجليزي الشهير تشارلز ديكنز، وهم يأخذون صورة فوتوغرافية مع تمثال جدهم الراحل.

لا أعرف أسماؤهم، لكنى أعرف جدهم جيدًا!

***

غير مصنف

الكتابة: فعل وحيد عشوائيّ

في أحد أفلام مورجان فريمان يقول البطل بأنه يريد تغيير العالم، ويكون ردّ فريمان فيما معناه أن التغيير يأتي من فعل واحد، جيد، وعشوائي.

والمعني أن الأشياء الصغيرة هي التي تغير شكل العالم حقًا. هل يمكن أن ينطبق هذا على الكتابة؛ بمعنى أدق على القصة/ الرواية؟

فلنتفق أن الكتابة ليست فعلًا جيدًا في حدّ ذاته. هي مجرد أداة للتغيير، للأفضل، أو للأسوأ، مثلها مثل كل الأشياء في الواقع؛ سلاح ذو حدين، لكن الكتابة تمتاز بأنها” فعل عشوائي مغرق في الغموض والضبابية”.

في تحفة دستويفسكي الأخيرة”الإخوة كارامازوف”، نقع في إشكالية عن مرتكب الجريمة، وقاتل الأب. الإشكالية هنا أن أحد الإخوة لم يفعل شيئًا بيده، لكنه ساهم في الجريمة، من خلال بثّ سمومه وأفكاره، والتي أثرت بدورها على القاتل الحقيقى، وجعلته يفعلها!

قانونًا لن يُمسك عليه أحد شيئًا، لكن أخلاقيًا نعرف أنه مدان!

ما الذي تفعله الكلمات في البشر؟ كيف لأغنية رخيمة أن تهدهد من طفل باكٍ، وكيف لها أن تُهيّج أحزان عاشق، وكيف لها أن تعيد ذكرى من قبو الذكريات، فتبعث معها عشرات الصور المختزنة؟!

وما ينطبق هنا على الكلمة التي تقال، ينطبق على الكلمات التي تُطبع على الورق، تُحبس رغمًا عنها في قفص لن تخرج منه إلا عندما يتلوها أحدهم؛ فتنبعث فيها الحياة، وتبعث هي الحياة في أشخص آخرين!

وماذا عن التعاويذ السحرية؟ كيف لمدرسة هوجوورتس أن تُولد أصلًا، لو لم يوجد سحر، ولو لم توجد الكلمة، ولو لم توجد جوان رولينج؟

العمل الإبداعي(كفعل، واحد، عشوائي)، قادر على تغيير كيمياء المخّ، وهناك دراسات عديدة تؤكد تأثير الإبداع في المرء. نجيب محفوظ كان يقرأ روايات الجيب المترجمة، ونفس الحال لعالم الطبيعة العظيم ألبرت آينشتين. الأول حصل على نوبل في الآداب، والثاني حصل على نوبل في الفيزياء! وسنرى الكثير من النماذج، التي تأثرت بقراءتها للأدب، وكم من شخص تغيرت حياته، بسبب رواية، أو قصة.

هل السرّ يكمن في القصة نفسها، أو الرواية نفسها، أو القصيدة نفسها؟  أو حتى مجرد كتاب جاف. ربما الأمر يتعلق بالتوقيت المناسب فحسب. أبراهام لينكولن( إن لم تخني الذاكرة)، تغيرت حياته بالكامل عندما وجد كتابًا ملقى في برميل يتحدث عن القانون والمحاماة، وهذا الكتاب جعله يتغير، ولم يسأل نفسه إذا كان سيفعلها متأخرًا؛ إذ أنه قد بلغ الأربعين وقتها، وصار بعدها محرر العبيد، ورئيس الولايات المتحدة رقم 16!

وبرغم أن الكتب كلها تؤثر بشكل أو بآخر، لكن تظل للحكاية سحرها الخاص، المفعم بالروائح، والأحداث، والتفاصيل. يمكنك القول” أن الخير يصنع لصاحبه ملاذًا عندما تنغلق في وجهه الأبواب“. سنهزّ رؤوسنا موافقين، ثم ننسي الأمر كأن لم يكن. لكن عندما تُصاغ هذه المقولة في رواية ضافية، ملآنة بالتفاصيل، والناس، والتقلبات الدرامية المذهلة، نرتبط لا شعوريًا بهذا الكيان المكتوب بحرفية، ونجد أنفسنا هناك، نفرح كما يفرحون، ونحزن كما يحزنون، ونفاجأ أننا ارتبطنا بشكل وثيق بتلك الرواية، التي لامست فينا شيئًا ما.

العالم في مجمله وتفصيله قائم على القصة.

آلاف الروايات والقصص، والمسلسلات والأفلام والمسرحيات، والإعلانات التسويقية، وغيرها، التي تصدر كل عام، بكل لغات العالم، ترتكز على حكاية. على الكلمة.

الكتابة الإبداعية لا تخلق معني جديدًا، لكن ما تفعله هو أنها تكشف عن نفس المعني لكن بشكل مختلف، في سياق مختلف، مع بطل مختلف، والمرء في جوع لالتهام كل ما يقدر على التهامه، وكأن هذا هو غذاؤه الحقيقى.

هذا الفعل، الذي يُفعل عشوائيًا، على أيدي أناسٍ يحبون الكتابة، ألا يغيرون العالم في كل لحظة نعيشها؟

أترك لك إجابة هذا السؤال.

***

غير مصنف

الكتابة: حين يكون النجاح تراكميًا

أثناء حضوري لندوة للكاتب العبقري د: أحمد خالد توفيق، سمعته يتكلم عن النجاح التراكمي. عندما أصدر سلسلة ما وراء الطبيعة؛ لم تحقق النجاح إلا بعد صدور بضع أعداد، ونفس الأمر ينطبق على مشروع روايات مصرية للجيب كله؛ فبعد صور الأعداد الأولى من سلاسل رجل المستحيل، وملف المستقبل والمكتب رقم 19 لم ينتبه أحد لصدورها؛ لدرجة أن ثمة شك قد خامر نبيل فاروق بأن الأمر غير مجدٍ، لكن حمدي مصطفي- الرائد العظيم، ومؤسس المشروع- طلب منه أن يواصل الكتابة، وألا يشغل نفسه بالانتشار، وبالفعل صدق حدس حمدي مصطفي، وانتشرت السلاسل من المحيط للخليج.

النجاح في كل شيء هو نجاح تراكمي.

قصة شبكة الفيسبوك، التي انطلقت من جامعة هارفارد، ثم إلى بقية المدن الأمريكية، ثم إلى العالم كله، هذا لم يحدث بين ليلة وضحاها. الأمر استغرق وقتًا.

تخيّل كرة ثلج، كرة صغيرة جدًا تهبط من فوق قمة جبل، وأثناء سقوطها تلتصق بها العديد من الحبيبات الثلجية، وفى كل متر تقطع الكرة لأسفل يزداد حجمها، حتى تتحول لكرة عظيمة هائلة.

النجاح في كل شيء متعلق بهذه التقنية: تقنية الوقت الذي يمرُّ، ومع الوقت يبدأ المرء في حصد البذور الذي نثرها في عمله. طبّق الأمر على كل مجالات الحياة، على الكتابة، التكنولوجيا، العلوم، الحب.

عندما تكتب؛ فلا تتوقع أن يلفت ما تكتبه الأنظار. تحتاج لوقت حتى تتقن ما تفعله، تجتاج لوقت حتى يصير لديك كمّ من المخطوطات، تحتاج لوقت حتى تستطيع اكتساب أسلوبك الخاص.

في التكنولوجيا؛ لابد أننا سمعنا عن أديسون، وكيف أنه يتكلم عن النجاح بأنه 99% مثابرة، و1% موهبة. المخترع العظيم الذي كان يستمر في إجراء التجارب دون توقف، حتى يصل إلى ما يريده.

تندهش من قدرة المستشرقين، وعلماء الاجتماع، والمخترعين، وغيرهم على قضاء سنوات طوال في نفس الشيء، يستجلونه من كل جوانبه، ويريدون معرفة كل ما يتعلق به.

أما عن الحب؛ فهو الشيء الوحيد الذي يتطلب منك أن تستمر في فعل” أشياء، صغيرة، عشوائية، جيدة”، حتى تثبت أنك تحب الطرف الآخر.

كل شيء يحتاج لوقت، ولصبر واستمرارية.

حتى في تعلمنا للأشياء، واكتساب مهارات جديدة نحتاج للوقت.

عندما سقطت القنبلة الذرية على اليابان، وسحقت الأخضر واليابس؛ ما الذي جعلها تنهض من كبوتها، وتصير اليابان التي نسمع عنها دومًا بصفتها كوكب اليابان الشقيق؟

الحقيقة أن الفضل يرجع في ذلك إلى تقنية” الكايزن”، وهى أن النجاح يأتى من فعل أشياء صغيرة على مدار فترة طويلة، وبالفعل تم التغيير في اليابان على مدار سنوات، وكانت هذه التقنية من الفاعلية والإنجاز؛ لدرجة أنها غيرت خريطة دولة بأكملها. هذه الأشياء الصغيرة هي التي تصنع النجاحات.

رجل فوضويَ؛ لو تعود كل يوم على وضع شيء في مكانه؛ فسيتحول إلى نموذج للتنظيم والدقة.

لو شخص غير نظيف، تعود على غسل ونظافة شيء كل يوم سيتحول بيته لآية في النظافة والبهاء!

لو قمتَ بكتابة 100 كلمة فقط كل يوم؛ فبعد انتهاء عام ستكتب رواية مكونة من 36,500 ، ولو كتبت 200 كلمة يوميًا، ستكتب رواية مكونة من 73 ألف كلمة بنهاية العام.

لو قام أحدهم بعمل تمرين بسيط لكي ينزل من كرشه كل يوم؛ فبعد أسابيع سيرى النتيجة، وبعد شهور سيتحول لبطل من أبطال الإغريق القدامي.

الفكرة قائمة على فعل أشياء صغيرة، لكن باستمرارية، ودون توقف.

وهذا ما يصنع النجاح.

فعل، واحد، عشوائي، بشكل مستمر، في الكتابة، أو في أي أي شيء آخر، هو الذي يصنع الإنجاز، والنجاح، وإحساسنا بأننا مهمون، وأننا بتصرفاتنا الصغيرة هذه نصنع لنا نوعًا من الخلود، يتناثر في محيط الأزمنة والأمكنة!

***

غير مصنف

الكاتب العربي الذي باع 10000 نسخة إلكترونية

مرحبًا دكتور جواد.. يسعدني لقائك للمرة الثانية بعد مقابلتنا السابقة منذ خمس سنوات تقريبًا.

وأنا أيضًا أشعر بالسعادة والسرور لهذا اللقاء الثاني بيننا.

حدثني عن مسيرتك الأكاديمية. هل من جديد قد حدث في الخمس سنوات المنصرمة؟

ألقيتُ مجموعة من المحاضرات العلمية في عدة مدن عربية وعراقية وعالمية، وشاركت في العديد من المؤتمرات التخصصية  والعامة.

ماذا عن مسيرتك ككاتب أكاديمي؟ أقصد ما صدر لك من كتب في تلك الفترة؟

أصدرت كتابًا سياسيًا تحت عنوان: المسألة الشيعية: رؤية فرنسية، وكتاب إله الأديان وإله الأكوان، وكتاب كون مرئي وأكوان خفية، وكتاب إسلام بين خلافتين، ومتفرغ لترجمة الموسوعة الكونية رحلة في أعماق الكون المرئي من  50 جزءًا، والتي تتطلب جهدًا استثنائيًا ووقتًا كثيرًا؛ لأنها تحيط بموضوع الكون من كل جوانبه، من الألف إلى الياء.

 

والآن لنتحدث عن النشر الإلكتروني: أصدرت ثلاثة كتب على موقع إي- كتب، تتحدث فيهم عن الكون بشكل تفصيلي. اعطنا نبذة مختصرة ومشوقة عن الكتاب الأول: الكون؛ أصله ومصيره.

كانت تلك أول تجربة عملية للنشر الإلكتروني لكتاب علمي موجهة لعامة القراء، ولقد نجحت التجربة، وتمكنتْ دار النشر إي كتب الإلكترونية الرقمية من تسويقه وعمل دعاية وتعريف بالكتاب في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وغوغل، والكتاب يتحدث بأسلوب سهل خالٍ من المعادلات الرياضياتية المعقدة؛ فهو موجه لقراء من كافة المستويات، ويتحدث عن الأصل العلمي للكون المرئي، أو المنظور وبدايته، والنظريات التي تناولت ذلك الأصل أو البداية، ومن ثمَّ تتبع الكتاب كافة النظريات والآراء والأبحاث التي كُرِّستْ لمصير الكون المرئي بعد بضعة عقود من المليارات القادمة.

وماذا عن الكتاب الثاني: الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء؟

تكررت التجربة مع الكتاب الثاني الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء، ولقي استقبالًا جيدًا، وبيعت منه آلاف النسخ الإلكترونية، وتلقيت العديد من الرسائل والاستفسارات عنه، كما تناولته الكثير من المنتديات العلمية والثقافية لمناقشته بين أعضائها.

والكتاب الثالث: الكون المطلق؟

وكانت التجربة الثالثة لدى نفس دار النشر الإلكترونية غنية جدًا، حيث صدر عنها كتاب الكون المطلق بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر، وهو قفزة إضافية علمية أعمق واشمل للحديث عن نظرية فلكية فيزيائية جديدة تأتي بعد النسبية والميكانيك الكمومي، في مجال الكون ومكوناته وهندسته ومحتوياته.

هل من مشاريع جديدة مستقبلًا؟

انتهيتُ- كما قلت- من كتاب الواقع الظاهر والواقع الخفي في الكون المرئي، ولكن لم يُنشر بعد؛ لأن مراجعته تطلبت زمناً أطول، ومن ثمَّ استحدثت تطورات ومعلومات جديدة عن نظرية العوالم والأكوان المتعددة، وهو موضوع الكتاب، ونشرت كتاب: كون  مرئي وأكوان خفية، وهو كتاب ضخم من 750 صفحة على جزئين، ونُشر ورقيًا هذه المرة وليس إلكترونيًا؛ لأن دار النشر الإلكتروني إي كتب وعدتني بنشره منذ فترة، لكنه لم يصدر بعد إلكترونيًا لأسباب لا أعرفها. كما نُشر لي كتاب ورقي عن دار ميزبوتاميا في العراق تحت عنوان: إله الأديان وإله الأكوان، ورقيًا أيضًا، وأسعى إلى نشره إلكترونيًا قريبًا جدًا.

حدثني عن خلاصة تجربتك في النشر الإلكتروني، وقد صرتَ الآن من الروّاد الذين اقتحموا هذا العالم في وقت مبكر، واستمروا عليه أيضًا. ما الذي خرجتَ به من هذه التجربة، وهل تجدها تجربة رائعة ومشوقة، أم ماذا؟

أعتقد أن المستقبل هو للكتاب الرقمي الإلكتروني؛ فقد بات متوفرًا على كافة وسائل القراءة الإلكترونية؛ في الألواح والهواتف والكومبيوترات المحمولة الخ، حيث صار بالإمكان حمل مئات الكتب في مفتاح يو أس بي بسعات تخزين مختلفة ومتنوعة، أي التنقل بمعية مكتبة رقمية كاملة معك أينما تحل، وهذا تطور نوعي مهم للكتاب والباحثين بفضل التقدم التكنولوجي  في هذا المجال.

أرجو يا دكتور أن تعطينا أرقام دقيقة لمبيعات كتبك الإلكترونية على مدار السنوات الماضية. كم نسخة بعتَ من كل كتاب؟ سبب طلبي هذا أن النشر الورقي العربي عمومًا يحدث فيه تعتيم وعدم شفافية في عدد الطبعات، وعدد النسخ المباعة، على النقيض من الممكن رصد هذا بدقة في النشر الإلكتروني، وخاصة أن هذا قد يشجع الكثيرين من الكتّاب الجدد على خوض التجربة بحماس.

هناك عداد إلكتروني لدى دار النشر الإلكترونية، وموصول آنيًا لدى الكاتب والمؤلف الذي يتابع واقعيًا لحظة بلحظة مسيرة بيع كتابه، وما يتلقى من طلبات شراء من مختلف الجهات، والأرقام تزداد مع مرور الزمن، لكنها تكون على وتيرة متسارعة في الأيام الأولى لصدور الكتاب، وتستمر لعدة شهور، ثم يخفت إيقاع الطلبات، لكنه لن يتوقف، ويزداد مرة أخرى مع صدور كتب أخرى مكملة أو مواصلة لموضوعات الكتاب السابق؛ فتنطلق- من جديد- آلية شراء الكتب الثاني، والرغبة في الاطلاع على الكتاب السابق لمن فاته الاطلاع عليه، وتعرف على وجوده بفضل حملة تسويق الكتاب الثاني، وهكذا دواليك مع الكتاب الثالث والرابع، ولقد وصلت مبيعات كتبي الثلاثة الأولى إلى ما يربو على العشرة آلاف طلبية.

هل ترى أن النشر الإلكتروني اختلف عن آخر مرة تكلمنا فيها عام 2012؟ هل تجد أن ثمة تقدم؟

نعم في الغرب المتقدم والدول الصناعية المتطورة، لكنه بقي على إيقاع بطيء في العالم العربي؛ وذلك لعدم انتشار طريقة الشراء ببطاقات الاعتماد البنكية، ولعدم امتلاك الناس ناصية تكنولوجيا الانترنت ووسائل القراءة الإلكترونية، إلا لدى النخبة وميسوري الحال، ولم تعمم بعد في المدارس والجامعات والمنتديات الثقافية، كما هو الحال في العالم المتقدم، وهناك الرقابة التي تحظر وصول الكتاب حتى بصيغته الإلكترونية لجمهرة واسعة، وهناك آفة التهكير والقرصنة واللصوصية على حساب حقوق الناشر والمؤلف، حيث تُسرق آلاف الكتب وتوضع مجانًا على الشبكة العنكبوتية؛ مما يحرم الناشر والمؤلف من مصدر مالي مهم يحتاجونه لمواصلة عملهم الإبداعي؛ فهناك الكثير من المواقع التي تحول الكتب الورقية إلى كتب رقمية، وتسرق الكتب الرقمية وتجعلها مفتوحة بدون كود سري، وبدون رادع لمن هبَّ ودبَّ، مقابل حصول مواقعهم على الاعلانات مقابل خدمة توفير الكتب الرقمية  المجانية.

ما الذي تنصح به الكتّاب الذين يريدون ارتياد هذا العالم من واقع تجربتك الثرية؟

يمكن لكل كاتب أن يؤسس لنفسه دار نشر إلكترونية، ويتعامل مع المكتبات الرقمية والمنتديات لترويج وبيع كتابه  بنفسه إذا ما تمكن من عملية الإخراج الإلكتروني والتصميم؛ لأن الطباعة  الإلكترونية لا تكلف شيئًا بحد ذاتها على عكس الطباعة الورقية، وتكاليف الورق والمطابع، وحتى عمليات التسويق تتم رقميًا وإلكترونيًا من خلال الانترنت .

###

لمن يريد شراء نسخ إلكترونية من كتب الدكتور جواد بشارة، أو يحب التواصل معه:

بريده الإلكتروني:

jawadbashara@yahoo.fr

***

غير مصنف

عشرة فوارق جوهرية بين النشر الورقي والنشر الإلكتروني

سوف نجري مقارنة بين دور النشر الورقية والإلكترونية، مع أرقام تقريبية وليست حاسمة.

النشر الورقي:

النقطة الأولي: إذا قدمت مخطوطتك لدار نشر ورقية، وسواء أكانت دارًا شهيرة أو متوسطة، أو حتى مغمورة؛ فعليك أن تنتظر. عملية النشر تستغرق من ثلاثة أشهر لعام تقريبًا!
لاحظ أننا لم نحسب الفترة التى يُقرأ فيها مخطوطك، ويتم البتّ فيه؛ من حيث القبول أو الرفض.
النقطة الثانية: معظم العقود التى تجري مع الكتّاب يستأثر فيها الناشر بمعظم الحقوق، من ترجمة، ونشر إلكتروني، وتحويل النص لدراما، أي أن الناشر يقاسمك النجاح، وربما بنسبة أكبر من نسبتك!
النقطة الثالثة: في حالة لو تمّ النشر على حساب الدار؛ فنسبتك تكون 10%، ولو كنت مشاركًا في التكاليف؛ فنسبتك تكون 30% تقريبًا…
 النقطة الرابعة: لا توجد شفافية من دور النشر الورقية للأسف؛ فأنت لا تعرف كم كتابًا طُبع بالفعل، ولا تعرف النسخ التي عادت للمخازن. وأغلب دور النشر لا تعطي الكاتب تفاصيل عن النسخ التى أعطيتْ لمكتبات التوزيع الصغيرة في الأقاليم والمحافظات وخارج مصر، ودومًا هناك شكاوي من كذا وكذا. من جرّب منكم النشر الورقي؛ سيعرف عما أتحدث بالضبط.

النقطة الخامسة: تري أيهما يقوم بتسويق الكتاب أكثر: الكاتب أم الناشر؟ بخلاف دار الشروق، والتي تسوِّق لكتّابها وكتبها جيدًا؛ فإن معظم دور النشر الورقية تكتفي بصفحة للدار على الفيس وتويتر، وإعلان عن الكتب، ودمتم! لكن الكاتب تكون حركته في التسويق أكبر وأكثر؛ فهو عندما يقوم بعمل حفل توقيع يعزم أصحابه ومحبيه، ويقوم بالتواصل معهم دومًا.. الخ. طبعًا المفروض أني فعل الكاتب هذا؛ فهذه ألف باء تسويق، لكني أري أن دور النشر الورقية لا تبذل الكثير من الجهد من أن تروِّج لكتبها.
النقطة السادسة: لو حدثت أخطاء في الطبعة؛ فأنت مضطر لانتظار الطبعة الجديدة من أجل إصلاحها، ومسألة تغيير الغلاف وخلافه، أمور تأخذ وقتًا حتى تتم.
النقطة السابعة( وهي مهمة جدًا): لا توجد إحصائيات بخصوص المشترين. أنت لا تعرف من اشتري كتابك، ومن أي منطقة، ولا تعرف الفئة العمرية المهتمة به، وهل الرجال أم النساء من يهتمون بكتابك أكثر. وجود إحصائيات دقيقة أمر لا تهتم به دور النشر على الإطلاق، على الرغم من أهميته البالغة؛ فامتلاك قاعدة بيانات خاصة بالمشترين، تدعم مبيعاتك، واتجاهاتك فيما بعد، وتساعد على التسويق بشكل عملي واضح.
النقطة الثامنة: عليك أن تنتظر شهورًا، وربما سنوات لكي تقبض أرباحك، هذا إذا قبضت أصلًا؛ إذ أن دور النشر تتعامل معك بحماس في البداية، ثم سرعان ما يتسربون من بين أصابعك، ولا تقدر على قبض مليم أحمر منهم!
النقطة التاسعة: لو حقق كتابك نجاحًا كبيرًا؛ فالكتاب سيتم قرصنته إلكترونيًا، وتزويره في سور الأزبكية، وفي الحالتين لن تقبض شيئًا، والطبعات ستقل. صحيح أن اسمك سيصير مثل الطبل( وهو هدف في حد ذاته لو أخذت رأيي!)، لكن للأمر مساوئه بدون شك. أما لو لم يحقق كتابك نجاحًا فستتوقف الطبعات، وسيسحب النسيان بأذياله على كتابك.
النقطة العاشرة: هناك دومًا مشكلة في التوزيع؛ فستجد بالخارج من يبحث عن كتابك ولا يجده؛ إذ أن كمية الكتب تكون محدودة، ناهيك عن مصاريف الشحن، وهي أمور تعمل لها دور النشر ألف حساب.
النشر الإلكتروني:
النقطة الأولي: بمجرد أن تنتهي من كتابك، وإعداد الغلاف؛ سيتم نشر كتابك خلال أيام معدودة، وربما ساعات لو استخدمت منصة بيع إنجليزية.
النقطة الثانية: أنت تملك الحقوق الكاملة لكتبك دون شريك.
النقطة الثالثة: لو نشرت كتابك من خلال دار نشر إلكترونية بعقد؛ فنسبتك ستكون 40% على الأقل، وقد تزيد. لو نشرته من خلال منصة نشر إنجليزية حرة، ومن غير عقد؛ فستكون نسبتك 90% وقد تزيد!
النقطة الرابعة: لوحة المتابعة الخاصة بك سيمكنك من خلالها معرفة عدد النسخ المباعة بالضبط، وفي لحظتها. أي لن تنتظر ساعات، أو أيامًا، أو شهورًا!
النقطة الخامسة: لو كان الناشر دار نشر إلكترونية، مثل سيبويه؛ فسوف تقوم هي بالتسويق، وأنت أيضًا ستعزز كتابك، ولو قمت بنشر كتابك من خلال منصة حرة؛ فستقوم بعملية التسويق من الألف للياء! لاحظ أنه من أجل أن تلفت الأنظار لكتابك عليك أن تكون مبدعًا، تجدد في أساليبك، وتطور من ملكاتك التسويقية، ومن الجميل أن النشر الإلكتروني يعيطك مساحة هائلة لتحقيق ذلك.
النقطة السادسة: أية أخطاء في كتابك يمكنك إصلاحها في التوّ واللحظة؛ من الغلطات الإملائية والنحوية، لتغيير الغلاف، أو التنسيق. كل شيء يتم بسرعة فائقة، وبضغطة زر!
النقطة السابعة: توفر لك منصات النشر الحرة إحصائيات دقيقة جدًا للمشترين، بداية من إميلاتهم، وبلدانهم، وربما تحدد لك نوعية من اشتري بالضبط، ذكرًا كان أو أنثى! هذه الإحصائيات ستساعدك فيما بعد على تكوين قاعدة بيانات قوية وصلبة؛ فهولاء سيكونون جمهورك فيما بعد.
النقطة الثامنة: لن تنتظر فترة طويلة لكي تقبض مبيعاتك. منصات النشر الحرة بعضها من يدفع فورًا، وبعد بيع كل نسخة، ومنها من تدفع لك كل أسبوع، والقلة يدفعون كل شهر. دور النشر الإلكترونية العربية، بعضها من يدفع فورًا، وبعضها من يدفع كل أربع شهور، والقلة جدًا من تدفع كل عام.
النقطة التاسعة: لو حقق أحد كتبك نجاحًا كبيرًا؛ فسينصرف هذا النجاح على بقية الكتب، ومن الجميل أن هناك نظم حماية مناسبة لكتبك من القرصنة.
النقطة العاشرة: لا توجد مشكلة في التوزيع؛ فكتابك يصل لكل مكان في كوكب الأرض!

غير مصنف

الدليل الذكي للكاتب المبتديء في النشر الرقمي

أنت تلاحظ أن دور النشر الورقية تزداد يومًا بعد يوم بشكل غريب؛ مما يؤكد أنها عملية مربحة للناشرين. في حلقة النشر الورقي؛ الناشر رابح، ومن يزوِّرون الكتب يربحون، وحتى القرّاء يربحون؛ سواء أقاموا بقراءة الكتاب في نسخته الأصلية، أو نسخة مزوّرة، أو حتى ملف PDF.

الكل رابح إلا الكاتب نفسه؛ فهو على الرغم من أنه أهم جزء في تلك الحلقة، لكنه أضعفها أيضًا؛ فهو لا يضع من أرباح كتابه شيئًا في جيبه، ومع احترامي وتقديري لثناء القرّاء عليه، لكنه بشر من لحم ودم، عليه التزامات وواجبات شخصية وأسرية، وهو لا يكتب كتابه هذا بسهولة من يشرب الماء، بل يتعب ويجتهد حتى يخرج شيئًا يليق بوقتي ووقتك.
 
للأسف دور النشر لا تتعامل مع هذه النقطة بجدِّية بالغة، بل وتتعامل بنوع من الصلف، وكأنها تُقدِّم خدمة كبرى للكاتب بأن تنشر له، وتضع اسمه على الغلاف، بينما تحوز هي المجد كله!

لا توجد مقارنة بين معاملة دور النشر في الخارج مع كتّابها، وبين تعامل دور النشر العربية مع كتّابها.
 
حسنًا، أخبرني الآن: ما الذي يجبرك على أن تفعل ذلك؟
 
ستقول: الكتاب الورقي له هيبته وجلاله، وملمس الورق ورائحته….. الخ.

وهي أشياء فوق رأسي، ولها منى كل احترام، لكن ألا تلاحظ أن هناك طفرة تحدث في القراءة بشكل عام، بحيث أن قسمًا كبيرًا من القرّاء يقرءون من خلال الإنترنت؟

فبالإضافة لرواج الكتب الورقية، والنسخ المزورة؛ فهناك النسخ الإلكترونية، وعندما تدخل الجودريدز مثلًا، ستجد الكثير من القرّاء يتحدثون من واقع قراءتهم لملفات إلكترونية. طبعًا أنا ضدّ هذا، وسبق أن تحدثت عنه من قبل في تدوينة سابقة، لكن المغزي هنا أن الكتب الإلكترونية رائجة أيضًا.

نعود لسؤالنا: ماذا تفعل أمام هذه المعضلة؟
 
هل تسألني: النشر الإلكتروني طبعًا.

 
هناك بعض الخطوات التى أنصحك بها، لك أن تُعدِّل فيها كما تريد:
الأولي: تعامل مع النشر الإلكتروني بجدية. أنت لستَ خاسرًا، ولا تجد لديك القدرة على النشر الورقي، ومن ثمّ لا يوجد أمامك إلا هذا السبيل! لابد أن تقتنع أن النشر الإلكتروني هو الطريق الأمثل؛ من أجل أن تتحرر من سيطرة دور النشر الورقية. اقتناعك به، وتعاملك معه بجدية؛ سيجعلك تختصر الكثير من الوقت والجهد؛ لأنك ستركز جهدك ووقتك فيه.
الثانية: اكتب شيئًا جيدًا. صحيح أن النشر الإلكتروني يعطيك فرصة التعديل والتهذيب والتنقيح( وهي ميزة هائلة)، لكن تعامل مع قارئك باحترام، وقدِّم له شيئًا جيدًا وممتعًا.
الثالثة: اهتم بغلاف كتابك. لو كنت مصممًا جيدًا؛ فاحرص أن يكون غلاف كتابك احترافيًا، وإذا كنت لا تعرف التصميم فلا تستسهل، واتفق مع مصمم أغلفة ليصنع لك واحدًا. قد يكون هذا المصمم صديقًا، أو ستدفع له نقودًا. المهم أن يكون غلافك احترافيًا، واحرص أن تكون الصور المستخدمة تخضع للملكية العامة، أو بغير حقوق. أي لا تستخدم صور محفوظة لأشخاص، ولا يجوز التعامل فيها.
الرابعة: احرص أن تقوم بعمل بطاقة مشتريات إنترنت خاصة بك. الموضوع سهل وغير معقد. بعشرين جنيه يمكنك عمل واحدة في بنك مصر، تقوم بشحنها كما تريد، ولا يشترط أن يكون لديك حسابًا أصلًا في البنك( من الأفضل أن يكون لديك حساب بنكي؛ فسوف تحتاجه)، وهذه البطاقة ستفيدك في العديد من الأمور كما ستري.
الخامسة: لا أعرف ما هي المنصة الإلكترونية التى سوف تختارها لنشر كتابك عليها، لكن في كل الأحوال احرص على توفير عينة مجانية من كتابك. أنصحك بأن تكون من 20-25% من حجم الكتاب الكلي. هذا سوف يعطي القاريء فكرة عن كتابك، وسيشجعه على الشراء، أو تجاهل كتابك. طبعًا ستضع رابط الكتاب بأكمله في نهاية تلك العينة المجانية، فلو أحبّ القاريء كتابك، سيضغط على الرابط، ويقوم بشراء الكتاب.
السادسة: احرص أن يكون سعرك مناسبًا. أندهش أحيانًا من البعض الذين يقومون بوضع مبالغ خيالية لمنتجاتهم الإلكترونية. حاول ألا تبخس نفسك حقها، وفي ذات الوقت أن يكون كتابك ذي سعر معقول.
السابعة: التسويق ثم التسويق ثم التسويق! قد تكون صاحب كتاب عبقري، لكن لا تُباع منه نسخة واحدة لأنه لا يوجد أحد يعرفه. التسويق هو عصب العملية الإبداعية؛ فلا تهمله. هناك طرق عديدة للتسويق؛ منها أن تستخدم الفيس بوك مثلًا، وهو أداة هامة وخطيرة، المهم أن تستخدمها بحكمة وذكاء. بطاقتك التي قمت بعملها سوف تساعدك هنا. سأضرب لك مثلًا:
فلنفرض أن كتابك معروض للشراء بوسيلتين: بطاقات الائتمان، والباي بال. عليك أن تبحث عن البلدان العربية التى تستخدم هاتين الوسيلتين. ثم تقوم بعمل تسويق لكتابك لمدة يوم واحد على الفيس بوك، وقم باختيار البلدان التى تستخدم طرق الشراء هذه؛ بحيث تركز جهدك فيها دون تشتت. أيضًا من الممكن أن ترسل كتابك لبعض القرّاء المخضرمين، وتطلب منهم آرائهم في الكتاب. الريفيوهات مهمة جدًا لإلقاء الضوء على كتابك، وجذب الناس إليه. من مميزات التسويق الإلكتروني أنه متجدد، ويمكنك أن تقدح زناد فكرك لتوصل لطرق جديدة ومختلفة؛ بحيث يكون كتابك ملء السمع والبصر.
الثامنة: هناك منصات إلكترونية تمنحك إميلات القرّاء من قاموا بالشراء منك. هؤلاء، قم بالحفاظ عليهم، واحترامهم، وتقديم الجيد إليهم، دون أن تزعجهم.
التاسعة: قيِّم تجربتك الإلكترونية كل فترة، وحاول أن تشارك قرّاءك فيها بكل شفافية. ازرع فكرة الصدق والأمانة معهم، وتعامل مع الأمر بأن النشر الإلكتروني عملية لو انتشرت فسيجني الجميع( كتّاب وقرّاء) من ثمارها.
العاشرة: لا تنس أن تخبرني بنتائج تجربتك، وأنا أيضًا سأفعل.
الحادية عشر: ماذا تنتظر؟ لا تُضيِّع وقتك. ابدأ الآن!

 

غير مصنف

مميزات دور النشر الإلكترونية

إذا اخترت طريق النشر الإلكتروني؛ فاعلم بأن لديك العديد من الخيارات المتاحة أمامك، اختر منها ما تريد، أو يمكنك الجمع بينها، ومزاولة التجربة عن كثب، وبشكل أوضح.

الآن أنت لديك كتابًا، وتريد نشره إلكترونيًا.. دعنا نتحدث عن مميزات دور النشر الإلكترونية بشكل عملي، وبطريقة منظمة:

من حيث التعاقد:

هناك دور نشر تشترط التعاقد، مثل: سيبويه/ إي- كتاب/ كتاب/ نون/ تطبيق كتبي فودافون، وهذه الأخيرة تفعل ذلك عن طريق ناشر لك.

أما دور النشر التي لا تتعاقد؛ فهي إي- كتب البريطانية، وأسناد، ومنصات النشر الإنجليزية، وهذه سوف نتحدث عنها في موضوعات منفصلة فيما بعد.
من حيث المبيعات:

سيبويه: ترسل المبيعات للكاتب نهاية كل عام ميلادي.

إي- كتاب: كل أربعة شهور.

كتاب: ترسل المبيعات فورًا عندما تزيد عن مبلغ معين.( أعتقد أنها 30 دولارًا، ولستُ متأكدًا).

أسناد: كل شهر عن طريق الباي بال، وعن طريق حوالة بنكية في حالة تجاوزت 500 دولار.

إي- كتب: المبيعات تصل فورًا لحسابك فور تحصيلها من المشتري.

المنصات الأجنبية في الغالبت تكون كل شهر، ومنها ما هو كل أسبوع، ومنها ما هو فوري.

من حيث الحماية:

سيبويه/ إي- كتاب/ إي- كتب/ كتاب/ تطبيق كتبي فودافون، توفر حماية جيدة من القرصنة.
أسناد: لا توفر الحماية للأسف.
المنصات الإلكترونية الإنجليزية هناك من يوفرها، وهناك من لا يفعل.
من حيث طرق شراء الكتب:

سيبويه: بطاقات ائتمانية، وبطاقات خاصة بالموقع.

إي- كتاب: بطاقات ائتمانية- باي بال- SMS ، وطرق أخرى.

إي- كتب: بطاقات ائتمانية- عن طريق الكاتب؛ الذي يمكنه أن يتولي مبيعات كتابه بنفسه، وبالطرق المناسبة لبلده.

تطبيق كتبي فودافون: بطاقات ائتمانية- SMS

المنصات الإلكترونية الغربية: بطاقات ائتمانية- باي بال- طرق شراء أخرى.
من حيث سرعة النشر:

إي- كتب: تستغرق من شهر لشهر ونصف حتى تقوم بإتاحة الكتاب للبيع.

إي- كتاب: عدة أيام.

كتاب: عدة أيام.

تطبيق كتبي: عدة أيام:

سيبويه: عدة أيام.

المنصات الإنجليزية، ساعات معدودة.

من حيث التسويق والدعاية:

دور النشر الإلكترونية التي توقع عقدًا مع الكاتب تقوم بالتسويق.

دور النشر التى لا توقع مع الكاتب، تترك له مسألة التسويق، إلا منصتين: إي – كتب البريطانية، التى تقوم بالدعاية على موقعها، ومنصة أمازون الشهيرة، حيث يدخلها الملايين كل يوم.

للمزيد: اضغط هنا

غير مصنف

لا لقرصنة الكتب: مشاكل وحلول

سأتكلم هنا عن قرصنة الكتب تحديدًا، والمشاكل التي تطرحها، والحلول المقترحة من وجهة نظري، وأنا هنا لا أتكلم من وجهة نظر فقهية؛ فأنا أقلّ من أفتي في هذا الموضوع، لكن من وجهة نظر أخلاقية بحتة، متعلقة بالحقوق.

 تخيَّل أن يصدر كتاب لمؤلف، ويتم قرصنته كملف PDFبعد فترة قصيرة جدًا، ناهيك عن مشكلة تزوير الكتب، وقد رأيتُ أحدهم في سور الأزبكية يفخر بأنهم يزورون نسخ أفضل من النسخ المطروحة من دور النشر الأصلية، مع سعر أقل، وبرغم رفضي الكامل لمنطق التزوير والسرقة الفجّة، لكني متفق معه بأن دور النشر تُصدر الكتاب بأسعار مبالغ فيها، مع عدم وجود طبعات شعبية بسعر رخيص، وهو أمر نجده متداولًا ومعروفًا بالخارج؛ ليناسب كل الفئات.

 من وجهة نظري أن الكتاب الإلكتروني زادت شعبيته لحد كبير في الفترة الأخيرة، وأعتقد أن الكثير من القرّاء قد تعودوا على ملفات PDF، وغيرها من صيغ الكتب المقروءة على أجهزة الكندل وغيرها، مع حبهم للكتب الورقية.

أسباب الفريق الذي يتعامل مع القرصنة على أساس أنهم مضطرون:

السبب الأول: غلاء الكتب.

السبب الثاني: عدم وجود نسخ ورقية أصلًا( لن أتكلم في هذه النقطة)

السبب الثالث: عدم استعمال وسائل النشر الإلكترونية لصعوبتها، أو عدم تعودهم عليها.

مقترحات وحلول:

بالنسبة للنقطة الأولي الخاصة بغلاء الكتب؛ فهناك جهات ثقافية عربية وغير عربية  تقوم بإصدار نسخ إلكترونية قانونية للقرّاء؛ وخاصة الكتب التي تدخل في الملكية العامة، بعد مرور خمسين سنة على موت مؤلفها، وهو القانون الذي يُعمل به في مصر. كذلك هناك جهات تقوم بإصدار كتب حديثة، بالإتفاق مع دور النشر الأصلية. أي أن الكتب الإلكترونية القانونية موجودة بالفعل، وإن كان بشكل أقل من الكتب المقرصنة بطبيعة الحال، لكن الكمّ القانوني الموجود على شبكات الإنترنت يصنع زادًا طيبًا.

بالنسبة لمسألة غلاء الكتب؛ فالكتاب الإلكتروني من المفترض أن يكون أقل من الورقي، لكن جزءًا كبيرًا من دور النشر الورقية يقوم بتجاهل تلك النقطة تمامًا، وأذكر أن دار الشروق عندما قامت بإصدار نسخة إلكترونية من رواية 1919 لأحمد مراد على تطبيق كتبي فودافون، بنفس سعر الرواية الورقية!

وهو أمر يشي بأن دور النشر تتعامل مع الموضوع بشكل تجاري بحت، وعدم فهم للفروق بين العالمين.

على الجانب الآخر ستجد أن هناك كتب تصدر على أمازون، وبعض دور النشر الإلكترونية، مثل سيبويه وغيرها بأسعار زهيدة جدًا، ومع عروض متجددة تغري القاريء بالشراء.

المسألة تحتاج لبحث عن أفضل الأماكن التى تعرض كتبًا مناسبة لحالة القاريء المادية.

بالنسبة للنقطة الأهم، والتي من أجلها كُتبت هذه التدوينة، وهي الخاصة بطرق الشراء، وعدم وجود فيزا كارد مع أغلب القرّاء.

 هذه النقطة تحتاج لتفصيل.

أولًا: طرق الشراء لا تقتصر على فيزا كادر فقط، بل هناك بطاقات مسبقة الدفع، مثل ون كارد، أو بطاقات خاصة بمشتريات الإنترنت، وهناك الباي بال الذي صار منتشرًا في الوطن العربي، ودخلت مصر القائمة أخيرًا بعد طول عناء.. بالنسبة لي؛ فقد قمتُ بعمل بطاقة مشتريات إنترنت يتم شحنها بالمبلغ الذي أريده.

 قمت بعملها في بنك مصر بعشرين جنيه فقط، وعرفت منهم أنه لا يشترط أن تكون البطاقة تابعة لحساب بنكي خاص بك.. فقط بعشرين جنيه، وتشحنها بالمبلغ الذي تريده، ويمكنك أن تشتري أي شيء من خلال الإنترنت.

أرجو حقيقة أن ندعم ثقافة النشر الإلكتروني، وطرق الدفع، والابتعاد عن الملفات المقرصنة بقدر الإمكان.. وسوف أتحدث عن هذا الموضوع في مرات أخرى قادمة إن شاء الله.

غير مصنف

مشاكل كتابة الرواية الأولي.. جـ3

“من يأتي الكاتب بعوالمه؟”
هذا السؤال معقد بشكل كافٍ في طرحه، لكنه ليس معقدًا بالضرورة في إجابته.
لا توجد معادلة معينة للكاتب لو اتبعها فسوف يقوم بكتابة روايته الأولي بنجاح.
هناك من يلجأ لحياته الشخصية، ويقتطع منها مؤثراته، يعيد صياغة ذاته من خلال وضعها في ظروف معيشية مختلقة على الورق، وبسبب معرفته لذاته؛ فهو يتصرف بشكل تلقائي مع تلكم الفرضيات والأحداث.
ميزة هذه الطريقة أنها تجعل الكاتب يكتب بمشاعره، وتقريبًا هؤلاء لا يجدون مشكلة في السرد ما دام الأمر متعلقًا بهم، وهو ليس شيئًا سيئًا.
هناك من يقوم بأخذ كاتب يحبه، ويقوم بتقليده في الأسلوب مثلا، ويتحرك في نفس عوالمه، حتى يجد عالمه الخاص.
هناك من يأخذ شخصية تاريخية ويكتب عنها، مستغلا وجود معلومات كثيرة بشأنها؛ قد يلتزم بالسير فيما ذكره التاريخ، أو يقوم بملء فجوات معينة من خياله( مع الإشارة لهذا حتى لا يحدث خلط).

البعض يجد أن كتابة مخطط مهمًا من أجل التقدم في عملية السرد. قد يكون مخططًا مكونًا من ورقة واحدة فيه الفكرة العامة والشخصيات والحبكة والنهاية. ميزة هذه الطريقة أنها ستدفع الكاتب لكي يرتجل طوال الوقت. أنت لن تجد كل شيء ميسرًا، ستضطر لأن تقدح زناد فكرك، وأنت تكتب.
هناك من يكتب مخططًا تفصيليًا بعض الشيء، مختصر للفصول ونهاياتها. هناك من يكتبون مخططًا كبيرًا جدًا فيه تفاصيل كل شيء. هناك من لا يكتبون مخططًا أصلًا، يسيرون حسبما تقودهم الكتابة.
لكل كاتب طريقته التي تناسب خياله وشخصيته. وعليه فقط أن يكتشف الطريقة التي يستريح إليها، وهو أمر لن يتم بين يوم وليلة.
 
بالنسبة لي فإنني أملك فكرة عامة عن الرواية في ذهني.
فكرة عامة فقط؛ تتضمن البداية والنهاية، والسير العام للأحداث.
يناسبني ألا أعرف أكثر من هذا.
طوال مرحلة الكتابة تتفتح لي أبواب غير متوقعة، وهو أمر ممتع بالنسبة لي.
الشخصية تفرض توقعات معينة. هناك شخصيات مضادة تخلق توقعات مختلفة. من التعارض يحدث  الصراع، ومن الصراع يُصنع الحدث.
لا أقلق نفسي بالأخطاء والتناقضات. أترك نفسي بحرية. أعلم بأن المراجعة والتنقيح والتحرير للعمل، سيقلل الأخطاء بقدر الإمكان، لكن من المهم جدًا أن يدع الكاتب نفسه يكتب بانطلاق دون قيود.
دون أن يضع في ذهنه القرّاء، أو كيف سيستقبل القارئ العمل. مجرد تخيّل هذا أمر مرهق جدًا؛ إنه عبء إضافي يضعه الكاتب بحماقة على كتفيه بجوار حمل الرواية ذاتها!
نخلص مما سبق إلى:
         لا توجد طريقة محددة لإنجاز رواية.
         اكتب، اترك نفسك على سجيتها، ابحث عن الطرق التي تجعلك تكتب كل يوم.
         لا تشغل نفسك بالمستوي، أو الجودة. المهم أن تكسر حاجز الرواية الأولي.
         المراجعة والتحرير سيقوم بصقل رواياتك أكثر بعد ذلك، وبمرور الوقت ستنمو لديك خاصة مرهفة جدًا تجعلك تقوم بعمل تلك العملية تلقائيًا دون تعب.
         سواء كتبت في يومك العادي أو لم تكتب؛ فاليوم سيمرّ عليك؛ فلا تجعله يمضي دون أن تكون لديك بعض الصفحات مليئة بما كتبته.
غير مصنف

مشاكل كتابة الرواية الأولي.. جـ 2

من المشاكل التي تواجه الكاتب هي: اللغة.
اللغة ليست طيّعة، تنساق معك أينما ذهبت. أحيانًا تقع في أكليشيهات قيلت عشرات المرات من قبل في  أعمال روائية سابقة لكتّاب آخرين. تكتب جملتك الأولي بصعوبة شديدة، ثم تنظر إليها من بعيد فتجد أنها بدائية ومطروقة؛ ومن ثمَّ تكون النتيجة أن تشعر باليأس والإحباط.
تكتب أول صفحات، وتعرضها على صديق؛ فيخرج لك عشرات الغلطات النحوية والإملائية فيزيد إحباطك أكثر وأكثر.
تفكر فيما ستقوله بعد ذلك؛ لتجد أن عقلك قد تجمّد في جمجمتك، أصابته صاعقة كهربائية أقعدته دون حراك!
لا تيأس.
هذه مشاكل شائعة جدًا تقابل كل من يقرر الكتابة.
هناك فرقٌ شائع بين الصورة المثالية الوردية التي نرسمها في أذهاننا لما نكتبه، وبين الواقع.
أنت لن تصل لذلك بسهولة.
هناك عادات سيئة عليك أن تقلع عنها، مهارات لابد أن تكتسبها، وصاحب النفس الطويل هو من سيصل في النهاية.
هناك مقولة تقول”لا سبيل لتجويد الكتابة، إلا بمزيد من الكتابة”.
وهذا يعني أن تكتب كل يوم باستمرار. تقرأ ما كتبته، تتذوقه على طرف لسانك وبمشاعرك، وستنبت لديك حاسة نقدية مرهفة تدريجيًا نحو ما تكتبه. ستقدر على الوصول إلى مناطق جيدة، ومناطق مبتذلة، وما دام العمل لم ينشر فكل شيء تحت يد الكاتب، يقوم بالمراجعة والتنقيح، والتعديل، وبعد فترة ستجد أن الكتابة لديك صارت سلسة، متدفقة، متجددة، وكأنك كنت في صحراء قاحلة، عطشانًا، ورحت تحفر الأرض الرملية بأصابع يديك، وبعد كثير من الجهد ينبثق الماء عذبًا زلالًا!
أما عن الأغلاط النحوية؛ فمن منا لم يرفع المجرور، وينصب المرفوع؟

ما دمت تكتب باستمرار، وتتعلم من عملية الكتابة؛ فإن مستواك سيرتفع حتمًا، وستجد أن اللغة أسلمت قيادها إليك هي الأخرى.
كن على ثقة من حدوث هذا.
نأتي للسؤال الأهم هنا:
من أين يأتي الكاتب بأحداثه وتفاصيله؟
إنه ذلك السؤال المستفز مرة أخرى، عندما تنظر إلى مكتبك العامرة:
“من أين يأتي هؤلاء الكتّاب بتلك التفاصيل التي تملأ رواياتهم الضخمة؟”
وللحديث بقية…
غير مصنف

مشاكل كتابة الرواية الأولي.. جـ1

كيف سأكتب روايتي الأولي؟
هذا هو السؤال. أليس كذلك؟
قد تخطر ببالك فكرة برّاقة تجعلك تلهث من الانفعال، ترسم في ذهنك أنها ستكون رواية ضخمة، قيّمة، وربما تحصل بسببها على البوكر، أو حتى نوبل!
لكن عند البدء تتبخر في الهواء كل أحلامك الوردية؛ فالبدء في كتابة روايتك الأولى هو نوع من الجحيم الحقيقي!
أنت تدخل حقل ألغام، مجرّدًا من اللغة السلسة، خالٍ من التدفق العفوي، فقير في رسم أحداث متعاقبة مشوقة.
لكن لا بأس.
هذه مشكلة تواجه الجميع.
لكن تذكر أن كتابة عملك الأول( وخصوصًا عندما تكون رواية كاملة) سيكون له أبعد الأثر في تعزيز ثقتك بنفسك.
أعترف لك- عزيزي القارئ- أنني لم أُنه رواية واحدة كاملة في حياتي حتى الآن، وأسعى جاهدًا في هذه الفترة لكسر لتكم الحلقة المفرغة؛ حلقة التسويف والكسل، والأحلام الوردية التي تداعب أذهاننا، ونحن نستلقي على ظهورنا!
قد تقول( ويحقّ لك أن تقول):
“باب النجّار مخلّع!”
والمعني كيف أتحدث عن الكتابة بلهجة الخبير المتمرس، وأنا لم أنجز رواية كاملة في حياتي حتى الآن؟
وهو تساؤل منطقي تمامًا.
الحقيقة أنني أنجزت العديد من الأعمال في السابق، لكنها أجزاء غير مكتملة. في البداية كنتُ أعمل على ثلاث روايات في وقت واحد. طبعًا أتحدث عن التفكير فحسب دون إنجاز فعلي، إلا لو اعتبرت أن كتابة بعض الفصول من كل رواية هو إنجاز فعلًا!
المهم أنني شعرتُ بالملل، وصار الموضوع بالنسبة لي ضاغطًا على أعصابي، ولما وجدتُ بأن الروايات الثلاثة تتحدث عن نفس الموضوع تقريبًا وجدتُ أنه من الأفضل أن أدمج القصص في رواية واحدة. ولأنني لم أكتب إلا جزءًا قليلًا من الروايات الثلاثة؛ فقلت لنفسي: لا بأس أن تكون سلسلة روائية قصيرة، وهكذا صدر أول جزء بعنوان:” مطلوب عريس غير ممل”!
بعد هذه التجربة قمت بكتابة الجزء الأول من سلسلة صندوق باندورا” مخلب القرد الأحمر”، والذي لقي صديً طيبًا من القرّاء.
أحاول أن أغلق هذه الأعمال المعلقة نهائيًا؛ فتنزل كاملة بدون أجزاء في كتاب؛ لأنه برغم جمال السلاسل، وتعليقها للقارئ، وجذبها له( يمكنك اعتباره أسلوبًا تجاريًا ناجحًا)، إلا أن فكرة الأجزاء قد تجعلك تشعر بالكسل، وخصوصًا لو كنت مثلي كسولًا يسوِّف كثيرًا.
نقطة أخرى تجعل كتابة الرواية صعبة:
من أين تأتي بالأحداث؟
بعد أول خمس صفحات ستشعر أنك منهك، مستنفذ، خيالك صار أشبه بورقة بيضاء، وقد تنظر للروايات الضخمة في مكتبتك، وتتساءل: من أين يأتي هؤلاء الكتّاب بالتفاصيل؟
وللحديث بقية….
غير مصنف

عجلة القصّ الساحرة

هناك شيءٌ مدهش بخصوص الكتابة الإبداعية. ألا تلاحظ ذلك؟
 
 الكتابة ليست محاولات لرصّ كلمات وجمل وسطور، من أجل ملء الصفحة حيثما اتفق؛ لكنها تلك القدرة الفريدة على خلق عالم خيالي مكوّن من شخصيات، وأماكن، وبحبكة قصصية قد تكون بسيطة أو معقدة.
 
 في كل الأحوال أنت تغترف من ذلك البئر المجهول الموجود بداخلك: الخيال!
البشر يمتازون بأنهم يحلمون وهم نيام ومستيقظون، لكن الكتّاب لديهم الجرأة لأن يدونوا تلكم الأحلام على الورق.
ماذا ستكتب بالضبط؟
هل هي قصة رومانسية فريدة، تنتهي بالسعادة، أو الدموع؟
 
كيف لك أن تنقل مشاعر الأبطال إلى القارئ؛ فتنزل دموعه تأثرًا؟
 
هل هي رواية رعب، أو مغامرات، أو خيال علمي، أو فانتازيا، أو رواية واقعية كئيبة، أو قصة تاريخية معقدة؟
أو هي مزيج من كل ما سبق؟

كيف تصنع حالة التماهي بين القارئ والقصة؛ بحيث يندمج فيها؛ فيخفق قلبه مع خفقات البطل، ويشعر بالخوف مما هو آت؟!
في كل أركان الدنيا الأربعة توجد عجلة دوّارة تضخّ آلاف القصص والروايات والأفلام والمسلسلات، وقصص الكوميكس والمانجا، وغيرها، وكلها يعتمد على القصّ؛ سواء أكان القصّ مكتوبًا، أو مرسومًا، أو مرئيًا، أو مسموعًا!
 
ذلك الشغف الإنساني الهائل لخلق عوالم جديدة، يتم الاندماج مع مكوناتها، والتأثر بها.
انظر ماذا فعل والت ديزني بالعالم؟
 ماذا فعلت مؤلفة هاري بوتر بالقرّاء عندما صنعت عالمًا متكاملًا من السحر والسحرة؟
 قد تعترض وتقول بأن السحر مُحرّم، لكن ليس هذا هو المقصد؛ المقصد هو قدرة الكاتب المذهلة على خلق عملية تغيير حقيقية حتى على مستوي العقل الباطن!
 
الكتّاب لديهم قدرة وفرصة هائلة لتغيير خريطة العالم على مستوي الشعور والمشاعر، وعلى مستوي الفكر والعقل.
هذا ما يفعله الكاتب، وفي ظني أن هذا يمنحه إمتاعًا لا يقلّ أبدًا عن رغبته في أن يكون ثريًا من كتاباته.
إنه يحقق شغفه الخاص، مع اهتمامه الجارف بأن يخلق صيغة وسيطة يستطيع من خلالها أن يوصل قناة التخيل بين أحلامه لعقل القارئ!
قد يتم هذا بشكل تلقائي، أو متعمد، لكن تظل عملية الكتابة المدهشة أفقًا هائلًا من الاحتمالات يعد بالكثير من المتعة والتغيير نحو الأفضل.
لكن علينا أن نفقه ذلك.
غير مصنف

حوار مع محمد عباس، وذئاب فوجي سان!

من هو محمد عباس في نبذة مختصرة؟
محمد عباس مهندس مصرى من مواليد ،1983 تخرج في كلية الهندسة جامعة عين شمس عام ،2005 و قرر تغيير مجال العمل وهو مسئول  عن قسم التحكم الآلى فى احدى شركات القطاع الخاص الشهيرة فى مجال الكهرباء؛ ليتفرغ للعمل فيما يحب ويعشق حتى النخاع؛ وهو مجال الكتابة الروائية.

متزوج من المهندسة هبة سمير، وأب لطفلين أحمد 4 سنوات، ويحيى 9 شهور.
حدثني عن تكوينك الثقافي والأدبي المبكر: من تأثرت بهم؟ نوعك الأدبي الذي تفضل قراءته؟
نشأت فى أسرة تقدر الثقافة و القراءة كثيراً، ومما شجعنى على القراءة و عدم النفور منها، وهو درس أحب أن أهديه للجميع؛ أنه لم يتم فرض علىّ نوع أو لون معين من القراءة؛ بل تُركتْ لى حرية الاختيار؛ فانجذبت بشدة الى الكتب الروائية والعلمية.
تأثرت فى طفولتى المبكرة – مثل معظم أبناء جيلى- بقصص المكتبة الخضراء والقصص المصورة؛ مثل تان تان و DC Comics  وغيرها ، ثم بعد ذلك قصص المغامرون الخمسة والشياطين الـ13 لمحمود سالم، وبعد ذلك بقليل رجل المستحيل وملف المستقبل لـ د.نبيل فاروق، و ظل الحال كذلك حتى أنهيت المرحلة الاعدادية.
ابتداءً من المرحلة الثانوية بدأت أتوسع فى مختلف أنواع الروايات، لكن دائمًا ما كنت أجد متعة خاصة فى روايات الحركة والخيال العلمى، وانضم لهما فى هذه المرحلة روايات الغموض والرعب، والذى أحببته من كتابات د.أحمد خالد توفيق.
بالطبع الكتابات الأجنبية كان لها نصيب كبير؛ فللأسف الألوان التى أعشقها لا يميل لها إلا القليل من الكتّاب المصريين؛ مع أن لها جمهور كبير، ولكنك تجد أن طبقة من يسمون أنفسهم بالمثقفين لا يرون فى هذه الألوان أدبًا!
هل كانت هناك إرهاصات مبكرة، تؤكد أنك ستتجه لعالم الأدب في المستقبل؟
اكتشفت ذلك مؤخرا بعد أن بدأت فى الكتابة، ولكنى لم أدرك ذلك فى وقته.
أيام المدرسة، وفى أسئلة التعبير كنت دائما أختار أن أكتب القصة، كما أنه وفى الصف الأول الثانوى أنا واثنان من أصدقائى قررنا كتابة رواية، وفعلا كتب كلٌ منا واحدة، ولا زلت أتذكر سعادتنا بهذا حتى الآن، مع أنها كانت تجربة وحيدة لم تتكرر.
متي كانت نقطة التغيير الحقيقية، وكيف حدثت؟ حدثنا عن هذه النقطة بالتفصيل.
نقطة التغيير الحقيقية كانت فى يناير 2013 فى هذا الوقت حضرت دورة اسمها Passion to Profit course  يقدمها محمد تهامى، الذى أصبح فيما بعد من أعز أصدقائي…كانت مدة الدورة ثلاثة أيام فقط، ولكن كان لها مفعول السحر على حياتي؛ فقد كانت تجربة فريدة قلبت حياتي رأسًا على عقب، وتعلمت فيها أن أجمل شيء فى الدنيا: هو أن يكون مجال عملك هو أكثر شيء تحبه فى حياتك، وقد اكتشفت فى أول يوم من هذه الأيام الثلاث أن أكثر ما أحبه هو الكتابة.
حياتى قبل هذه الأيام الثلاث شئ و بعدها شئ آخر تماماً.
 تعلمت أشياء كثيرة أهمها أنه يجب عليّ أن أمارس وأتعلم ما أحبه حتى أتقنه مما جعلني أصر على حضور دورة عن الكتابة الأدبية مع الكاتب الشهير د.نبيل فاروق، على الرغم من موعد الدورة الصعب الذي كان يجبرني على ترك العمل مبكرًا، وفي نفس الوقت انضممت إلى  نادي   Passion to Profit الذي يعد أقوى تجمع عرفته حتى الآن؛ حيث يضم مجموعة كبيرة من المجانين أمثالي الذي يمتلكون خبرات متنوعة، ويرغبون- مثلي- في العيش أحرار من قيود العمل الوظيفي عند غيرهم، ويجتمعون مرتين في الشهري لتبادل الخبرات ومساعدة بعضنا البعض حتى يحقق كل منا حلمه.
بعد ستة أشهر تقريبا أطلقت موقعي الإلكتروني على الإنترنت، وصفحتي على الفيسبوك، ونشرت عليهما بعض القصص القصيرة التي نالت إعجاب واستحسان الكثيرين، واستمر الوضع على هذه الحالة حتى جاء شهر يناير 2014…
فى ذلك الوقت أصبح لديَّ يقين بأن الوقت قد حان لأحقق حلمي، وأتحرر من قيد العمل الوظيفي وأتفرغ لحياتي الجديدة، ولما أحبه وأعشقه، وبالفعل تقدمت باستقالتي من الشركة، والتي كان من أفضل نتائجها أنني استطعت إنهاء أولى رواياتى، والتي سيكون حفل توقيعها فى مايو القادم باذن الله.
بالطبع كانت هناك عقبات فى الطريق، ولا زال هناك بعضها، لكني أفضل الحديث عنها بعد النشر باذن الله.
في الغرب هناك الكثير من القصص التي تتحدث عن أناس اختاروا طريق الأدب.. لدينا هنا مثل كابوسي، هو” إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه”.. كيف اتخذت هذا القرار المصيري، وأنت تعمل كمهندس، وهو أمر يغبطك عليه الكثيرون؟
لا يعنيني كثيرا إذا كان الناس يرونني ناجحًا وسعيدًا، لا يعنيني إذا كانوا معجبون بحياتي ويتمنوا أن أكمل على نفس الدرب، فهم فى النهاية لا يعيشونها؛ بل هم فقط يشاهدون!
فى النصف الثانى من عام 2011 كنت قد انتهيت من إنجاز أحد المشاريع الضخمة في الشركة وكنت فى غاية السعادة والرضا عن النفس، حتى وجدت ذلك الخاطر يهاجمنى بإلحاح: “هل أستمتع حقًا بحياتى؟ هل يستمتع من حولى بوجودى معهم؟ هل أنا رابح أم خاسر فى معادلة الحياة؟ هل ما أحصل عليه منها يستحق الثمن الذى أدفعه من جهد ووقت وتعب وتضييع لحق أسرتى؟”
كان ابنى الأول قد اقترب وقتها من بلوغ عامه الثانى، وبدأت حركته تنشط ورغبته في أن ألعب معه تكبر، ولكن بالله عليك كيف لشخص يعمل لتسع ساعات على الأقل يوميًا أن يكون لديه بقية من الطاقة تمكنه من اللعب مع ابنه؟ بالطبع كنت أخدعه للجلوس ومشاهدة أى فيلم رسوم متحركة ولا تكاد تمضي بعد أول ربع ساعة منه حتى أسقط فى نوم عميق؛ لأستيقظ فى اليوم التالي فأسرع لأخذ مكاني فى الساقية وأعيد الكَرَّة مثل كل يوم!
كنت صريحًا جدًا مع نفسي، وجاوبت على هذه الأسئلة بمنتهى الصدق والوضوح: أنا خاسر كبير!
عند هذه النقطة قررت أنه علىّ التحكم فى حياتى، وترك حياة الموظف للأبد، وعملت لذلك حتى جاءت اللحظة التى استطعت فيها نيل حريتى لأكون ما ولدتُ لأكونه وليس ما يريدنى الناس أن أكونه!
ما هو تأثير المجموعات الادبية ذات الاهتمامات المشتركة في مساعدة المرء على تغيير حياته رأسًا على عقب؛ وهذا بناءً على تجربتك الشخصية؟
لن أتحدث عن تأثير المجموعات الأدبية على وجه الخصوص، و لكنى سأحدثك عن تأثير المجموعات التى يكون لأفرادها نفس الهدف، وإن اختلفوا فى الاهتمامات…تجربتى الفريدة فى نادى passion to profit  خير دليل على تأثيرها الرهيب، فبعد الله عز وجل؛ كان لأعضاء passion to profit  الفضل على فى الاستمرار أولا ثم اطلاق موقعى الالكترونى وحلّ الكثير من المشاكل التى واجهتها، بل لن أكتمك سرًا إن أخبرتك أن روايتى المنتظرة تمت مراجعتها لغويا و نحويا بواسطة أحد الأعضاء الذين تعرفت عليهم من خلال المجموعة، وأصبح من أعز أصدقائى.. الرسومات يرسمها لى زميل لإحدي العضوات، حتى صورتى الشخصية على الغلاف التقطها لى صديق عزيز من أعضاء passion to profit
“من الآخر”- إن صح لى القول- وجودك فى مثل هذا التجمع هو الحل السحرى للاستمرار، ولاختصار الطريق، وحلّ الكثير من العقبات التى حتماً ستواجهك فى رحلتك.
حدثنا عن فترة الإنتاج الأدبي في حياتك، وإن كان يمكنك أن تقسمها إلى مراحل؛ حتى يسهل على القاريء متابعة التطور الأدبي لديك؛ من حيث الممارسة الفعلية طبعًا.
لا زال الوقت مبكرا على هذا السؤال، ولكن الفترة السابقة أستطيع تقسيمها الى ثلاث مراحل أساسية هى:
مرحلة اكتشاف القدرات و اختبارها.. مرحلة التدريب و الممارسة .. مرحلة صقل الموهبة والنضوج، وبالمناسبة على الموقع الالكترونى الخاص بى ستجد قصصًا من كل مرحلة في المراحل الثلاث لا أخجل أن أتركها حتى أراقب تطورى.
تتبقي مرحلة رابعة و التى أعدك أن تكون مفاجأة سيكتشفها القراء بأنفسهم مع روايتى الأولى.

حدثنا عن ورشة الدكتور نبيل فاروق؟ كيف حدث الأمر؟ ما الذي استفدته منها؟
فى أحد الأيام وجدت أحد أصدقائى فى passion to profit يخبرنى بوجود ورشة لـ د.نبيل فاروق، و أنه يفكر فى حضورها، ولكن موعدها صعب جدًا (الرابعة عصراً فى عزِّ الشغل) مما جعلنى أفكر كثيرا، قلت لنفسى وقتها ربما أحضرها عندما تتكرر فى وقت أفضل، ولا أدرى لماذا خشيتُ من عدم تكرارها( وبالمناسبة هى لم تتكرر حتى الآن)؛ فقررت حضورها، رغم تسبب ذلك فى الخصم من راتبى!
و قد كانت تستحق فعلا من جميع الجوانب؛ فقد خرجتُ منها أنظر للكتابة بشكل مختلف وأكثر احترافية؛ فخبرة الرجل طويلة فى هذا المجال؛ جعلت لكل كلمة يقولها قيمة كبيرة تفتح فى العقل أبوابا و أفكارا لا حصر لها!
تعمل حاليًا على مشروع روائي، من المفترض أننا سنسمع عنه قريبًا.. حدثنا عنه.
سلسلة روايات فى منتهى القوة سميتها (تاتشي كيشي)، وهى جملة يابانية تعنى (فارس التاتشي)؛ و التاتشي هو أحد سيوف الساموراى، ولهذا الاسم قصة أفضل عدم حرقها قبل صدور الرواية الأولى، و هى (ذئاب فوجى سان)…
لهذه السلسلة عدة شخصيات محورية سيتعرف عليها القارئ فى رواية ذئاب فوجى سان، و لكن يبقى بطل السلسلة الرئيسى هو أحمد زيدان، وقريباً جداً سيعرف عنه أكثر من يتابع موقعى (قصة و فكرة) www.taleandtrail.com و صفحة الـfacebook) ( www.facebook.com/M.Abbas.tales
ألا تلاحظ أنك تتخذ من التراث الياباني مادة خصبة لك، في شخصية البطل أحمد زيدان؛ أقصد موضوع الساموراي؟
هذا صحيح الى حد كبير فالتراث الأسيوى عموماً مثير للخيال و يستفز أى كاتب لاستخدامه أما اليابانى على وجه الخصوص فيضاف اليه المظهر الأنيق(الشياكة) و اعذرنى ان كنت مقلاً فى الحديث فى هذا الشأن فأنا لا أريد افساد متعة روايتى الأولى على القراء…
هل ستقوم بنشر أعمالك ورقيًا أم إلكترونيًا؟
حقيقة أرغب فى نشرها ورقياً و الكترونياً، وكنت قد سعيت فى الاتجاهين، ولكن يبدو أنى سأبدأ ورقياً؛ لوجود بعض المشاكل الفنية التى تواجهنى فى النشر الالكترونى، والتى أتمنى أن تُحلّ قريباً.

غير مصنف

خواطر غير مرتبة في عالم النشر

ملحوظة قبل البدء:
هذه خواطر غير مرتبة، وهي تعبر عن وجهة نظري الخاصة فقط، وقد تحتمل الصواب والخطأ.
لماذا أتحدث عن الرواية والقصة، دون أن أتحدث عن بقية فنون الكتابة؟ طبعًا هذا ليس تقليلًا من شأن من ينتجهون هذا المنهج؛ لكن الموضوعببساطة أنني أتحدث عمّا أحبه. القصة هي محور الخيال في العالم، والعجلة السحرية التي تتدفق منها حكايات ممتعة، تلامس ذواتنا، وتؤثر فينا بشكل أو بآخر.
انظر إلى أفضل الكتب التي تحقق مبيعات؛ ستجد أنها الرواية.. البعض سيقول كتب السياسة، لكنها مرتبطةفي نظري بظروف البلاد العصيبة. لكن الناس دومًا تحتاج لتلك البوابة السحرية؛ لكي تلج منها إلى عوالم أخرى.
الحقيقة أن عالم القصّ( الرواية تحديدًا) حدثت له انتعاشة غير عادية في الفترة القليلة الماضية؛ فهناك جيل من الشباب الموهوب الذي يغذّي السوق جيدة، وهناك نجوم الآن تلمع أسماءهم، لكن..
لكن ماذا عن مبيعاتهم الفعلية؟
طبعًا متفق مع فكرة أن الكاتب يصنع اسمه أولًا( الانتشار، ثم الاختيار)، لكن حتى مع هذا تظلّ مشكلة التعمية والغموض؛ وحيث لا توجد مبيعات واضحة تُنشر في دوريات متخصصة. تأتي إحدي دور النشر وتؤكد أن طبعة الكاتب الأولي تمّ تخطفّها في أيام معدودة؛ لكن أنت لا تعرف كم عدد الطبعة الأولي أصلًا، دعك من الأسعار المبالغ فيها، حتى مع وجود نسخ إلكترونية. منذ أيام دخلتُ على أحد المواقع التي تقوم بنشر نسخة إلكترونية لكاتب مصري شهير، وفوجئتُ بأن سعر النسخة الإلكترونية هو نفسه سعر النسخة الورقية!
كارثة حقيقية؛ فبدلًا من تسهيل الأمر على القرّاء، وإصدار طبعات شعبية، ونسخ إلكترونية، يتمّ تعقيد المشكلة أكثر وأكثر
عودة إلى ما كنا نتحدث عنه.. أغلب الظن بأن دور النشر لا تصنع دعاية مناسبة لكتّابها. أعتقد أن الأمر يتجاوز إنشاء صفحة للكتاب على الفيس بوك؛ هذه الأمور التي يمكن أن يصنعها طفل صغير! بل الأمر يحتاج إلى التفكير بعقلية القاريء، وانتظاره في الأماكن التي سيذهب إليها. ثم هناك ذلك التجاهل الحقيقي لتقنية النشر الإلكتروني، والتي ستوفر الكثير على دار النشر، وتخلق قاعدة من القرّاء في كل أنحاء العالمفرصة حقيقية لم تنتبه إليها إلا دور نشر قليلة جدًا.
نقطة اخرى متعلقة بصناعة المحتوي. توجد دور نشر تتخصص في موضوعات معينة؛ الفانتازيا مثلًا، روايات التشويق والمغامرة.. الخ. هناك قاعدة معرفية مبنية على إحصاءات دقيقة متعلقة بمزاج القاريء العام.. ما الذي يعجبه، ما الذي يبحث عنه، ما الذي يريد قراءته؟
هل توجد دار نشر عربية تفعل هذا؟
الكل يتحدث عن الجودة، والقيمة؛ فتقع بين طرفي نقيض؛ بين أعمال غثّة، أو أعمال جيدة جدًا لا تناسب كل الأذواق بطبيعة الحال. الوحيد الذي تجاوز ذلك هو الراحل حمدي مصطفي؛ عندما صنع مشروعًا عملاقًا اسمهروايات مصرية للجيب، ولا يوجد له نظير حتى الآن.. نعم كانت الروايات تُطبع على ورق رخيص جدًا، لكن انظر إلى كمية الإصدارات( متفاوتة الجودة طبعًا)، التي أغرقت السوق، والتي راحت تنتشر، وتدخل كل بيت. يمكن القولدون خطأ كبيرأن معظم كتّاب اليوم يدينون بتطوير موهبتهم لذلك المشروع الفذّ.
لا تفعل دار نشر هذا الآن.
لا توجد رؤية مستقبلية حصيفة يتم التخطيط لها على المدي البعيد.
سبب تحمسي لعالم النشر الإلكتروني( والذي ينمو بشكل متزايد كل عام، وحاله اليوم أحسن منذ عام مثلا)، بأنك غير مضطر لأن تخضع لتلك المنظومة المرهقة.
يمكنك أن تكتب وتنشر دون انتظار. هناك منصات بيع تنتشر ما تكتبه، لتجعله متاحًا للقرّاء في كل أنحاء العالم.. فقط عليك أن تكتب نصّا جيدًا، وأن تحدد الشريحة التي يمكنها أن تتجه إليه، ثم تعمل على خطة تسويق بعيدة المدي.
وسواء أكنت ناشرًا في عالم الكتاب الورقي أو الإلكتروني؛ فأنت مضطر للتسويق!
حتى في الغرب توجد حفلات التوقيع، واللقاءات الصحفية، أي أن الأمر ليس خارجًا عن المألوف.
لكن تظلّ الفكرة الأساسية هنا؛ وهي أنك المتحكم في كل شيء، وأن هناك شفافية لما يبُاع، وأنه لن تظلّ نسخ كتابك الورقي متعفنة في المخازن، تعبث بها الفئران!
العالم يتطور، ويتغير

وعلينا أن ندرك ذلك.
غير مصنف

طلسم الكتابة الأكبر! 2

هناك قصة صينية( والعهدة على الرواي، وأذكرها هنا بحسب ما أتذكر؛ فعذرًا لو كنتُ أضفتُ أو حذفتُ شيئًا) تقول بأن شابًا مكث في أحد المعابد من أجل أن يتعلم كيف يكون قويًا ومقاتلًا؛ لذا فقد وضِعَ أمامه إناءً مليئًا بالماء، وكان المطلوب منه بأن يخبط الماء بيده باستمرار! كل المطلوب منه أن يضرب الماء براحة يده، وظلّ على هذا التمرين لمدة عام، ثم عاد لأهله، وسألوه عمّا تعلمه؛ فأخبرهم بأنه تعلّم شرب الماء براحة يده، وضرب لهم مثالًا بأن ضرب راحة يده بمائدة الطعام( هل كانت مائدة حجرية؟!)، فانقسمت لنصفين!
يمكنك أن تخمن ما تفعله العادات البسيطة فينا، والتي تُمارس باستمرار دون توقف؛ إنها تخلق فينا أشياء جديدة، وتنمي مواهب مدفونة في مناطق مظلمة بداخلنا. أن تتعود على كتابة سطر واحد، سيجعلك تقدر على ملء صفحة كاملة ببساطة، وملء صفحة كاملة ببساطة سينتهي بك أن الفراغ من كتابة فصل كامل، وكتابة فصل كامل ببساطة، سيخلص بك أن تنهي روايتك في نهاية الأمر!
استمرارك في الجريْ كل يوم سيحسن من دورتك الدموية، واهتمامك بأن تأكل قدر معين من الطعام دون إفراط سيجعلك تفقد الكثير من وزنك الزائد.
كتابتك اليومية بقلمك الرصاص أو الجاف سيجعل خطك يتحسن، وكتابتك أيضًا.. كتابتك علي لوحة الكمبيوتر كل يوم سيجعلك تكتب بسرعة كبيرة، وستنمو لدي أصابعك قدرة خاصة تجعلها تتجه للأزرار المطلوبة دون أن تشعر! تعوّدك أن تربط الاحداث والوجوه بأشياء معينة سيجعلها تلتصق بقاع ذاكرتك للأبد دون أن تنسي! .. الخ.
الممارسة! الممارسة! الممارسة!
لو أردتَ تشبيهًا للممارسة، وما يمكن أن تجلبه؛ فالأمر أشبه بمصباح علاء الدين، الذي سيخرج منه الجنيّ ليحقق أمنياتك.
لماذا نترك أنفسنا للكسل، والتسويف، والعيش على أحلام اليقظة، دون أن نتحرك فعليًا؟
لماذا نتحدث عن النجاح دون أن نحققه؟
ربما تكون كتابتك سيئة جدًا؛ لكن المران المستمر، واجتهادك ومثابرتك سيحولانك لشخص آخر. هناك مقال للناقد الراحل رجاء النقّاش، والذي تحدث فيه عن عمل أدبي لديستوفيسكي؛ خلاصته: كان هناك موسيقار مشهور وعبقري، لكنه كسول ويشكو من الزمان وأهله، وكان هناك تلميذ غير موهوب، لكنه مثابر وصبور، ولا يتوقف عن التعلّم. كانت النتيجة بأن الأول انهارت حياته، وهوي إلى الحضيض، بينما الثاني علا نجمه، وحاز شهرة وقبولًا.
الشغف+ الممارسة سيجعلا منك كاتبًا عبقريًّا.. كان بلزاك يعتبر نفسه نابليون الأدب، تمرد على أهله، واستأجر غرفة في باريس، وراح يكتب دون توقف.. كان يشرب أقداح القهوة دون توقف، ولا يكفّ عن الكتابة.. طبعًا لا أنصحك بأن تنفذ نظامه اليومي المرهق؛ فهو كفيل بتدميرك؛ لكن المغزي هنا ألا تتوقف.
في حديث صحفي مع الكاتب الشهير، والحاصل على نوبلجوزيه ساراماجوأعلن عدم فهمه لمعني الإلهام. كل ما يعرفه بأنه عندما يجلس فسوف يكتب.
عوِّد عقلك على أن ينتج ويبدع في وقت الكتابة، وستندهش بشدة.

غير مصنف

طلسم الكتابة الأكبر! 1

لابد أنك سمعتَ هذه النصيحة مرارًا وتكرارًا؛ فمثلا عندما تتعلم لغة جديدة عليك؛ ستجد من يخبرك بأن السرّ في الإجادة والإتقان يكمن في الممارسة، وعندما تتدرب على رياضة جديدة؛ فستجد من ينصحك بأن السرّ يكمن في الممارسة، وعندما تتعلم لغة برمجة جديدة؛ ستجد من يقول لك بأن السرّ يكمن في الممارسة، وعندما تريد أن تكون كاتبًا؛ فدعني أوفِّر عليك الوقت وأخبرك بأن السرّ يكمن في الممارسة!
طبعًا هناك الكثير من الكتب التي تتكلم عن حرفة الكتابة، وقد قرأتُ بعضها واستمتعتُ جدًا بتجارب الكتّاب فيها، وخلاصة خبراتهم الطويلة في عالم الكتابة الساحر. لكن أتعرف ما هي القاعدة الأولي التي تعلمتها بخصوص الكتابة: لا توجد قاعدة أصلًا! صدِّق أو لا تصدق: كل شخص يصنع قوانينه الخاصة في الكتابة بنفسه، تبعًا لمزاجه الشخصي، وطبائعه، وأحلامه، ورؤاه، وخلفيته الثقافية والحياتية بأكملها.
 كتب تعلّم حرفة الكتابة، وكتب البرمجة العصبية تحقق مبيعات هائلة لأن الناس تظن بأن شراء كتاب كفيل بتحقيق المجد والسعادة. لا بأس من الإطلاع على خبرات الآخرين والتعلم منها، لكن الأمر يعتمد في النهاية علي إرادتك الشخصية، التي تخبرها بأن تفعل كذا؛ فتفعل علي الفور.
وإذن ماذا تفعل مع الكسل، وألاعيب الذات في التهرّب من الكتابة، والاكتفاء بأحلام اليقظة، وأنك حققت شهرة واسعة، ومالًا وفيرًا؛ ومن ثمَّونتيجة لهذه الاحلاميتمدد كرشك، وتتثاقل أنفاسك، وتغرق في خدر لذيذ!
طلسم الكتابة الأكبر هو: الممارسة!
الممارسة المستمرة دون توقف، الممارسة حتى تتعب أصابعك، ويئن ظهرك، الممارسة حتى تغدو بلا ذاكرة على الإطلاق؛ وكأن عقلك ومشاعرك تمّ توصيلهما بجهاز آلي متفوق قام بشفط كل شيء، وأعاد خلقه من جديد على دفترك الخاص/ شاشة الكمبيوتر/ أيًّا كان ما تكتب عليه، وحتي تصير مجرد وعاء فارغ، يحتاج لملأه، ومن ثمّ تنهض، وتنتحل شخصية إسفنجة تتوق لكي تمتصّ أي شيء؛ وهنا عليك أن تقرأ، تغني بمرح المجانين، تأكل بتلذذ، تشاهد فيلمًا ممتعًا، تنام ملء جفينك، وأنت تتذوق نوعًا جديدًا من الشعادة؛ نوعًا يسمي: متعة الإنجاز!
لا توجد طريقة معينة لإنجاز عملك الإبداعي.
هناك من يستطيع كبح نفسه، والسيطرة عليها بحيث يكتب كل يوم قدرًا معينًا من الكلمات، قد يتجاوزه، لكن ليس بأقل منه بأي حال من الأحوال.
يُقال بأن ستيفن كنج يكتب عشر صفحات يومية. هيو هووي كاتب الخيال العلمي الأمريكي يكتب ألفي كلمة كل يوم. هناك من يعتكف حتى ينهي روايته بالكامل، ثم يقوم بتنقيحها فيما بعد. هناك من يكتب مسودة واحدة دون تعديلات مستقبلية. هناك من يكتب عمله في جلسة واحدة، كما ذكر الكاتب الراحل محمود سالم في لقاء معه عن كاتب ما( لم يذكر اسمه)، كان يعتكف في حجرته لمدة 11 ساعة، ليخرج وقد كتب قصة جديدة!
لا توجد قاعدة، لا يوجد قانون، ولا يمكن لأحد أن يخبركبأي حال من الأحوالما أنت قادر على فعله.
أنت من تضع القوانين يا صديقي

وللحديث بقية..
غير مصنف

السرّ يكمن في الشغف! 2

لابد أنك سمعتَ عن أليس، ورحلتها في بلاد العجائب. كانت البداية رؤيتها لذلك الأرنب، والذي انطلق عبر جُحر ما إلى هناك! كل شخص فينا لديه جُحره الخاص به، لو سمحتم لي بهذا التعبير! الممثل الحقيقي يجد متعته في التمثيل، ويتمني أن يموت على خشبة المسرح مثلًا، تندهش من تلك القدرة المدهشة على الوقوف؛ برغم السن الكبيرة، والعظام الهشة، والأمراض التي تنهش في الجسد.
كانوا يقولون بأن الممثلة الراحلة أمينة رزق كانت تتحول إلى غول تمثيل أمام كاميرا. لا يوجد شيء مثل الشغف، والذي يمكنك أن تقول بأنه أعلى درجات الحبّ. الشغف يجعلك تتحول لعبقريّ في مجالك؛ سواء أكنتَ عالِمًا، أو ممثلًا، أو كاتبًا، أو صنايعيًا، أو عاشقًا.
الشغف يحولك إلى فلتة في عملك، إلى أيقونة يُشار إليها بالبنان، وفي ذات الوقت أنت غير مهتم بنظرة الآخرين إليك.
في الواقع ذلك الشغف يجعلك تنتج كثيرًا على مستوي الكمّ والكيف.
هل يمكنك أن تفسر لي حرص ستيفن كنج( الذي تحدثنا عنه في التدوينة السابقة) في الكتابة حتى الآن، ولعل جذوة الشغف هذه انتقلت منه إلي ابنه جو، والذي صار كاتب رعب الآن.
الكتابة هي طريقتك في تشكيل العالم، في ترتيب أوراقه، في صنع عوالم ناتجة من خيالك، قد لا تنفصل عن واقعك الذي تعيشه، لكنهافي النهايةتحمل بصمة خيالك.
هناك بصمة الدم، بصمة الصوت، بصمة الأذن، بصمة الجينات، يمكنك أن تضيف إليها بصمة الخيال.
لا أحد يتشابه خياله مع الآخر أبدًا. أحضر ثلاثة من الكتّاب، وضعهم في جزيرة منفردة مع قاتل مخبول، ولتنظر كيف يتعاملون مع تلك المصيبة! طبعًا هذا إذا تركهم ذلك القاتل المهووس على قيد الحياة أصلًا!
فيما بعد ستدرك بأن أحدهم كتب رواية بوليسية بحتة، وتري الآخر كتب عن رواية خيالية فانتازية، بينما الثالث تطرق لرواية فلسفية عميقة تتحدث عن دوافع القتل، ومسبباته.
كل شخص يكتب ليس كما يري، ولكن بما يتماس ما يراه مع ما في داخله.
لهذا لا تجد عملًا أدبيًا يشبه عملًا آخر. صحيح أن هناك أجواء متشابهة بطبيعة الحال، لكن كل عمل ينتميفي النهايةلصاحبه.
ليس المهم ماذا تكتب؛ ولكن كيف تكتبه؟ كيف تبرزه للعالم بشكل حميمي وصادق. يمكنك أن تتحدث عن كواكب، وعوالم فانتازية، ومغامرات في البرّ والبحر، وعنوعنكل هذه صور متداخلة تعبر عنك أنت..

ولكي يقوم الكاتب بالحفاظ على شغفه هذا فلابد له من تقنية الممارسة، وهو ما سنتحدث عنه في التدوينة القادمة إن شاء الله.
غير مصنف

السرّ يكمن في الشغف! 1

لا أعرف إن كنتَ قد قرأت عن تلك الحكاية التي تتحدث عن عنترة وأحد خصومه. خلاصة القصة( بغضّ النظر عن كونها حقيقية أم لا) أن عنترة اتفق مع رجل بأن يضع كل واحد منهما إصبعه في فم الآخر، ويعضّ عليها بشدة! من يصرخ أولًا؛ يكون هو الخاسر!
حسنًا؛ لابد أنك قد خمنت بقية الحكاية؛ لقد صرخ خصم عنترة بشدة، وقد قال له هذا الأخير: لو لم تصرخ لصرختُ أنا!
الشاهد في هذه القصة( على طريقة النحويين) أن الفائز ليس هو الأكثر موهبة؛ بل الأكثر صبرًا واستمرارًا.
السر في أن يكمل الكاتب ما يفعله؛ أن يكون لديه ذلك الشغف الغريب الذي يجعله يكتب ويكتب، متجاهلًا أية معوقات قد تعرقله عما يفعل.

دومًا كنتُ أندهش من كاتب بحجم ستيفن كنج. سبب دهشتي أن الرجل ما زال يتبوأ قمة كتّاب الرعب في العالم، وما زالت أرصدته في البنوك تزيد كل يوم، ومع هذا لم يتوقف لحظة واحدة.

هل تعرف تلك الحادثة التي تعرض لها؟
كان ذلك في أوائل الالفية الجديدة؛ حيث كان يعبر الشارع، وهو ممسك بكتاب يقرأه( كنج قاريء نهم بالمناسبة)، عندما أتت سيارة مسرعة وخبطته بقوة. دخل الرجل المستشفي، وكان مهددًا بفقد بصره.
حسنًا؛ ماذا تتوقع الآن؟
الحقيقة أن الرجل تجاهل كل ما يحدث، وشرع في عمل الشيء الذي يحبه: الكتابة!
أنهي رواية قصيرة، وقرر أن ينشرها إلكترونيًا فقط، وفي تلك الفترة كان النشر الإلكتروني  لم يكتسب سطوته بعض الشيء. المهم أنه قام بجعل ثمن الرواية القصيرة دولار واحد.
يُقال بأن مبيعات الرواية كانت كفيلة بشراء المستشفي الذي كان يُعالج فيه!
تقول: بأنه ستيفن كنج، ولابد أن شهرته، والحادث الذي ألمَّ به كان سببًا في الترويج، وتحقيق تلك المبيعات الكبيرة.
متفق معك.
لكن المغزي من هذه القصة أن الرجل يحبّ الكتابة فعلًا دون ادّعاء. كان من المفترض أن يعيش أيامه مطمئنًا يرفل في الثراء العريض، لكنه لم يفعل. إنه يكتب كل شهور رواية طويلة، ويعمل كاتبًا للسيناريو، ومخرجًا، ومنتجًا، بل يقوم بتمثيل بعض الأدوار الصغيرة!
وماذا عن العزيزة أماندا هوكينج( والتي خصصنا لها ثلاث مقالات من قبل على هذه المدونة، وهيالجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث) والتي كانت تمارس الكتابة منذ صغرها، والتي كتبت أكثر من 17 عشر رواية، ومجموعة كبيرة من القصص القصيرة، ويرغم أنها راسلت العديد من دور النشر؛ إلا أن أحدًا لم يكترث بها. مجرد فتاة تظن نفسها كاتبة! أصيبت الفتاة باليأس عدة مرات، لكن بمجرد أن تبدأ في قصة جديدة، تنسي العالم كله، وتشرع في كتابتها حتى النهاية.
وهذا المخزون الأدبي ساعدها من أجل أن تخوض تجربة النشر الإلكتروني، وهي لا تعلق أملًا كبيرًا عليها، وكانت المفاجأة التي يعرفها كل من قرأ قصتها هنا.
طبعًا هناك الكثيرون جدًا مما اعتبروا الكتابة شغفهم. طريقتهم المفضلة في تشكيل العالم والوعي. ليس من المهم أن يقولوا شيئًا عميقًا أو مفيدًا؛ لكن على الأقل يكون مسليًا.
وللحديث بقية

غير مصنف

من أجل أن تكتب روايتك؛ عليكَ أن تحارب شياطينك أولًا 3

بشكل خاص أنا معجب بـ ” نجيب محفوظ”.. أعترف أنني لم اقرأ إلا مجموعة قليلة من كتاباته، وهي تنبيء عن عبقرية أدبية لا شكّ فيها، لكن سرّ إعجابي يعود إلى طريقته في الكتابة، وتنمية موهبته.
الحقيقة أن الرجل قرأ كثيرًا جدًا، وكتب كثيرًا جدًا، وتخلص من بعض كتاباته كثيرًا جدًا.
في البداية كان يقلد أسلوب” المنفلوطي”، ثم تحرر منه تدريجيًا. كان مهتمًا بالتاريخ الفرعوني، وكان يخطط لكتابة مجموعة كبيرة من الروايات، ثم تحرر من هذه الرغبة، ودخل في منطقة الواقعية، ثم دخل في مرحلة الرمزية الفلسفية.
الرجل دومًا متطور.. لا يضيع وقته في الأفكار، والتخمين، وأحلام اليقظة.
إنه يتعامل مع الكتابة بروح الموظف.
نعم..
فعندما تنظر إليه لأول مرة، ترى عليه سمت الموظفين المألوف، ذلك النموذج الذي نقابله كل يوم في المترو، أو الأتوبيسات الحكومية، ونستطيع أن نحدد هوّيته على الفور، حتى عندما يجلس في مكتبه وينتظر شيئًا ما، تُدرك أن هذا الرجل موظف صميم، لعله امتداد للكاتب المصري القديم الجالس القرفصاء
وفي الواقع أنت لست مخطئًا تمامًا، ولست محقًا تمامًا، والأمر ليس لغزًا مستعصيًا. ما زال صاحبنا جالسًا، والآن يمسك قلمه ويبدأ في الكتابة. كلا.. كلا.. ليست أعمالاً حكومية جلبها معه من وزارة الأوقاف حيث يعمل.
 إنه يكتب رواية.. أو قصة قصيرة.. في ذات الموعد من كل يوم.. قد تكون هناك خطة مسبقة؛ تتمثل في ملف شامل يحتوي على أسماء الشخصيات، وسماتها النفسية والشكلية، وكأنه يجري دراسة أكاديمية مرهقة، كما فعل في ثلاثية “بين القصرين”، على سبيل المثال.
 وقد يجلس دون تصور، ولأنه غير مقتنع بفكرة الإلهام الذي يأتي للكاتب، وبعزم الموظف الذي يؤدي مهمته مهما كانت صعوباتها، يبدأ في الكتابة بأي شيء، لهذا قد تندهش أنه بدأ أعمالاً له بتلك الكيفية مثل “حكاية بلا بداية ولا نهاية
“.
على المستوى الشخصي والعملي، كان نجيب محفوظ يقدس الوقت بشكل لم نره في كاتب مثله أو بعده، حتى أن الطيب صالح انتقد محفوظ في سلوكه هذا؛ فبينما كان الطيب صالح يكتب ويستمتع بحياته، كان نجيب محفوظ على النقيض. ينفذ كل شيء في وقته المحدد، دون تأخير، ورأيي الشخصي أن سلوك كل واحد من الكاتبين قد انعكس على كتاباته؛ فنجيب له عدد كبير من الروايات والقصص القصيرة والمقالات، بينما الطيب صالح تعدّ أعماله عدًّا.
يمكنك أن تخرج من هذه السطور بعدة نقاط:
•       لا تضيع وقتك.. ابدأ فورًا في الكتابة.
•       تعامل مع الكتابة بروح الموظف.. كل يوم أنجز عددًا معينًا من الكلمات.. لا تنس أن ستيفن كنج كان يفعل هذا.. فهو يكتب ألفي كلمة كل يوم على الأقل.. لهذا صار له هذا الكمّ المفزع من الأعمال.
•       الكتابة عملية  تصلح نفسها بنفسها.. لن تعرف حدود موهبتك إلا عندما تغامر بأقصي ما لديك.. تعامل مع الكتابة على أنها مغامرة يومية تخوضها.. مغامرة تدهشك بكل ما تجلبه لك من مفاجآت.
•       استفد من كل شيء حولك.. كن متيقظًا.. أحاديث العائلة، ومشاكل الجيران، وقصص الحب الناجحة والفاشلة، وكل ما يدور حولك.. يصلح لأن يكون بداية لشيء ما يستحق أن يُقرأ..

غير مصنف

من أجل أن تكتب روايتك؛ عليكَ أن تحارب شياطينك أولًا 2

لم أصرْ ستيفن كنج، أو أحمد خالد توفيق، أو يوسف زيدان، حتى أتبجّح وأكتب تجربتي العميقة في الكتابة. الحقيقة أنها تجربة طويلة نوعًا، لو أخذناها بمقياس الزمن، وعميقة لو نظرتُ للموضوع من وجهة نظر شخصية، ضاربًا بعرض الحائط كل القواعد والنصائح، لما يجب أن يُقال، أو كيف يُقال.
في الآونة الأخيرة سمعتُ بذلك الخبر المدهش عن جيه. كيه. رولينج، الكاتبة الإنجليزية فائقة الشهرة، ومخترعة عالم هاري بوتر، والتي أقدمتْ على نشر رواية باسم مستعار!
لو كان لديكَ علم بسيرة حياة ستيفن كينج، فهو فعل ذلك من قبل، وغيره فعلوا ويفعلون، وهناك أسباب تختلف من واحد للآخر.
بالنسبة لـ كينج؛ فالسبب يعود إلى غزارة إنتاجه؛ لدرجة أن ناشره خشي أن يتشبع السوق بكتاباته، مما جعل وجود اسم مستعار ضرورة لازمة. بالنسبة لغيره؛ فهناك الخجل ( كما قام ناشر هاري بوتر بوضع الحرفين الأوليين من اسم رولينج، حتى لا يعرف القرّاء أنها امرأة!)، أو الخوف من الفشل؛ لذا يقوم الكاتب بالتخفي وراء الأقنعة، من أجل أن يخوض ذلك العالم دون تهيب؛ ثم إذا نجح، فيستطيع البدء على أرض صلبة.
وهناك أسباب أخرى أيضًا.
بغضّ النظر عن اتفاقك أو اختلافك فهو يحدث..
لكن أخبرني:
 ما السبب الذي يجعل  كاتبة معروفة مثل رولينج، تقوم بنشر كتاب باسم مستعار؟ أستطيع أن أخمن السبب.. إنها تريد أن تجرب النجاح دون أن يكون اسمها سببًا في تحقيقه. لعلها تريد الإحساس بتلك اللذة البكر، وقلبها يخفق، وهي تضع يدها عليه، تترقب ردود أفعال القرّاء، وأرقام المبيعات.
لعلك الآن تحسد نفسك- لو كنت مشروع كاتب مستقبلي- لأنك تخوض هذه المرحلة فعليًا!
عندما كنتُ اقرأ بنهم روايات نبيل فاروق، كنتُ أشعر بالغيظ من أسلوب المفاجآت الذي يستمر لسنوات مثلًا! لو كنتَ قرأت َ سلسلة رجل المستحيل مثلًا؛ فلابد أنك شعرت بغيظ مماثل، ونبيل فاروق يتحدث عن السنيورا، وشخصيتها الغامضة. لو كنت تذكر؛ فقد استمر هذا لسنوات!
بالنسبة لي فلم أنتظر. قمتُ بكتابة رواية، تظهر فيها شخصيتها الحقيقية، وأذكر أنني جعلتها ناديا/ فتاة المخابرات السوفيتية التي ظهرت في أسير الثلوج، وسُجنت في سيبريا. أنت تعرف أنني لم أبتعد عن الحقيقة كثيرًا، وأن السنيورا كانت مسجونة في سيبيريا فعلًا!
كنتُ أقلّد أسلوب نبيل فاروق في كل شيء، وكنتُ مبهورًا به. وما زلتُ مبهورًا بكمّ الروايات والقصص التي أخرجها.. هذا الرجل أسطورة حقيقية. قد تقرأ أعماله الآن، وتجد أنها مستهلكة، أو مملة أو سطحية، لكن لا تنس أنه أثر على أجيال بأكملها، وما زال يؤثر في الناشئة.
فضله لا ينكر على كل حال.
كانت أول تجربة للنشر الإلكتروني لي هي رواية” سأعود”، من سلسلة تسمي” المحارب الأخير”. الرواية ما زالت موجودة على الإنترنت إلى الآن، وإن كنتُ أعترف بضعفها، وبدائيتها.  لكنها تسجل مرحلة من تطور الكاتب على كل حال، ولا يصح أن يتبرأ منها، لمجرد أنه يظنّ بأنه قد صار أفضل!
في رأيي أن النشر الإلكتروني صنع شيئًا مدهشًا:
 يمكنك أن تفعل أي شيء: تكتب قصة/ مجموعة قصصية/ رواية/ ديوان/ سيرة ذاتية عن أحلامك وأمانيك.. أي شيء.. لكن في ذات الوقت لا تنس أن الجودة هي العامل الأهمّ. العامل الذي يكفل لك مزيدًا من البقاء والجذب. ليس لأن كل شيء صار أسهل، يمكنك أن تغرق الشبكة العنكبوتية بأعمال تافهة وركيكة.

فلتكن أعمالك مسلية ومشوقة، فهو هدف عظيم في حد ذاته.

ولا تنس- لمرة أخيرة- بأن ما يُنشر على الإنترنت يصعب محوه، وسيظلّ شاهدًا على تطورك من عدمه.
غير مصنف

من أجل أن تكتب روايتك؛ عليكَ أن تحارب شياطينك أولًا 1

هذا صحيح. من أجل أن تكتب روايتك؛ عليكَ أن تحارب شياطينك أولًا. عليك أن تحارب الكسل، والنوم، والتسويف، والتلكؤ، والتعلل بقلة الإمكانيات، وبأن قدراتك ما زالت في أطوارها الوليدة، أو أن لغتك تحتاج إلى صقل… الخ. أتحدث هنا عمن يحبون الكتابة بصدق.

 أولئك الذين يعرفون بأنهم سيحدثوا تغييرًا- ولو بسيطًا- على الخارطة. هؤلاء الذين سيضيفون للكتابة عوالم أكثر جمالًا من عالمنا. عوالم تنضح بالمحبة، والدفء، وتفهم الآخر. عوالم تؤكد على إنسانيتك، بغضّ النظر عن ديانتك، أو حزبك، أو طائفتك، أو معتنقك أيّا كان.

 في النهاية نحن قادمون من أصل واحد، نضحك لذات الأشياء، ونبكي تأثرًا من ذات الأشياء، ونحب المرح، ونستمتع بالجمال أينما كان، ونتمتع بالفضول المعرفي، ونحاول استكشاف الكون،  ونخلق عوالم موازية على الورق، وعلي شاشات السينما والتليفزيون، وعلى اللوحات، وفي الذهن، وبين نظريات الفلسفة والفيزياء.

 نحاول أن نتجاوز أعمارنا المحدودة، بأحلام عظام، نحاول تجسيدها بأشكال مختلفة، لعلها تمنحنا خلودًا من نوع آخر. خلودًا يتعدي أجسادنا الهشة، وسنواتنا القصيرة، وكآباتنا، وأحزاننا.
لهذا نكتب، ولهذا نقرأ.

بشكل ما يقدر الفنان/ الكاتب/ الممثل على أن ينقل معاناته للمتلقي. بشكل ما تنتقل جذوة حية من هذا لذاك. من أ إلى ب. عندما تقرأ رواية، أو تشاهد فيلمًا، فبشكل ما أنت تقترب إنسانيًا من شخصية ما. لعلها الأقرب إليك في الشبه، أو لعلها الأكثر صدقًا. تتماهي معها، تمتزج بتفاصيل حياتها، وبعد أن تفرغ من قراءة الرواية/ مشاهدة الفيلم أو المسلسل، يبقي أثرٌ ما بداخلك. أثر يتضخم، وينمو، ويخلق عالمًا بديلًا.

هذه هي عظمة الفنون عمومًا. إنها لا تعترف بالفوارق العرقية،  أو الجغرافية أو الزمنية. يمكن للعمل الإنساني العظيم- أيًّا كان- أن يظلّ آمادًا طويلة، محتفظًا بحيويته وصدقه ووهجه.

ما زال الناس يقرأون دون كيخوته، ويعتبرونها من أروع الملاحم الإنسانية، وما زال بطلها يستثير عواطف القرّاء وشفقتهم، وما زال كل من يحارب مؤسسات الفساد، ويحاول التغيير في عالم قاس يوصم بأنه دون كيخوته. 

ذلك العجوز الهرِم الذي حارب طواحين الهواء ظنًّا منه أنها وحوش أسطورية!
بشكل ما يمكنك أن تصير دون كيخوته. بشكل ما يمكنك أن تكون مثله، تتفادي أخطاءه، أو تطورها. بشكل ما- عندما تصير كاتبًا- عليك أن تحاول التغيير.

ما زال الناس يقرأون فاوست لجيته، الشاعر الألماني الأشهر، وما زالت أزمة فاوست ماثلة في الأذهان. مأساة الإنسان المحدود الناقص الطامح للكمال، لدرجة أنه يضع يديه في يد الشيطان.
الكتابة تجربة خاصة جدًا. تجربة جريئة ومثيرة بلا شك.

تجربة تخرج فيها من ذاتيتك للعالم الواسع الرحب، بغية أن تغيّر فيه للأفضل.

خلال التدوينات القادمة سأتحدث خلال سلسلة طويلة إن شاء الله، من أجل أن نحارب سويًا شياطيننا، ونكتب رواياتنا.

فكنْ معنا.
غير مصنف

أسئلة وأجوبة بخصوص شراء الكتب الإلكترونية

هذا الحوار لم يحدث بشكل مباشر، لكن يمكن القول بأنه حدث من خلال مناقشات مع بعض الأصدقاء، ووجدتُ أن هناك فهمًا خاطئًا للأمر؛ فأحببتُ أن أوضحه هنا.

س: ما المغزي في أن أشتري كتبًا، وأدفع نقودًا من جيبي، والكتب موجودة علي الإنترنت ببلاش؟
جـ: المغزي أنك تقرأ كتبًا مقرصنة لا يحقّ لك أن تقرأها. تخيّل أنك كاتب، وتصدر كتابك لأول مرة، وأنت تتوقع انهيال المبيعات على رأسك، ثم تُفاجأ بأن أحدهم قام بسحب كتابك اسكانر، ورفعه على مدونته، مع تنويه” حصري”، لتنهال تحميلات الكتاب، وليطرب المقرصن بكثرة الزبائن، وبالتالي كسبه هو من الإعلانات وخلافه. أيّ أنه استغلّ جهدك وتعبك في بناء مجده هو!  ما رأيك؟ ما دمتَ لا ترضي لنفسك هذا، فلا ترضه لغيرك. النقطة الاخرى- ولعلها الأهمّ- متعلقة- بالجانب الديني.. لستُ مفتيًا، لكنني أشعر بأن هذا نوع من السرقة. قراءة ما ليس لك بحق.
س: لكن دور النشر كتبها غالية، مثل الشروق مثلًا؟
جـ: أتفق معك.. لكن دومًا توجد حلول.. هناك الكتب الرخيصة الملقاة على الأرصفة بأزهد الأثمان.. هناك مكبتة الأسرة، وسور الأزبكية.. أي أن الدائرة ليست مغلقة تمامًا.. لا تقنعني بأنك تقرأ كل ما تشتريه. هناك من يشتري لحبّ الامتلاك فقط.  مثل الفتيات اللاتي يشترين أثوابًا تظلّ في الدولاب للأبد! وطبعًا هناك الكتب الإلكترونية، وهي سبب حديثنا هنا.
س: آه.. لستُ أملك فيزا كارد.
جـ: ليست هذه حِجّة يا صديقي.. لقد قمتُ بعمل فيزا كارد منفصلة في بنك مصر لمشتريات الإنترنت بعشرين جنيه فقط! يمكنك أن تشحنها بمبلغ بسيط يتناسب مع ما تشتريه، ولن تخشي أن يقوم أحدهم بسرقتها، بغضّ النظر طبعًا أن معظم مواقع بيع الكتب هي مواقع مؤمنة بطبيعة الحال. يمكنك أن تقوم بعمل بطاقة بايونير، وهي بطاقة ممتازة لمن يريد الشراء، وإرسال النقود إليه في حسابه( لو كان كاتبًا ويتعامل مع أمازون مثلًا، أو يجري معاملات تختص ببنك باي بال)، وهناك بطاقات أخرى مصرفية يمكن أن تؤدي نفس الغرض، يمكنك معرفتها من بحث بسيط في جوجل، على أن تتأكد من أن الأمر لا يحمل مخالفة شرعية.
س: وهل سأقرأ هذه الكتب على الكمبيوتر الخاص بي؟
جـ: الأمر مردّه إليك.. والخيارات كثيرة.. لو كنت تريد قراءة روايات باللغة الإنجليزية، فأنصحك بشراء  جهاز كندل أمازون. لقد قمتُ بشراء جهاز كندل من محل موبايلات مستعمل بحالة جيدة. القراءة عليه رائعة، نظرًا لأنه مؤهل بصيغة موبي، وهي صيغة تمكنك من تكبير الخطّ وتصغيره، وأشياء أخرى مدهشة، تضيف للقراءة متعة أكثر.. لو كنت تريد قراءة كتب باللغة العربية، فكندل مناسب أيضًا، نظرأ لأن هناك كتب تعدّ بصيغة موبي لهذا الغرض، وإن كانت ليست  ممتازة مثل الإنجليزية.
 من خلال كندل يمكنك الدخول على الإنترنت- واي فاي-، وشراء الكتب دون مشاكل.. يمكنك أيضًا تصفح الإنترنت، ودخول الفيس  بوك مثلًا، ويمكنك استغلال فُرص إتاحة الكتب مجانًا، وهي طريقة يلجأ لها الكتّاب للترويج لكتبهم، أيّ أنه سكيون لك مكتبة عامرة تقرأ منها ما تريد.
 كذلك هناك هواتف حديثة يمكنك قراءة الكتب عليها بعد أن تسطيب تطبيق معين، والشراء من متجر الكتاب الإلكتروني. طبعًا هناك كتب تُقرأ على الكمبيوتر العادي، واللاب توب، والتابلت، وأجهزة الآيفون، والآيباد والآيبود، والجالاكسي.. في كل الحالات أن تحتاج لبطاقة لمشتريات الإنترنت، وهي متاحة وسهلة كما تري.
س: هممم.. الموضوع سهل إذن؟
جـ: أكثر مما تتصور.. الكتب الإلكترونية تصدر بأسعار زهيدة، وكذلك فستتعلم أن تستفيد بكل كتاب تشتريه أو تنزله بشكل مجاني قانوني.  نريد- بقدر الإمكان- أن نخرج نطاق قراءة الكتب دون أن ندفع شيئًا لمجرد أن بعض الأشخاص خالفوا ضمائرهم وفعلوا هذا.

غير مصنف

دليلك إلى النشر الإلكتروني 2

هذا المقال سبق وأن نُشر على موقع بصّ وطلّ: هنا

تكلمنا في المقال السابق عن النشر الورقي، فليرجع إليه من أراد قراءته، أما اليوم فسنتكلم عن الخيار الثاني.

عم أتكلم؟

أتحدث عن النشر الرقمي/ الإلكتروني بالطبع.

معنى النشر الإلكتروني؟

في المقالة السابقة دليلك إلى النشر الورقي، تحدثنا عن النشر التقليدي ومشكلاته المعتادة، لو كنت لا تحب أن تدخل غمار تلك المهمة الشاقة، الأكثر إرهاقا من مهام الأساطير اليونانية المخيفة فلا بد أن تعترف أنك لست علاء الأسواني أو بلال فضلفيمكنني هنا أن أنصحك بالنشر الإلكتروني.

وسيط مختلف تماما

يتبين من الاسم أن النشر الإلكتروني مختص بالنشر على الإنترنت، وللأسف فهو موصوم بأنه طريقة غير عملية، ولا يلجأ إليه إلا اليائسون والمضطرون والفاشلون أيضا.

وهي نظرة قاصرة، بل ويمكن القول بضمير مستريح إنها غير صحيحة تماما، بالطبع إمكانيات الإنترنت الرهيبة تجعل من الممكن لستّ البيت أن تنزل كتابا عن الطبخ، دون أن توجع دماغها بمتطلبات النشر، ويمكن لطالب الثانوية العامة أن ينزل قصيدة هجاء في مدرس الرياضيات، أو قصة سخيفة وركيكة عن قصة حبه لزميلته.

يؤسفني أن أخبرك يا صديقي أن هذا يحدث بالفعل، بل يوجد له جمهور وقرّاء أيضا.

هذه هي مزية الإنترنت الكبرى.

كل الشرائح تجدها على الإنترنت، بداية ممن لا يجدون في الإنترنت مزية إلا الدردشة فقط مع الفتيات، ونهاية بالمثقفين وأساتذة الجامعة والأدباء، الإنترنت صار يجمع  الكل.

إذن فهي فرصة عظيمة من أجل أن تصنع اسمك.

أول الطريق خطوة

أولا: لا بد أن تعرف أن النشر الإلكتروني غير مكلف.

ثانيا: يمكنك أن تعدّ مخطوطك بنفسك، من حيث التصحيح والتدقيق والتحرير، بحيث يغدو جاهزا، ثم عليك أن تجلس مع نفسك جلسة صادقة وعميقة، وعليك أن تقرر بالضبط ماذا تريد؟

ثالثا: هل تريد أن تنقل خبرات معينة للقرّاء، بغضّ النظر عن الشهرة، والمال.. إلخ؟

لو كنت تريد هذا؛ فالإنترنت يعطيك فرصة لكي تنشر عملك دون تعب أو جهد.

يكفيك فقط أن تقوم بعمل مدونة مجانية، على البلوجر مثلا ، وتقوم بالتنويه عن الكتاب، وتحميله عليها مجانا لمن أراد بدوره أن ينزله على جهازه الخاص، وقراءته على مهل.

طبعا هناك عشرات المواقع التي تمكنك من تحميل الكتاب عليها مثل موقع ناشري

إذن فكل ما عليك فعله هو أن تنشر روابط التحميل هنا وهناك، وثق أنه في فترة قصيرة جدا، سينتشر الكتاب على الشبكة العنكبوتية انتشار النار في الهشيم.

المشكلة منتهية إذن.

الخلاصة أنك لن تعدم وسيلة لنشر مخطوطك على الإنترنت، ومتابعة ردود القرّاء على فيسبوك وتويتر وبريدك الإلكتروني.

رابعا: لو كنت تريد الربح فدعني أهمس في أذنك أن تصبر قليلا، السوق الإلكترونية العربية ما زالت في بدايتها لكنها مبشرة، لسبب بسيط هو أن التطور يقود للأمام وليس للخلف؛ وكما تعلم فإن اختراعات الهاتف المحمول والإنترنت والكمبيوتر دخلت قاموس الاستعمال العربي منذ سنوات قليلة، وها هي ذا ملء السمع والبصر.

هناك دور نشر إلكترونية كثيرة، لكن أغلبها بطبيعة الحالتجدها في الدول الغربية.

لكنها قليلة في العالم العربي، وإن كانت تسير بخطي جيدة؛ كدار نشر إي- كتب، ومقرها في بريطانيا، والتي نشرت مجموعة من الكتب الهامة التي تنوعت ما بين الروائي والقصصي والنقدي وغيرها.

أما في الولايات المتحدة فهناك كندلالتابعة للموقع الشهير  أمازون، وهو أشهر ناشر إلكتروني، وهناك من حقق الملايين من خلاله، مثل جون لوك، وأماندا هوكينج، وغيرهما.

هناك أيضا بارنز ونوبل، وسماش وردز، وغيرهما؛ حيث يمكنك أن تعدّ مخطوطك بالإنجليزية وتجهز الغلاف وترفعهما على أمازون كندل مثلا، ويمكنك أن تستفيد من حركة الزوّار التي تقدر بعشرات الآلاف كل يومالهائلة في خلق متابعين لمخطوطك.

طبعا هذا لا يمنع أنك سترّوج لكتابك أيضا، من خلال مدونة مجانية، ومن خلال الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر.

يمكنك أن تجمع بين الخيارين الورقي والإلكترونيمن خلال موقع لولو الأمريكي، وهو موقع إلكتروني حقق سمعة رائعة في السنوات الأخيرة؛ حيث يمكنك أن تنشر من خلاله مخطوطك يمكن أن تنشر عليه بالعربيةبواسطة تقنية الطباعة حسب الطلب، وخلاصتها أنك سترفع الكتاب وسترّوج له، وعندما يريد قارئ أن يشتري نسخة ورقية منه، فكل ما عليه فعله هو أن يدفع ببطاقته الائتمانية سعر الكتاب مقدما، وهنا يقوم الموقع بطبع نسخة فاخرة منه وشحنها إليه، بالإضافة إلى وجود نسخة إلكترونية على الموقع لمن يريد قراءته فورا دون تأخير.
…………….

إذن فعليك يا صديقي أن تسلك الطريق المناسب لك، وحظ سعيد في رحلتك التي أتمنى أن تكون ممتعة.

غير مصنف

دليلك إلى النشر الورقي 1

هذا المقال سبق ونُشر على موقع بصّ وطل: هنا

فلنفرض الآن أنك كاتب موهوب، ولديك تحفتك التي تفخر بها في درج مكتبك، وهي قد تكون مجموعة قصصية، أو رواية، أو حتى ديوان شعر.. أيا كانت، وأنت الآن في حيرة: إلى أين ستذهب بها؟

أمامك خياران يا صديقي.
فلنتكلم هنا عن الخيار الأول.
عم أتحدث؟
أتحدث عن النشر الورقي طبعا.

أعدّ كتابك جيدا
هذه هي نصيحتي الأولى لك.. ابذل جهدا في إعداد مخطوط كتابك من حيث الاهتمام بقواعد اللغة، وسلاسة الأسلوب، وتصحيح الأخطاء الإملائية.. وغيرها، يمكنك أن تستعين بصديق لك لكي ينجز مهمة الأمور المتعلقة باللغة.

لا تستهِن بهذه الخطوة؛ فكاتبة شابة صارت اليوم من مليونيرات العالممثل أماندا هوكينج تنصح الكتّاب الطموحين أن يهتموا بمسألة التحرير، ومعناها أنك ككاتب عليك أن تراجع نصك جيدا، وتحذف ما تجده مكررا، وتضيف ما يمكن إضافته، وتهتم بسلاسة المعنى، ودقة اللفظ.

ثم عليك أن تدفع بمخطوطك في حالة لو كنت لا تملك المؤهلات اللازمة، إلى خبير باللغة، من حيث الصرف والنحو والقواعد التي يجب أن تضع في اعتبارك أنها ترفع من أسهم الكاتب.. طبعا هناك دور نشر تقوم بهذا بالنيابة عنك، لكن عندما تقدم مخطوطا نظيفا وجيدا ستُعامل باحترام، وسيؤخذ عنك انطباع بأنك محترف.

سجّل مخطوطك
عليك بعدها أن تسجل مخطوطك للاحتراز، وأنصحك أن تسجله في جمعية حقوق المؤلف. العنوان بالتفصيل هو: 44 ش المساحة بالدقي خلف قسم الدقي.. أعتقد أن ثمن تسجيل المخطوط كاملاً هو 200 جنيه.

اختر دار النشر
لا توجد دار نشر ورقي الآن لا يوجد لها موقع على الإنترنت، أو على الأقل صفحة على فيسبوك. مهمتك الآن أن تبحث عن دار النشر المناسبة لمخطوطك.

احذر.. ليست كل دور النشر ستأخذك بالأحضان وتفرش الأرض أمامك رملا ووردا وهي تمتدح عبقريتك الخلاقة!
لا بد أن تكون واقعيا.
هناك الكثيرون ممن يريدون النشر أيضا، لذا فعليك أن تكون مختلفا عنهم بعض الشيء.
كيف؟
أن تقدم لهم ما يريدونه، وهنا أُعيد نصيحتي السابقة التي يبدو أنك نسيتها.
اختَر دار النشر.

ومعنى أن تدقق في اختيارك لدار النشر، أن لكل دار سمعة معينة بناء على كتّاب قبلك حاولوا أن ينشروا فيها.. هذا من جهة.

من جهة أخرى عليك أن تراجع قائمة إصدارات الدار التي اخترتها، ومن خلال قراءة العناوين وملخصات الكتب ستعرف إن كانت الدار ستهتم بمخطوطك أم لا.. هناك دور نشر متخصصة في ترجمة الأدب العالمي، وأخرى بترجمة الكتب العلمية والسياسية فقط، وثالثة مهتمة بنشر التراث وتحقيقه، ورابعة مهتمة بنشر الأدب العربي الحديث.. إلخ.
فانظر ماذا تكتب، وانظر إلى الدار وماذا تنشر، وستعرف إن كان من المناسب أن تذهب إليها، أم تبحث عن غيرها.

مليونير من أول كتاب
حسنا، نحن لسنا في الغرب؛ هناك من الممكن أن تجد من يثرى من كتابه الأول أو الثاني، أما الكتّاب في مصر والعالم العربي عموما فهم على باب الكريم.

نجيب محفوظ بجلالة قدره كان يعتمد على معاشه لآخر يوم، ولولا حقوق النشر عن كتبه التي كانت تأتيه كل فترة لكان الوضع أكثر سوءا.

لا تيأس؛ فالصورة ليست قاتمة إلى هذه الدرجة، لقد تغيّر الوضع كثيرا الآن، وبسبب ثورة التكنولوجيا ودخول الإنترنت بملحقاته من شبكات اجتماعية مثل فيسبوك، وتويتر، والمدونات.

السائد في دور النشر أن تشارك بنصف التكاليف والنصف الآخر على الكاتب، وطبعا هذا يتم عن طريق عقد مكتوب يتضمن تفاصيل عدد النسخ الكلية، وعدد النسخ المجانية، إلى آخر هذه التفاصيل التي يعرفها كل من دخل مفرمة النشر الورقي.

طبعا ما أقوله ليس قانونا؛ فمن الممكن أن تشارك الدار بالثلثين والكاتب بالثلث الأخير، والعكس بالعكس. كل دار نشر لديها منهجية معينة تحب السير عليها، ناهيكم بدور النشر التي تجد مهمتها المقدسة هي تنظيف جيب الكاتب حتى آخر جنيه.

دور النشر الكبرى
من الممكن أن تقدم مخطوطك في دار نشر كبرى مثل الشروق أو ميريت أو غيرهما، لكن ربما تنتظر سنوات حتى يأتي دورك.. لو كنت محظوظا وتوجد لديك عدة مخطوطات فاختر واحدة جيدة منها، وقدمها في دار نشر كبرى وانسَ أمرها، فربما يتصل بك أحدهم ليخبرك بقبول المخطوط.

هناك دور نشر تقبل الفصول الأولى فحسب من المخطوط ولو أعجبتها ستطلب بقيته، ويكون الرد في أشهر قليلة، كما تفعل دار بلومزبري القطرية، وهناك دور نشر تتبع نفس المنهج الغربي مثل دار كلمات عربية، وهي مصرية بالمناسبة.

دور النشر الصغرى والمتوسطة
في حالة لو أحببت أن ترى كتابك مطبوعا وعليه اسمك، فستضطر إلى التعامل مع دار نشر صغيرة أو متوسطة وجيدة طبعا، ويمكنك معرفة هذا ممن سبق لهم النشر فيها، وعليك أن تدفع نصف التكاليف، حسبما يكون الاتفاق.

لا تتشاءم من هذه الخطوة.

علاء الأسواني نشر رواية عمارة يعقوبيان على حسابه الخاص، وعندما انفجرت كالقنبلة في الحياة الثقافية ونفدت طبعاتها تلقفتها دار الشروق، ومن هنا بدأنا نسمع عن علاء الأسواني، الذي ينشر مؤلفاته في دار الشروق.

يمكنك بشيء من التخطيط الجيد أن تجعل هذه الخطوة لصالحك.

الترويج لكتابك
من الفطنة أن تكون دار النشر التي تنشر لديها مهتمة بالدعاية والتسويق؛ هي نقطة مهمة جدا، والأكثر فطنة أن يكون لديك خطة خاصة بك لتسويق كتابك بشكل شخصي. طبعا لن تطرق الأبواب عارضا كتابك كما يفعل بعض المندوبين للترويج عن بضائعهم بالمعنى التقليدي، لكن يمكنك فعل هذا عن طريق: فيسبوك، وتويتر، والمدونة.

لا بد أن تنشئ لو لم تكن تملك واحداحسابا لك على فيسبوك وصفحة خاصة بكتابك، يمكنك أن تتحدث فيها عن الكتاب وموضوعه، ومقتطفات منه. وحبّذا لو قمت بتنزيل الغلاف؛ فهو سر من أسرار النجاح لأي كتاب.

أكرر: الغلاف مهم جدا؛ إنه الطلّة الأولى على المحتوى، وكلما كان جذابا ومتفردا كان هناك اهتمام بقراءته.

يمكنكأيضاًأن تخلق سمعة خاصة بك قبل حتى أن تنشر من خلال مدونة تتشارك فيها خبرة الكتابة وروعتها مع القرّاء، وكلما كانت هناك موضوعات جديدة ومفيدة ستجذب عددا أكبر من الزوّار، ومن خلال هؤلاء الأعزاء ستصنع قاعدة عريضة، يمكنك أن تعتمد عليها في الترويج لكتابك.

طبعا هناك أشياء أخرى مثل حفل التوقيع، وتوزيع النسخ المجانية على النقاد والصحفيين والمهتمين بالأمر، بالإضافة إلى إرسال ريفيوهات/ عروض عن الكتاب لمدونات مختصة بنقد الكتب الجديدة الصادرة حديثا، ولا تنسَ موقع  Goodreadsفسيفيدك كثيرا في تكوين أصدقاء جدد، وقرّاء جدد.

بالتوفيق يا صديقي، وأتمنى أن أرى كتابك مطبوعا في أقرب فرصة.

غير مصنف

قواعد الكتابة الناجحة 2

الإصرار هو اسم اللعبة!
كانت جوان رولينج امرأة في الثلاثينات من عمرها، تعاني من ضغوط كثيرة؛ فهي مطلقة، وأم لابنة وحيدة، ولا تجد عملًا، ولديها مشاكل مع طليقها، ومشاكل مادية. وذات يوم وهي في القطار كانت تضع خطوط روايتها الأولي عن صبي صغير، قُدّر له أن يخوض معركة شرسة مع ساحر مخضرم قتل والديه فيما سبق، وقُدّر له أن يكون الصبي الأشهر في تاريخ الأدب. الحقيقة أن الكتاب الأول من سلسلة هاري بوتر، لم يحقق نجاحًا كما يتصور البعض. فقد كانت هناك صعوبات في الكتابة بدايةً، وأبسط هذه الصعوبات أنها لم تكن تجد ثمن الورق الذي تكتب عليه؛ فكانت تكتب على المناديل الورقية، وعلي ظهر الأوراق الممتلئة، وأية أشياء أخرى تقبل الكتابة عليها! ثم عندما قدمت مخطوط روايتها لدور النشر تم رفضها، ثم قامت دار نشر بالموافقة على نشرها، في النهاية مقابل مادي لا بأس به للكاتبة البريطانية الناشئة( نفس القصة تكررت مع ستيفاني ماير كما سنري، مع اختلاف الظروف طبعًا). نُشرت الرواية، ولم تحقق إقبالًا، وكم كان الوضع محرجًا لجوان رولينج( والتي صار اسمها ج.ك.رولينج، لأن النساء كتبهن لا تبيع!)، وهي تجلس بالساعات في حفل توقيعها، لتجد أن الحاضرين لا يتعدون أصابع اليد الواحدة، ومع هذا كان ذلك العدد الصغير يقوم بتشجيعها، وطلب توقيعها، ثم كانت النقلة الكبرى عندما نُشرت الرواية في الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل مبلغ مادي مجزٍ، وتحولت الكاتبة وبطلها الصغيرة لأسطورة من أساطير الأدب. يكفي أن تعرف أنها صارت أغني سيدة في العالم بعد أوبر وينفري. الآن لنتخيل سيناريو بديلًا عما حدث: ماذا لو لم تكتب جوان رولينج الرواية، ودفنت نفسها في مشاكلها الخاصة، وراحت تنعي حظها الأسود؟ وماذا لو كتبتها بالفعل، ثم أصابها اليأس مع أول دار أبلغتها برفضها نشر الكتاب؟ لو فعلت هذا لما صارت اليوم الكلّ يتحدث عن نجاحها.
النجاح لا يعترف بالسن!
الكاتب الإنجليزي الأشهر دانييل ديفو أصدر أولي رواياته وعمره 59 عامًا! طبعًا الكل يعرفها. روايةروبنسون كروزو“! أيضًا هناك جون لوك، والذي بدأ الكتابة في سن مماثل تقريبًا، وقد أفردنا له مقالًا منفصلًا فليرجع إليه من أراد الاستزادة هنا
ثلاث ساعات قبل النوم
ستيفاني ماير ربة بيت، وأم لثلاثة أطفال. ذات ليلة استيقظت من نومها مندهشة، فقد رأت حلمًا عن علاقة عاطفية تحدث بين فتاة عادية، ومصّاص دماء! وجدت نفسها مندفعة لكي تطور ذلك الحلم على الورق. ولمدة ثلاثة أشهر، وبعد نوم الأطفال تظلّ لثلاث ساعات كاملة. بعد شهور قليلة، أنجزت روايتها، والتي أعجبت شقيقتها، وقامت بإرسالها للعديد من دور النشر. 9 دور نشر رفضت المخطوط، و 5 لم تردّ أصلًا. حتى وافقت دار على نشر روايتها مقابل 750 ألف دولار، وروايات جديدة تصبّ في مجري السلسلة. نجحت ستيفاني ماير، وأضيفت لصفاتها كأم وربة بيت، صفة كاتبة. كاتبة ناجحة جدًا تتحول رواياتها للسينما، وتحصد ملايين الدولارات مقابل الكتابة. ماذا لو تم تتفاعل ستيفاني مع حلمها؟ ماذا لو كتبت الرواية ثم ألقتها في سلة القمامة، أو لم توافق دور النشر عليها، حتى أصابها اليأس؟ ما نستفيده من القصة أنه لا توجد حُجّة. لا يتذرع الكاتب بعدم وجود وقت. لدينا سيدة وأم، كانت تقتطع 3 ساعات يوميًا من أجل كتاب. أعتقد أن الرسالة واضحة. يمكنكم معرفة المزيد عن ستيفاني ماير من خلال هذا المقال الممتع:هنا
غير مصنف

قواعد الكتابة الناجحة

عودة مرة أخرى إلى عالم الكتابة الساحر. اليوم سنتكلم عن قواعد الكتابة الناجحة، كما حددها كاتب الخيال العلمي الأمريكي الشهيرروبرت أ. هيينلين“. بديهي أنني سأذكر القواعد، ثم أتبعها بتوضيح متواضع، ومن وجهة نظري الخاصة.

القاعدة الأولي:يجب أن تكتب!

يمكنك أن تنتقل إلى القاعدة التالية بمجرد قراءة الأولي؛ فهي لا تحتاج إلى شرح! خطوة مهمة أن تفكر في عملك ليل نهار، وتختمر فكرته وحبكته وصراعاته وأحداثه وشخصياته بداخلك، وتصنع أرضًا صاخبة يجتمع عليها كل ذلك. لكن من الممكن أن يتحول هذا إلى قنبلة موقوتة تنفجر فيك بكل قسوة، عندما تفعل هذا باستمرار دون تحرك حقيقي من ناحيتك، وتكون النتيجة أنك لا تكتب حرفًا واحدًا مما فكرت فيه! إن عقلك لن يكون طيّعًا لك من أول مرة. الفرق بين التفكير والممارسة الفعلية يكون شاسعًا في البداية. عندما تسترخي وتفكر في عملك الأدبي، يسرح خيالك حيث تكتب فيه النصّ بالفعل، وتنشره في مُجلد أنيق أو من خلال النشر الإلكتروني، وتبيع نصف مليون نسخة على الأقل، وتشتري قصرًا منيفًا في السادس من أكتوبر، وتتم ترجمته لخمسين لغة على الأقل، قبل أن يُتوّج نجاحك الباهر هذا بأن تتسلم جائزة نوبل للآداب، وأنت تحني ظهرك بتواضع للجمهور الجالس أمامك، وللملايين على شاشات التليفزيون، وأنت ترمق زوجتك الجالسة في الصفّ الأول، وهي تبكي بفخر وسعادة، وأنت تلوّح لها بمنديلك، مرسلًا لها قبلة في الهواء، وربما شكرتها، ورددت فضل نجاحك إليها، باعتبار أن وراء كل رجل عظيم امرأة، وربما كنت تتخيل نفسك( بدون تعمد) مكان جون ناش، في فيلم عقل جميل لراسل كرو، في المشهد النهائي فيه! هذا كله جميل! إنك تتخيل هذا في ثوان قليلة، ثم تشعر بعدها باسترخاء سعيد، ويبرز كرشك لأعلي، وربما تنام لتعيد تصنيع حلم اليقظة هذا في المنام! هذه الأحلامأحيانًاربما تساعد في أن تجدّ وتكدّ من أجل أن تحققها، أو أن تكتفي بها، وتشعر برضا عظيم عنك وعن الكون؛ باعتبارك قد نجحت في خيالك، وهو أمر يكفيك! السرّ العظيم في إتقان الكتابة يكمن في الممارسة الفعلية. عملية التفكير ذاتها يمكن أن تتطور مع الكتابة. يمكنك أن تخلق عادة جديدة لعقلك. أن يضيء مصابيحه واحدًا تلو الآخر بمجرد أن تمسك بدفترك وقلمك، أو تجلس أمام كمبيوترك، فبمجرد أن تلمس لوحة المفاتيح يتمطى عقلك ويتثاءب، ويقولها نحن نبدأ!”. في الواقع أن الجسد والعقل يصعب ترويضهما في البداية، لكنك عندما تعودهما على شيء ما ستكون النتائج باهرة حقًا. الآن.. أيًا كانت الفكرة في عقلك، فابدأ في كتابتها، وسرْ معها، وستعرف عن يقين إلى أين تقودك.
القاعدة الثانية: انته مما بدأت الكتابة فيه
هذه القاعدة مهمة جدًا. ربما ينتابك النشاط عندما تقرأ القاعدة الأولي، وتشعر بأنك تحولت إلى مفاعل نووي يريد الانفجار من فرط التحمس والرغبة في الكتابة. ستجلس إلى الكتابة، وتبدأ في خطّ أولي كلماتك. حسنًا. هناك خطر معروف يقابل من يبدؤون الكتابة؛ وهو أنهم في مرحلة ما يتوقفون! إما بسبب الملل، أو لأنهم يضيعون في عوالم قصصهم ورواياتهم، ولا يستطيعون العودة! بغضّ عن السبب أيًا كان، فلابد ألا ترتكب هذه الغلطة. يمكنك أن تأخذ راحة قصيرة. تذهب لمكان طبيعي خلّاب. تشاهد فيلمًا جميلًا يعيد شحن بطاريات عقلك. لكن لا تترك الإحباطذلك الشعور القاتلبأن يتسلل إليك. كما قلتُ فإن ترويض العقل مع أصابعك يحتاج لوقت. هذا الوقت قد يطول أو يقصر مع درجة تركيزك ومثابرتك وتنظيمك للعمل. ليس من المهم أن تتطابق الفكرة بعقلك بالواقع، يكفيك أن تقترب منها فحسب، وربما تفوقت على نفسك.. التجريب والممارسة اليومية تخلق نوعًا من الألفة بذاتك، حتى لو كنت كارهًا لطقس الكتابة طويلًا لأنك شخص ملول! ستندهش عندما تقرأ ما كتبته بعد أيام. صحيح أنها ستجد مناطق ضعيفة، وعبارات مبتذلة، وإكليشيهات أكل الدهر عليها وشرب( وهو إكليشيه آخر قديم، لكنه معبر جدًا كما تري!)، لكنكفي المقابلستجد فقرات طازجة، وروح عفوية تسري في الكلمات، وأشياء أخرى كثيرة. الكتابة أشبه بمغارة على بابا.. كلما سمحت لنفسك أن تتجول فيها أكثر ستجد المزيد والمزيد من المفاجآت. اللذة الكبرى عندما تُنهي عملك بالفعلعلى أي صورة.. هذا ليس مهمًا!- ستشعر براحة عميقة. ستشعر أنك أنجزت شيئًا. قد يكون رديئًا.. تقليديًا.. سخيفًا.. ربما.. لكنك أنجزته على كل حال.. وفي المرة الثانية.. والثالثة.. في كل مرة مستواك سيتحسن.. وستندهش عندما تجد أنك تكتب أشياء كثيرة وجيدة.. لا تنس.. لابد من إنجاز عملك بأي شكل.. وإياك والدخول في مشروع جديد قبل إنهاء الأول! هذه حيلة عقلية حتى تضحك على نفسك، وتعطيها مبررًا لكي تهرب من المشروع الأول.. لو فعلت هذا فستأتي في نقطة ما بالمشروع الثاني وستتوقف.. وتهرب لمشروع ثالث.. وهكذا.. وتكون النتيجة أن درجك سيزدحم بالمشاريع الناقصة غير المكتملة، وستجد أن هناك صفة سيئة أُضيفت إليك: وهي عدم إكمال المشاريع!.. صحيح أنك ستكتسب خبرة ما من طول الكتابة في هذه المشاريع، لكن في المقابل ستجد أنك تهدر وقتًا طويلًا دون جدوي حقيقية، وهو ما سيصيبك بإحباط نفسي مدمر!
أكرر: لابد من إكمال مشروعك الأدبي تمامًا.

 

القاعدة الثالثة: لا تعد الكتابة، باستثناء التحرير!

هذه القاعدة قد تبدو غريبة بعض الشيء، لكنها واقعية جدًا، وتؤكد القاعدة الثانية. هناك من الكّتاب من يشغل نفسه بالتنقيح والتعديل، وإبدال موقف بدل موقف..إنه يريد الوصول للكمال. وهذا أمر جميل، لكنك في الواقع تفتح على نفسك بوابة من بوابات جهنم! تخيل أن تكتب رواية عن وصول فضائيين للأرض. هناك عشرات الاحتمالات من الممكن أن تستثمرها. كل احتمال قد يقتضي حبكة جديدة، أو خلق شخصية جديدة مناسبة.. تخيل لو أنك تركت نفسك لدوامة التعديلات، وإعادة الكتابة، والتنقيح المستمر: ستكون النتيجة كارثية على المدي البعيد. إنها محاولة أخرى لتضييع الوقت. محاولة قد تصيبك بالإرهاق والملل. قد تحرق دفتر الذي تكتب فيه، وتقول بأنك كاتب فاشل لم يُخلق للكتابة. سيقول قائل: هل أنت ضد الجودة؟ العمل بالكيفّ وليس الكمّ. متفق مع هذا الكلام طبعًا، ولهذا توجد ميزة التحرير. والتحرير مهنة غير موجودة بالعالم العربي للأسف إلا على نطاق محدود وغير ملحوظ. التحرير هو أن يُنقّح النصّ جيدًا. تنقيح لغوّي، وبلاغي، قد يقتضي حذف بعض الفقرات، أو الصفحات، أو الشخصيات، أو مناطق في الحوار، وقد يكون العكس. المهم أن لا تشغل نفسك بهذا.. الكتابة عملية تصلح نفسها بنفسها، وستجد أنكبمرور الوقتتنجز عملك بسلاسة دون الوقوع في الأخطاء السابقة! أكرر: لا تعد الكتابة.. اترك كل شيء للتحرير!

القاعدة الرابعة: لابد أن تنشر!

هذه القاعدة هي النتيجة المرجوة من عملية الكتابة. إنك لا تكتب لذاتك أو لكي تضع أعمالك في الدرج. إنك تطمح أن يُنشر عملك. هذه الخطوة في غاية الأهمية، لأنها تمنحك ثقة في نفسك. طبعًا هذه الأيام من السهل أن تنشر. مع وجود الثورة المعلوماتية، يمكنك أن تنشر كتابك مجانًا على الإنترنت، أو من خلال منصة بيع محترمة. يمكنك أن تنشر ورقيًا، وقد تدفع أو لا تدفع.. هذا الأمر لم يعد صعبًا كما كان منذ أعوام. لكن السؤال هنا: هل سينتشر كتابك ويُباع فعلًا، أم؟

القاعدة الخامسة: لابد أن تحرص على وجود كتابك في السوق حتى يُباع!

هذه هي إجابة الفقرة الأخيرة من القاعدة الرابعة. لابد أن تحرص على أن يُباع كتابك. حاول أن تفكر خارج الصندوق. سواء أكان النشر ورقيًا أو إلكترونيًا فأنت تحتاج إلى أن تمتلك عقلية المسوّق. تعامل مع كتابك على إنه سلعة. فكر في طرق جديدة ومبتكرة، وكثف أفكارك، وحولها على أرض الواقع، بحيث يصير كتابك كابوسًا حقيقيًا للقاريء، يقابله في كل مكان، حتى يرضخ أخيرًا ويشتريه! قد يقول أحدكم أن هذا لا يجوز، وأن الكتاب ليس سلعة؛ بل هو رسالة وقيمة. لا أختلف معك يا عزيزي، لكن كيف سيعرف القاريء بوجودك أصلًا إن لم تحاول أن تسوق لكتابك بكل طريقة، حتى يغدو ملء السمع والبصر؟ ومن حسن الحظّ أن طرق التسويق معروفة وكثيرة، وببحث بسيط على جوجل ستعرفها. حاول أن تهتم بطرق التسويق الغربية لأنها أكثر احترافية، مع وضع لمساتك الخاصة، وتفكيرك المستمر في طرق جديدة.

……

هناك بعض النصائح الأخرى يمكن إضافتها. النصيحة التالية من Robert J. Sawyer، والذي كتب موضوعًا جميلًا عن القواعد السابق ذكرها يمكنكم الرجوع إليه:هنا

القاعدة السادسة: ابدأ في كتابة شيء آخر.

في ذات الوقت الذي تقوم فيه بطرح كتابك للبيع، ووسط محاولاتك للتسويق، ابدأ في كتابة واحد آخر.. لا تجعل تلك العملية تستغرقك، حتى تنسي هوّيتك ككاتب. تطبيقك للقواعد باستمرار ودون توقف، سيخلق منك مبدعًا حقيقيًا. هناك مقال ممتع للراحلرجاء النقاشتكلم فيه أحد أعمال دستويفسكي، والذي يحكي عن موسيقار عبقري، لكنه سكير وكسول، ويشكو الزمان وأهله، وهناك موسيقار آخر مبتديء، لكنه صبور ومثابر، ولا يكفّ أبدًا عن التعلم.. وكانت النتيجة أن الموسيقار العبقري دمر نفسه بنفسه، بينما ارتقي الموسيقار المبتديء نتيجة اجتهاده وصبره.. وتذكر قاعدة المخترع الأمريكي الشهيرآديسون“: النجاح: 1% موهبة.. 99% مثابرة!

القاعدة السابعة والأخيرة،( وهي من العبد لله كاتب هذه السطور): المحاكاة!

ربما تبدأ مشوارك في الكتابة، وأنت تحاول ألا تقلد فلان أو علان من الكتّاب في أسلوبه.. إنك متأثر بأحدهم، لكنك تحاول الفكاك من جاذبيته. لابد أنك قرأت الكثير من نصائح الكتّاب الفطاحل، وهم يخبرونك بأن تحاول أن تكون نفسك.. وهو أمر جميل، لو كنت تعيش على جزيرة منعزلة، لا توجد فيها مؤثرات خارجية! ليس عيبًا أن تقلد كاتبك المفضل، وحتى لو عن غير قصد.. في نهاية المطاف ستجد أنك تخلق أسلوبك الخاصوالواقع أن انجار كارتينيكوفافي كتابها: كيف تتم كتابة السيناريو( ترجمة : أحمد الحضري، والناشر: المجلس الأعلى للثقافة بمصر)من أنصار هذه الرأي، وتضع مثالًا بأن من يريد أن يتعلم الرسم والنحت فعليه أن يراقب الأعمال العظيمة للفنانين في هذا المجال حتى يغدو عظيمًا مثلهم. البعض يري أن العكس هو الصحيح. لابد أن تخطيء وتمارس حتى تتعلم.. يمكنك أن تفعل هذا أو ذاك، أو تمزج بين الاثنين لو أردت.. المهم أن تبدأ مشوارك؛ فمشوار مليون خطوة يبدأ بخطوة أولي!

غير مصنف

أسباب كتابة سلسلة روائية!

من ضمن الأسئلة المهمة هنا، لجوء الكثيرين من الكتّابسواء أكان ذلك نشرًا ورقيًا أو إلكترونيًاإلى السلاسل الروائية؛ فإذا كان هناك من الروائيين من يكتب روايته بالكامل، دون اللجوء إلى تقسيمها لأجزاء، معتمدًا على جودة العمل فحسب، فهناك أيضًا من يركز على تقديم سلسلة قصيرة قد تكون مكونة من ثلاثة أجزاء مثلًا، أو سبعة أو أكثر من هذا
 
والقائمة طويلة بالفعل لدي الكتّاب الغربيين، بينما فكرة السلاسل لدينا نادرة جدًا، ومن الغريب أن نجدها في سلاسل طويلة جدًا؛ كرجل المستحيل، وملف المستقبل، وما وراء الطبيعة، والمغامرون الخمسة، وغيرها. لكن فكرة أن تكتب ثلاثية أو رباعية أو سباعية نادرة جدًا. لدينا ثلاثية بين القصرين لكاتبنا الفذّنجيب محفوظ، مع ملاحظة أن هذا الأخير كتبها كرواية كاملة، ثم أن الناشروكان سعيد جوده السحّار رحمه اللهقد اعترض على حجم الرواية المهول وأبدي تخوفه من نشرها، حتى قام يوسف السباعي بخطوة ذكية ونشرها على هيئة حلقات على مسلسلة في مجلة الرسالة، وقد لاقت قبولًا مما شجع السحّار علي طباعتها، وإن تم تقسيمها لثلاثة كتب، وهو خيار أفضل كما أظن.
 
لكن فكرة أن يكتب المؤلف سلسلة قصيرة بالمعني المفهوم، كما رأينا في هاري بوتر، وسجلات نارنيا، وغيرهما، فهو أمر نادر جدًا. في رأيي أن الموضوع هو من يفرض كون الرواية في كتاب واحد، أو سلسلة، وقد يكون من التقصير أن يختزل الكاتب موضوعه الضخم المعقد في كتاب واحد، لمجرد أنه كسول، ويريد الانتهاء من صداعكتابه، والعكس صحيح إن تمّ مطّ الفكرة، وصنع عشرات الخيوط المملة من أجل ملء الأوراق كيفما اتفق!
 

لعل هذه الدوامة من الأسئلة واجهتني وأنا أكتب سلسلة
“مطلوب عريس غير ممل“.
 
لو سألتني عن أسباب كتابة سلسلة قصيرة، لإصدارها بشكل إلكتروني فدعني أخمن:
 
السبب الأول: إتاحة الرواية الأولي بشكل مجاني للقاريء العزيز، وحتى يحدد من خلال مستوي الرواية إن كانت جيدة أم لا، ومن ثمّ يقدم على شراء بقية الأجزاء وهو مطمئن. أي أنه سبب تجاري تسويقي في المقام الأول.
 
السبب الثاني: استفادة الكاتب من تعليقات القرّاء، وملاحظاتهم عن الرواية، مما يجعل الكاتب يركز في كتابة بقية الأجزاء، واضعًا ملاحظات القرّاء في باله. لاحظ أن الكتّاب الأمريكيين والأوربيين يهتمون جدا بتعليقات القرّاء، وملاحظاتهم، بل ويعتبر وجود أكبر قدر ممكن من التعليقات في صفحة الرواية المنشورة بشكل إلكتروني كنوع من الترويج الكبير للرواية، إذ أنها دفعت القاريء لكي يكتب رأيه فيها، ومن حسن الحظ أن أجهزة القراءة الإلكترونية، مثل كندل، تضع إمكانية تحقيق هذا بمجرد انتهاء القاريء من القراءة، حيث يكتب رأيه، وتقييمه للرواية. هذه أشياء مهمة جدًا. للأسف موضوع التعليقات لدينا مخيّب للأمال لدينا. فهناك كسل غريب يجعل القاريء لا يكتب رأيه. قد أتفهم هذا ممن لا يجيدون كتابة آراءهم، لكن ماذا عن القرّاء الذين يستطيعون فعل هذا بجدارة؟ عندما تدخل على أي جريدة أو مجلة تنشر موضوعًا ما، ستجد عشرات التعليقات، منها ما يستحق القراءة، ومنها ما هو غثّ. لكن هل تري أن الكاتب لا يستحق بعضًا منها، حتى يعرف بأنه على الطريق الصحيح؟
…..

 

آمل أن يتغير هذاوللحديث بقية.
غير مصنف

حوار مع كاتب الخيال العلمي الأمريكي: هيو هووي




مرحبًَا هيو.. سعيدٌ بأنك استجبتَ لإجابة أسئلتي.. كنتُ أخشي من أن تكون منشغلًا جدًا، لكنك لم تخيب ظني.. هل يمكن أن تعطينا نبذة عنك؛ نظرًا لأن القاريء العربي ربما لا يعرف الكثير عنك؟
أبلغ من العمر 37 عامًا.. تربيتُ كابن لمزارع، ومُعلّمة. دومًا كنتُ نهِمًا للقراءة، وحلمتُ بأن أكون كاتبًا ذات يوم. لكن ما حدث أنني ذهبتُ للكلية، ودرستُ الفيزياء! حين كنت في المدرسة، ومن باب التوفير، ابتعت قاربًا شراعيًا صغيرًا لأعيش به(فكان كمنزل بثمن سيارة مستعملة). بعد سنتي الأولى في المدرسة، قررتُ تركها، وأن أبحر إلى الكاريبي؛ حيث عشتُ هناك العام الذي يليه. حتى وقعتُ في الحب، وابتعدتُ عن البحر، بينما عدتُ إلى حلمي في الكتابة، وهو ما قد كان.

ما حكايتك مع الكتابة.. هل كنت تعرف بأنك ستغدو كاتبًا، أم أن هذا لم يدرْ ببالك؟


كان هذا حلمي منذ كنتُ في الثانية عشر من عمري، أو نحو ذلك. أحببتُ القراءة كثيرًا، ورغبتُ في أن أكون طرفًا في تلكم العملية الإبداعية. لقد أردتُ أن أصمم مغامراتي الخاصة بي.

دعنا نبدأ مع Wool . من المفترض أنها بدأت كبذرة، وبسبب تفاعل القرّاء تحولت لسلسلة من الروايات… كيف حدث ذلك؟
أنا لم أروّجْ لـ Wool على الإطلاق. لقد نشرتُ القصة القصيرة في يوليو 2011. بحلول شهر أكتوبر، كانت مبيعاتها تفوق كل مبيعات كتبي الأخرى. كانت المراجعات تُلّح وترغب في طلب المزيد. لذا توقفتُ عما كنتُ أفعله، وركزتُ في تطوير القصة.


هل كان تخطيطك لتغدو القصة كسلسلة للخيال العلمي، سببه أن الموضوع يحتمل أكثر من كتاب، أم هناك حسابات أخرى يضعها الكاتب في ذهنه، وهو يتجاوب مع ردود أفعال القرّاء؟

أكتب الخيال العلمي لأنه يسمح لنا بخلق عوالم جديدة. يمكنك المبالغة في التصرف البشري بشكل يسلط الضوء على الطريقة التي نتصرف بها من خلالها.

بدلا من أن تمرّ بطرق النشر التقليدية، اخترت أمازون كندل… لماذا؟
السبب يعود- إلى حدٍ ما- إلى أنني قصير الفتيل. يأخذ الكتاب عامًا حتى يطبع. يأخذ سنوات عديدة لبيع الكتاب لناشر! لم أكن- أبدًا- لأنتظر طوال هذه الفترة، أو أن أصنع مهنتي بهذه الطريقة. كل ما أردته أن أبدع قصصًا قصيرة، وأن يكونوا مُتاحين. النشر الذاتي يصنع هذا بشكل بسيط وحرّ.

أريدك أن تصف لي إحساسك بدقة، وأنت تتابع مبيعات كتابك.. هل كان النجاح بين يوم وليلة، أم أن الأمر أخذ فترة؟

بدا الأمر كما لو أنه حدث بين عشية وضحاها. منذ عام مضي كنتُ أعمل في مكتبة، وأحلم لأن أبدأ مشواري ككاتب. الآن، أنا أفعل هذا. كل هذا العمل الصعب أدي إلى نتيجة مفاجئة، جعلتني أنسي متاعب الماضي وصعوبته. . في الحقيقة أنا كتبتُ العديد من الكتب من قبل، وهذا ساعدني لكي أصقل موهبتي.

هل تري أن لوجودك على الإنترنت بشكل فعّال سبب من أسباب نجاح السلسلة، أم أن الأمر يعود لتجاوب القرّاء مع كتاباتك بشكل فعّال، وأنت تعلم أن القاريء عندما يعجبه شيء فهو يقوم بالترويج له نيابة عن الكاتب؟


أعتقد أن معظم القرّاء لديهم أغلب التحكم في الكتب الناجحة. تفاعلي مع القرّاء هو شيء أستمتع به. أفعل هذا للإندماج والشعور كما لو أن لديّ صُحبة في تلكم المحاولة. عندما يقوم القرّاء بالدردشة مع بعضهم البعض، ومشاركة التوصيات بشأن تلك الكتب. والكتّاب لديهم القليل جدًا من التحكم في هذه العملية.

انضم اسمك إلى قائمة أبطال النشر الذاتي، أمثال أماندا هوكينج، وجون لوك، وغيرهما.. ما شعورك؟

أشعر بالفخر، لكني أيضًا أشعر بقليل من القلق. لم أكن أريد أن أكون مشهورًا بسبب كيف نشرتُ أو بعتُ القليل من من الكتب. بدلًا من هذا كنتُ أريد لأعمالي أن تُناقشْ. أريد للناس أن يتحدثوا عن عن القصص التي كتبتها أفضل من قصة كيف حصلتُ عليها.

حسب معلوماتي أن الكتاب يتم توزيعه الآن ورقيا في أكثر من مكان.. أليس كذلك؟

صحيح. هناك طبعة ورقية قديمة طبعتها ووزعتها بنفسي. والآن هناك طبعة قادمة من راندوم هاوس في المملكة المتحدة وأوروبا، وهناك طبعة ثانية من سيمون وتشستر. هذا يعني أن طبعتي القديمة لن تظلّ لفترة أطول. لا أعرف إن كانت جديرة بأن تُقتني أم لا، لكني آمل أن أحصل على بعض النسخ لنفسي.


لم تكتف بنجاحك على منصات البيع الألكترونية، واتجهت إلى النشر الورقي… هل دار النشر هي من كلمتك، أم أنك مؤمن بأن النشر الورقي مكمل للنشر للألكتروني؟
أوه! لا يمكنني أن أكون أكثر سعادة مع مبيعات تلك المنصات الإلكترونية. ذلك هو تركيزي الأساسي. النشر التقليدي يعدّ خطوة ثانوية. التعاقد مع راندوم هاوس بالمملكة المتحدة أمر عظيم بالنسبة لي، لأنني لم أكن أملك شهرة فيما وراء البحار. سيمون وتشستر كانت صفقتهم تتضمن النشر الورقي فقط، وهذا يعني أنني سأستمر في اهتمامي بمبيعات كتبي الإلكترونية. أري أن هذه الصفقات الجديدة مجرد امتداد لما أفعله، وليس كشيء آخر جديد أحاول أن أفعله.

سعدتُ بخبر تحويل هوليوود لكتابك إلى فيلم سينمائي.. حدثنا عن هذه الخطوة الهامة؟

ريدلي سكوت، وستيف زيليان اشتريا حقوق العمل حقًا، وهذا لا يعني أنه سيتم تحويله إلى فيلم بالفعل، لكن هذا يجعل هناك فرصة أفضل عن ذي قبل. إنه أمر مثير للحماس لمشاهدة تلك العملية تتوسع. الخطوة التالية هي العمل مع السيناريست في مسودة السيناريو.


ما هو مشروعك القادم، وهل ستتجه لنشره ألكترونيا أم ورقيا؟
أعمل على إنهاء الكتاب الأخير بسلسلة الوردية، والتي هي سابقة لأحداث Wool ، وسأنشره إلكترونيًا. لا أخطط لتغيير طريقة نشري. إذا أتي النشر التقليدي إلى مباشرة، فسوف أستكشفه.


هل تتفهم أسرتك دورك ككاتب، أم أنهم ليسوا على نفس الموجة؟
إنهم- جميعًا- مفتنونين كلية بهذا النجاح. أمي هي قارئتي الكبري، ومديرة المكتبة السابقة، لهذا فهي لم تتعجب. أختي واحدة من كبار المعجبين بي. الأمر أذهلنا كلنا. والدي يسألني كل يوم عن الأخبار التي تتحدث عني.
هل تري أن الأدب العربي المترجم للإنجليزية- كمّا وكيفا- يرسم صورة مناسبة وصادقة عن العرب عموما؟

صعبٌ عليّ أن أقول هذا. معظم ما أقرأه منصبّ على تاريخ العالم العربي. لكني لم أذهب إلى هناك لرؤيته بنفسي. أعتقد أننا في طريقنا للتوصل إلى ترجمات حقيقية. أنواع الكتب التي أفضلها تتحدث عن هبات مدهشة أُحضرتْ إلينا من العالم العربي. اختراع الجبر.. حماية أعمال التراث اليوناني والروماني، ما كان لها أن تنجو لو لم يترجمها العرب. إذا كانت دوافعك هي اكتشاف هذا الجانب الرائع والمدهش في الناس، فأنت تستطيع فعل هذا. إذا أردت أن تقترب منهم متشككًّا وخائفًا، يمكنك أن تفعل هذا. أعتقد أن قلوبنا وآمالنا تتبدل حسبما نختار ما نختار قراءته ورؤيته. نحن نجبر أنفسنا على اتخاذ الطريق الذي نريده.

من وجهة نظرك هل تري النشر الألكتروني هو حلّ ناجع لمشاكل النشر الورقي، بحيث يمكن أن يلجأ له أي كاتب يريد أن يتحرر من القيود؟


بكل تأكيد. لا توجد ضمانات للنجاح، لكن الأدوات الموجودة متاحة وحرة. الأمر يشبه صنع صفحة على الإنترنت. هل يمكنك أن تتخيل عندما تكون الناس مؤهلة لكي تكون لهم صفحة أو مدونة علي الإنترنت؟ أي شخص غدا قادرًا على الكتابة والنشر. دع القرّاء يقررون من يستحق.

حتى الآن لم تقم أمازون كندل بإضافة اللغة العربية لمنصة البيع لديها.. في رأيك لو أتيحت اللغة العربية، هل ستصنع فارقا؟

أنا واثق أنها ستُضاف في نهاية المطاف. في السنة الأخيرة فقط أضافوا الصينية والهندية، وهذا يظهر بأن الموضوع يحدث توسع فيه. أحب أن أري العربية تضاف لمنصة كندل.

هل ترحب بترجمة أعمالك للغات الأخرى، كاللغة العربية؟
لي الشرف. أظن أننا لم نبع الكتاب بالعربية حتى الآن، لكني أتمني أن يحدث هذا. لقد بعنا الكتاب لعشرين دولة أخرى بعيدة، وهذا أمر مدهش. على كل حال الوصول إلى قرّاء جدد هو أمر رائع.

أشكرك يا هيو .. أتمني أن تتاح لي فرصة الحوار معك مرة أخرى في كتاب جديد.
أشكرك.. أقدر لك هذا اللقاء.

غير مصنف

المدهش في النشر الإلكتروني!

هل النشر الإلكتروني خطوة هامة فعلًا؟ بمعني أدقّ: هل هناك خير يُرتجي من وراءه؟ وكيف سيتم شراء الكتب وهناك الكثرة ممن لا يملكون بطاقات فيزا كارد؟
هذا السؤال أسمعه كثيرًا من الأصدقاء حولي ممن يريدون البدء في اتخاذ تلكم الخطوة.. هناك خوف وتشكك. هناك فهم سائد بأن النشر الإلكتروني هو ما يُنشر على المدونات، والمنتديات، والمواقع الشخصية، وهو أمر لا يفعله إلا اليائسين، الذين لا يجدون طريقة لنشر كتبهم بشكل ورقي. أي أنها خطوة العاجزين. في الواقع ما يُنشر على المدونات أعتبره نوع من التدريب، وتعويد القلم على الكتابة بشكل مستمر. الكاتب قد يشعر بالشكّ في موهبته، ويجد في تشجيع الناس حافزًا له لكي يستمر ويتطور، وهذا لا عيب فيه. في نفس الوقت هو خطوة تمهيدية لما بعدها. وكثيرًا ما رأينا من خرجوا من بوتقة المدونات والمنتديات وطبعوا كتبًا لهم. السؤال هنا: هل هي خطوة موفقة؟
من ذهبوا للمعرض منكم هذا العام قد صُدموا بغلاء الكتب الفاحش. بشكل شخصي ذهبتُ للمعرض، وفوجئتُ بأثمان الكتب العالية. 
طبعًا مع التفكير العميق والمتأني سنعرف بأن الكتاب الورقي مشروع فاشل، لو اعتبره الكاتب هو نهاية المطاف. هناك منتديات ومواقع متخصصة في رفع الكتب الجديدة بشكل حصري، لتكبّد الكاتب الخسائر. 
أحد الأصدقاء ردّ في تدوينة سابقة بأن النشر الإلكتروني سيظلّ حرًا، وهي جملة جميلة ورائعة، لكن لا محلّ لها من الإعراب. صحيح أن النشر الإلكتروني لا يتسمّ بالتعقيدات التي توجد في الكتاب الورقي، لكن ليس معني هذا أن نبخس الكاتب حقه. من حقّ هذا الأخير أن يُكافأ على عمله بشكل يتناسب مع تعبه وإبداعه. لابد أن يتعود القرّاء على العطاء كما يتعودون على الأخذ.
الحوارات التي أجريتها مع كتّاب عرب وأجانب تؤكد أن النشر الإلكتروني مشروع على المدى الطويل. إنك تنشر كتابك إلكترونيًا، وستظلّ لفترة طويلة تكسب من وراءه،  وخاصة لو سعيت للتسويق بشكل جدي، واعتبرته مشروعًا مثمرًا يستحق جزءًا من وقتك. في حوار سابق مع الدكتورجواد بشارة( المفكر والمقيم بباريس) أبلغني بأن كتابه الأول، والذي نُشر على منصة إي- كتب تجاوزت مبيعاته أكثر من خمسة آلاف نسخة، حيث له في كل نسخة مباعة 70% !
الأستاذ لؤي فائز فلمبان نشر روايته على سيبويه، وحققت مبيعات أكثر من ألف نسخة في ثلاثة أشهر، مع العلم بأن الرواية بيعت بتسعة دولارات تقريبًا، وللكاتب 50% من أرباح كل نسخة!
وفي حوار ممتع مع كاتب الخيال العلمي الأمريكي هيو هووي( قمت بنشر الحوار على مدونتي باللغة الإنجليزية، وتجدونه على هذا الرابط، وسأنشره بالعربية هنا في تدوينة قادمة إن شاء الله) سنعرف بأن النشر الإلكتروني قد غيّر حياته بالكامل. لقد كتب قصة قصيرة لاقت إعجابًا واستحسانًا، مما جعله يحولها لسلسلة شهيرة حققت نجاحًا كبيرًا، وربح منها حوالي 140 ألف دولار في ثلاثة أشهر( ناهيكم عن بقية الأشهر!) وهناك احتمالية لتحويلها لسلسلة أفلام بعد أن اشترتها منه هوليوود!
مشكلة الكتاب الورقي انعدام الشفافية. فأنت لا تعرف كم بعت بالضبط، ناهيكم عن مشاكل التخزين، والورق الغالي.. الخ. وهي مشاكل يقوم الناشر بتحميل المؤلف جزءًا منها بشكل مباشر أو غير مباشر.
بخلاف ما يحدث في النشر الإلكتروني.
ففي أمازون كندل لديك لوحة خاصة تبلغك بكل نسخة تُباع من كتابك في التوّ واللحظة، ومبيعاتك منها بالضبط. سيبويه الجليس الرقمي تقوم الآن بتطوير موقعها بحيث يُتاح للكاتب أن يتابع مبيعات كتابه من خلال صفحة خاصة به، وهي خطوة جبارة ومذهلة تجعل الكاتب على علم بما يحدث لكتابه، وتشجعه على بذل المزيد من الجهد في حالة لو لم تكن مبيعات كتابه مرضية. أي أن الكاتب يدخل في معادلة النشر بشكل إيجابي يبتعد عن الغموض المستفز الذي تفرضه دور النشر الورقية.
أما عن موضوع الفيزا كارد، وأن الكثرة لا يملكونه فهذا صحيح إلى حد كبير في مصر، لكن بقية الناطقين بالعربية في دول الخليج، والمقيمين في أوربا وأمريكا ليست لديهم مشكلة في شراء الكتب إلكترونيًا، ولا ننسي أن هؤلاء المقيمين ببلاد المهجر يشجعون النشر العربي الإلكتروني، ودومًا نجدهم أكثر تفاعلًا وإيجابية من هنا.
 في الواقع موضوع الشراء بالفيزا كارد يحتاج لبعض التوضيح.
يمكن لأي شخص أن يذهب للبنك، ويقوم بعمل فيزا كارد خاصة بمشتريات الإنترنت، وقد يضع فيها مبلغًا زهيدًا يتناسب مع  إمكانياته. من الممكن أن يضع فيها مائتي جنيه مثلًا، وهو بهذا يحلّ مشكلة الفيزا كارد نهائيًا. ليس الأمر صعبًا كما يتصور البعض. ثم إن دور النشر الإلكترونية دومًا تضع حلولًا لهذه المشكلة. سيبويه تسعي لإيجاد حلّ يوسع من رقعة الشراء، وقرطبة قامت بوضع خيار الشراء عبر خدمة الرسائل القصيرة، وهي خطوة ممتازة تتيح لمن لا يملكون فيزا كارد الشراء ببساطة ويسر.
إي – كتب وضعت خيارًا آخر؛ فقد جعلت الكاتب هو من يتولي- إن أراد هذا- البيع بأن يرسل مفتاحًا للمشتري عبر البريد الإلكتروني، ويتسلم ثمن الكتاب بالطريقة التي يراها والمناسبة لظروف المشتري.
الحقيقة يا أصدقائي أن هناك ثورة قادمة تولد في بلادنا…
فهل سنظلّ في مقاعد المتفرجين، أم سنتشجع ونخوض غمارها؟!
غير مصنف

حوار مع لؤي فائز فلمبان

نرحب بك معنا . هل يمكن أن تحدثنا عنك قليلا، في موجز يخبر القاريء عن هوية الضيف الكريم؟
الاسم: لؤي فائز فلمبان
العمر: 29
متخرج في جامعة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية، تخصص Microbiology، وحاصل على ماجستير في كلية الطب تخصص Anatomy and Histology ، وأعمل كمحاضر في جامعة الملك عبدالعزيز في قسم Biology
من هواياتي حب الاطلاع على علم الخوارق، ومعرفة كل ماهو مريب ومثير وخارج عن المألوف!
صدرت لك رواية العهد الأخير على سيبويه .. الجليس الرقمي، وهي تحتل أحد المراكز المتقدمة.. كان لي الشرف أن تحدثت مع الأديب الموهوب أشرف فقيه في حوار ممتع سابق عن روايته المخوزِق، وهي تجربة جديدة علي طابعه الأدبي المهتم بالخيال العلمي، وكذلك فقد اختار موضوعا قد يكون مطروقا في الأدب الغربي، لكن في زاوية جديدة تُحسب له.. أنت هنا اخترت موضوعا شائكا جدا، بداية من الاسم الذي يذكر المرء بالكتب القديمة، ذات الأوراق المصفرة، والتي تتحدث عن غيبيات لا نعرف عنها إلا ما أخبر عنها القرآن الكريم… أنت تتخذ من عالم الجن مادة لروايتك.. أليس هذا صحيحا؟
نعم صحيح؛ فعالم الغيبيات من الأشياء التي كنتُ اقرأ عنها دائما، حتى استطعتُ فكّ  بعض رموزها!
لماذا هذا الموضوع تحديدا؟
عالم الجان من العوالم الغيبية المشوقة التي تثير فضول البشر؛ فلا يمكن أن تجلس في مجلس قصص إلا كان للجان نصيب منها في حكاياتهم، ولكن تظلّ النفس تتوق لتلك الحكايات، ورواية العهد الأخير تسقي ظمأ القارئ الباحث عن تلك الغيبيات.
يمكن تصنيف الرواية كمحاولة لطرق أبواب الرعب، أم ماذا؟
أردتُ أن أُدخل في نفس القارئ علامة الاستفهام والدهشة؛ فحين يُقلّب القارئ صفحات الكتاب يشعر بأنه في عالم ليس بعالمه، انما دخيل عليه، فُيصاب بذهول العالم الذي يقرأه، وأترك القارئ في حيرة من أمره وتساؤلات كثيرة؛ فأسلوبي في الروايات ليس فقط ترك طابع قصصي جميل في ذهن القارئ؛ بل أجعل كلماتي تدور في رأسه يقلبها مايشاء، ويستنتج منها اشياءً كثيرة ليعود ويقرأ الكتاب أكثر من مره ليشبع فضول النفس.
نريد منك نبذة مختصرة عن روايتك بشكل لا يحرقها على القاريء.
لـكـلّ شيءٍ نهايةٌ ولكل نهايةٍ سبب، فما سبب انتهاء عالم الجان الأوّل؟، ومن هم المسئولون عن ذلك؟
حاول آخر ملوك الجان الصالحين مع أبي الجان الأوّل دحرهم، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان!
سأروي لكم سرّاً عظيماً بقي محفوظاً في كتب الجان منذ الأزل، لعلّنا نستفيد من أخطائهم، ونكون لله مستغفرين.
جميعنا سمعنا عن السّحر و الشّعوذة والتّكهّن، فهل نعرف متى بدأت؟، ومن هو أوّل من استخدمها، وكيف خطرت لهم فكرتها ؟! وما هو سرّ المثلّث الشّيطانيّ (مثلّث برمودا)؟ وما سبب إنشاءه؟!
فهنا سأسرد لكم آخر فصلٍ من فصول الجان.. الفصل الدّمويّ الّذي يُدَرّس في تاريخهم لأطفالهم كأهمّ تاريخٍ لديهم! إنّه تاريخ التّغيّر الأبديّ…….. إنّه فصل العهد الأخير!
تعكف الآن على كتابة الجزء الثاني.. ما الذي ستضيفه على أحداث الجزء الأول؟ طبعا لا نريد تفاصيل، ما هو السبب في كتابة جزء ثان؟ هل لأن الرواية الأولي تصلح أن تكون نواة لأجزاء أخرى عديدة، أم ماذا؟
نعم, أقوم الآن بكتابة الجزء الثاني للرواية. الكتاب يصلح لان يكون سلسلة مترابطة؛ فالجزء الثاني يكمل ما أنهيته في الجزء الأول، وسبب كتابتي للجزء الثاني أنّ كثيرًا من القرّاء طلبوا مني أن أُكمل القصة؛ فهم يريدون معرفة أحداث ما بعد النهاية, وهذا يدلّ- والحمد لله- على نجاح هدفي في جعل القارئ متشوق لمعرفة ما الذي يحدث بالضبط!
لماذا اخترتَ سيبويه؟
سيبويه تجربة فريدة من نوعها؛ فالنشر الإلكتروني جديد على المجتمع، ولكنه أثبت جدارته بقوة، وسبب اختياري لهذه الدار بسبب القائمين عليها؛ فقاموسهم توجد فيه كلمة واحدة وهي: النجاح فقط!
روايتك تحتل مرتبة متقدمة في أكثر الكتب مبيعا.. حدثنا عن المبيعات، وكم نسخة بيعت من الرواية؟.. ليس من باب الحسد لا سمح الله، لكن لأن الأرقام ستوضح  بشكل دقيق جدوي النشر الإلكتروني، ومقارنته بأرقام النشر الورقي، وخصوصا مع انتشار أجهزة الآي باد والآي فون.
الحمدلله روايتي تحتل أحد المراكز الثلاثة الأولي كأكثر الكتب مبيعًا في سيبويه, وقد بيعت منها أكثر من 1000 نسخة تقريبًا.
لو طُلب منك في المستقبل أن تختار بين عملك وبين الأدب فأيهما تنحاز إليه، وهل تطمح في أن تتفرغ مثلا لواحد من الاثنين، أم أنك تجد الجمع بينهما لا يسبب أدني مشكلة عندك؟
اختارُ الاثنين؛ فالعمل له مدة صلاحية تنتهي بمجرد تقدمك في العمر، بينما الأدب خالد تنقش فيه ما تشاء.
ما الذي تطمح في الوصول إليه؟ رؤيتك في عالم الكتابة.. بمعني أدق: كيف تري نفسك بعد خمس سنوات مثلا؟
أطمح أن أغُيّر أسلوب الرواية التقليدية، وأن أكسر الحواجز، وكذلك الخروج عن النصّ المعتاد, وأري نفسي في المستقبل كمدرسة قوية وجديدة في الكتابة الروائية.
بالنسبة للجزء الثاني من رواية العهد الاخير.. هل سيكون على سيبويه أيضا؟
نعم  باذن الله.
متى ستنتهي من كتابته؟
لم أضع له تاريخ انتهاء محدد.
مشروعك بعد القادم.. أقصد بعد العهد الأخير.. هل هناك جزء ثالث، أم أن هناك مشاريع مختلفة في ذهنك؟
أبحث عن تحويل ما أكتبه إلى السينما.  
بعد تجربة نشر رواية بشكل إلكتروني حصري، هل تري التجربة مبشرة؟ هل تعتقد أن النشر الإلكتروني صار اليوم هو الملجأ والملاذ للكتّاب الجدد، لكي يتحرروا من سيطرة دور النشر الورقية وشروطها المتعنتة؟
نعم التجربه مبشرة جدا؛ فالكاتب يشعر- بمجرد قراءة شروط سيبويه- بأن له قيمه أدبية ( ديموقراطية)  وليس كدور النشر الورقية (ديكتاتورية)!

 

غير مصنف

حوار مع أشرف فقيه مؤلف رواية المخوزق!


– في
البداية،هل يمكن لضيفناالكريم أن يتحدثعن نفسه فينبذة قصيرة للقاريءالذي ربما لايعرفه؟

أشرف فقيه كاتب من السعودية. أما صنوف الكتابة التي أمارسها فالمقالة والتدوين الحرّ والقصة القصيرة قبل هذا وذاك. مؤخراً نشرتُ رواية لكني لا أعتقد أن ذلك يشفع لاعتباري “روائياً” من الآن.  
أمّا في العالم الحقيقي فأنا عضو هيئة تدريس بجامعة سعودية وأحضّر حالياً لدرجة الدكتوراه في الحاسب الآلي.
– تعدّ واحداًمن كتّاب الخيالالعلمي القلّة؛ فهليعود هذا إلىشعورك بأن ذلكالفرع من الأدبيعدّ مهجوراً إلىحد ما، أمأنك تطمح إلىترك بصمة واضحةفيه؟ بمعني أدق: هلتفكر هنا بعقليةالكاتب الذكي الذييختار بقعة بكرندرة من قاموابالحرث فيها، أمأنك تجد نفسكلديك من المقوماتما يجعك تصنعفارقاً؟
أكتب الخيال العلمي لأني أحبه. لأنه أدب مسلٍ وغير تقليدي. وأكتبه بدافع من المسؤولية أيضاً. أقصد أن هناك تقصيراً رهيباً في التعاطي مع هذا الفرع من الإبداع على المستوى العربي ولعلني أكون مؤهلاً للمساهمة بشيء ما هنا. ولا بأس من تحقيق بعض المجد الشخصي بطبيعة الحال بناء على المعطيات التي تفضلتَ بذكرها.
– ما هيالعلاقة بين عملكوبين الكتابة؟
البحث والتقصي. وفي روايتي عابَ عليّ بعض القراء إغراقي في البحث التاريخي على حساب القيمة السردية. أما قصة الخيال العلمي الجيدة فتتطلب بحثاً أعمق.
– لو طلبنامنك أن تلخصمشكلة أدب الخيالالعلمي في العالمالعربي: ماذا ستقول؟
افتقاده للقيمة العلمية.. خيالبلا علم. أيّة حبكة فانتازية أو خرافية ستعتبر خيالاً علمياً عند الناقد قبل المتلقي العادي! كما وأنه يُنظر له كأدب موجّه لغير الراشدين فلم يأخذ مكانته حتى الآن إلى جانب صنوف الإبداع الأخرى. صحيح أنه محسوب على أجناس القصة والرواية. لكن المؤسسة الثقافية لا تفهمه. نفس الشيء يقال عن أدب الرعب وعن أدب الأطفال أيضاً. كلها تعتمد في استمراريتها عربياً على المبادرة الشخصية عوض أن تستمد زخمها من الجو الثقافي العام. عندنا في السعودية أسس مجموعة من الشباب رابطة (يتخيلون) لتكون منصة لمشاريع الخيال العلمي. هلتتوقع من الأندية الأدبية الرسمية مبادرة مماثلة؟ لماذا ليست هناك جائزة عربية معتبرة لأدبالخيال العلمي؟
….. والعلاج؟
يجب أن نخلق جواً معرفياً ملائماً.. ليسلأجل أدب الخيال العلمي ولكن لكي ننتمي للعصر. إن هذه مهمة تبوء بمسؤوليتها المؤسستان التعليمية والإعلامية أولاً. يجب أن تصير لدينا ذائقة علمية حتى نستمتع بالأدب العلمي. في أميركا مثلاً كانت مشاريع القنبلة الذريّة، وسباق الوصول للقمر إطارات رسمت لغة وتفكير الناس. وقتها كان هناك اهتمام عالٍ بالقيمة العلمية حتى على مستوى الفن، في السينما والرسوم المتحركة، ونشأ جيل مهووس بالخيال العلمي مثّل القاعدة التجارية لسوق اليوم. عندنا في السعودية مثلاً يمكنك أن تستشعر نفحات من تلك الحالة في تعاطي الناس مع حدث قفزة فيليكس مثلاً. لكن الخطة التعلمية الوطنية.. والإعلام.. والبيئة الوظيفية.. كلّها أبعد من أن ترسخ القاعدة المعرفية المطلوبة.
على صعيد متصل، فلابد من توجيه اللوم لكل من يسعه أن يساهم  في هذا المجال ويتقاعس عن ذلك. عندنا مواهب مدفونة ولا يمنعها من أن تقدم ما يفيد إلا الكسل والتسويف. أما البحث عن الربح فعذر لا قيمة له هنا لأن الكتابة بكل صنوفها عندنا ليست مربحة. ليست عندنا سوق كتاب حقيقية وهذا جزء من أزمتنا المعرفية الأكبر.
– حدثنا عنأعمالك الأدبية التيسبقت روايتك الأخيرة.. حدثنا باختصارعن كل عمل،وأين يمكن للقاريءأن يجده؟
حين كنت أصغر، قبل أن أتمّ الجامعة، كتبتُ مجموعتيّ  قصص خيال علمي قصيرة ونشرتهما بنفسي في زمن كالح كتم فيه الغيم خيوط الشمس. قبل سنين جمعتُ أفضل تلك القصصكما أظنونشرتها في مجموعة أسميتها (نيّفوعشرون حياة). أعرف أن هذه المجموعة الأخيرة متوفرة عبر موقع النيل والفرات.. كما وأن نسخة بي دي إف متوفرة من خلال مدونتي كذلك. دخلتُ بعد ذلك في مرحلة سبات قصصي طويلة تتعدد مبرراتها وأظن أني الآن أتململ وأتحرك من جديد.. سأحاول ألا أصف نفسي بالفراشة التي توشك على الانبعاث من شرنقتها!
– نأتي الآنلروايتك الأخيرة المخوزِق روايةذات اسم غريب،وأعترف أنني قرأتُالاسم في البدايةبفتح الزاي! برغمصحة الاسم عربياًكما أعتقد، إلاأنه غير متداولوغير مألوف بالنسبةللأذنحدثناعن الرواية بشكللا يحرقها علىالقرّاء.
ذات ليلة كنت أتفرج على مسلسلحريم السلطان”.. وأرجو ألا أفقد هالتي النخبوية بسبب هذا التصريح!! في معرض الدفاع عن نفسي سأقول بأني كنت أطالع المسلسل بعين فيما عيني الأخرى تمحص مادته التاريخية على موقع ويكيبيديا. على كلٍ لا يمكنك أن تنكر أن قصة المسلسل الحقيقية مذهلة: الأخوة الروحية التي ربطت بين السلطان سليمان ووزيره إبراهيم الافرنجي.. والنهاية الدامية التي آلت لها بفعل دسائس روكسالان الأوكرانية.
المهم أن أحداث المسلسل أخذتني منرابط ويكيبيديا لرابط آخر حتى وجدتُنفسي في مواجهة صفحة محمد الثاني (الفاتح) وقصته مع فلاد الذي صار يعرف بـدراكولا“.. ولقبه الآخر الشهير والذي يكاد يكون رسيماً هوالمخوزِق“. إن تفاصيل تلك القصة أيضاً.. وبدون خزعبلات مصاصي الدماء.. لرهيبة ومذهلة! يكفيك أن تعرف كيف حارب أخو دراكولا.. واسمه (رادو) إلى جانب الأتراك ليهزم أخاه ابن أبيه. وأن دراكولا ومحمد الفاتح درسا معاً في صباهما. هذا التقاطع التاريخي مدهش. أما التوغل في تفاصيل وحشية فلاد المخوزِق فمرعبة بدون رواية ولا فيلم ولا هم يحزنون. لقد كانت القصة أمامي تنتظر أن أكتبها.. وكنت أنا أضعف من أن أقاوم الإغراء. أتمنى أني قد كتبت قصة جيدة.
أما بخصوص هذا العنوان الذي حرصتُ أن تزيّنَ زايهُ كسرةٌ عظيمةٌ.. فقد حاولتُ أن أتفاداه لاعتبارات متعلقة بالحياء العام في المقام الأول. لكنيوبعد مداولات كثيرة مع الذات والآخرين اقتنعتُ بأنه الأنسب على كل الصعد. على الأقل فهو يحدد بوضوح الشريحة السنيّة التي يجدر بها أن تقرأ الرواية وتلك التي يجب أن تتجنبها!
– روايتك تندرجتحت مسمي أدبالرعب.. نلاحظهنا أنك اتخذتشخصية اشتهرت جداًفي التراث الأوروبيوالأمريكي، بفضل روايةبرام ستوكر.. لماذاعمدت إلى استلالتلك الشخصية تحديدامنهم؟
لم أعمد لشيء من ذلك. كما ذكرتُ لك فقد وجدتُ نفسي في مواجهة القصة المشرّعة كعروس تنتظر من يزفّها.  ووجدت أن هناكمجدداًمسؤولية أخلاقية تتمثل في تعريف القارئ العربي والشرقي بأن تلك الأسطورةدراكولاتنتمي لتراثنا”نحن” و “هم” الذين استلّوها منّا. مع أن المعرفة والتراث البشريين عصيان على الحدود واللغات. إن برام ستوكر هو أحد عباقرة الأدب بلا شك. لكنه حين حوّل دراكولا إلى مصّاص الدماء الذي عرفناه أكثرمن الأفلام فقد بنى عالماً ميتفايزيقياً مختلفاً تماماً عن الأصل. وأنا ممتن لأنه أعطاني مجالاً للحفر حول الأصول الحقيقية للقصة. عموماً فالعمل الأدبي الأقرب للمخوزق هو رواية (المؤرخ) لـ (إليزابيث كوستوڤا) والتي تناولت الخلفية العثمانية للقصة أيضاً. لكن (المخوزِق) تختلف تماماً في الحبكة. وتفصيل ذلك سيعرفه القارئ الكريم حين يخوض بين دفتي الرواية.
– هناك تخوّفمن استخدام تيماتالرعب، خشية أنتتصادم مع الدين.. أنت تعرفأن تيمات: إعادة الموتي،والحاجز الذي يوجدبين عالمي الموتوالحياة، وغيرها منالتيمات حرقها الأدبالغربيّ حرقاً، لكنعند اقتراب البعضمن العرب منهاقد يُرمي بالكفروالزندقة والتجديف.. كيفيمكن حلّ هذهالمعضلة؟ هل حلهايكمن في إطلاقزمام الحرية، أمأننا نحتاج لإيجادبديل رعب جديدينبثق من تراثناوقيمنا؟
لا أعتقد أن هذه إشكالية خاصة بأدب الرعب ولا أنه يتصادم تحديداً مع التراث والقيم.. ربما لأن الرقيب لا يلقي له بالاً طالما هو أدب ذو دور ثانوي على المسرح الفكري. بل لعل الرواية التاريخية الرصينة.. تلك التي تنبش في مناطق التاريخ الرمادية لتقيم افتراضاتها الخاصة بصددها.. تحمل من محاذيرالتابولدى الضمير العربي وتستفز الرقيب فوق ما تفعل رواية رعب أو قصة خرافية. علىكلٍ لست من أنصار التجديف. ولا أعترف بحريّة المبدع المطلقة. أحياناً يدفعك السياق لتبني قيمة صادمة باسم أحد الأبطال.. هذا مفهوم. وأحياناً يقع الكاتب ضحية فريق من “القرّاء” -لنسمهم هكذا تجاوزاً يلجأ لتلفيق التهم وإقامة محاكم التفتيش اعتباطاً ولاعتبارات سياسية. هنا يصير محور الأزمة هو الرقيب وليس المبدع، وتتحول الإشكالية من حريّة ناقصة إلى محافظية حادة.
– هل كانتمغامرة منك أنتقرر اختيار النشرالألكتروني كبداية لروايتك؟
أجل لأني لم أجربه قبلاً.
– ولماذا سيبويهتحديداً؟
لأني قررت أن أضمن أكبر قدر من التوثيق لتلك المغامرة. في البداية كان مفهومالنشر الإلكترونيمقترناً عندي بالخيرية.. أي أن توزع عملك مجاناً عبر الإنترنت. سيبويه قدّمت لي بديلاً آخر قائم على آلية ربحية وعلى حفظ حق المؤلف وحق الناشر وحق القارئ الذي اشترى المادة كذلك. إضافة لكون المشروع قائماً على مواهب وطنية 100%.
– هناك عادةللكتّاب الأجانب أنيقوموا بنشر مبيعاتكتبهم أولاً بأول.. اجراء ذكيمنهم فيه شفافيةبينهم وبني القرّاء،ونوع من الترويجلكتاباتهم أيضا.. لو سألتكوأرجو ألا يكونالسؤال محرجا لككم باعتالرواية منذ نشرتعلى سيبويه وحتىالآن؟
عادة فالذي ينشر أرقام المبيعات في الغرب هو الناشر وليس المؤلف. ويتم ذلك في إطار سوق تنافسية ذات قاعدة استهلاكية ضخمة. فنشر الأرقام يدخل في سياق الترويج والتنافس للوصول لقائمة (الأكثر مبيعاً) التي قد تفتح طاقة القدر لأصحابها. هذا التصور بمجمله غير موجود عندنا. ذكرتُ لك فيما سبق أنه ليست عندنا سوق كتاب حقيقية. الناشرون العرب يتهافتون على معارض الكتب على أمل أن يبيعوا كميات تغطي قيمة التكلفة وغالباً لا يفعلون. طالع عناوين الكتب التي تتصدر مبيعات تلك المعارض وستصاب بالإحباط. القارئ العربيخفيفبطبعه وغير ملتزم. أما شريحة القراء الجادّين فما تزال أقل من أن تشكل تأثيراً في المشهد العام.
أما الجواب على السؤال بخصوص مبيعات النسخة الإكترونية من المخوزق فغير متاح الآن للأسف بسبب ارتباط سيبويه بالآلية التسويقية الخاصة بشركة أبل. نظام سيبويه يتيح لي أن أعرف أرقام المبيعات التي تمت عبر موقعهم مباشرة لكنها لا تمثل إلا نسبة ضئيلة مقارنة بالمبيعات عبر متجر تطبيقات أبل App Store. وبحسب نظام تلك الشركة فإن الناشرين بدورهم ينتظرون أرقام المبيعات التي تصدرها أبل لأصحاب التطبيقات بصفة دورية كل بضعة أشهر. كما ترى فنحن ما نزال متورطين مع مركزية ستيف جوبز الأسطورية حتى بعد رحيله، وربما لو توسعت سيبويه ليشمل تطبيقها أجهزة آندرويد فستحل هذه الإشكالية. لاحظ أن دورة جرد الكتاب الورقي تمتد لسنة كاملة. عموماً أنا سعيد لأن (المخوزِق) تصدّرت قائمة مبيعات سيبويه منذ اليوم الأول.
– برغم أنكبدأت بشكل ألكتروني، إلاأنك أصدرت روايتكبشكل ورقي أيضاً..لماذا؟
لأني أريد لأعمالي أن تنتشر أكثر. النشر الإلكتروني لا يشكل بديلاً معتبراً للنشر الورقي ولا يغني عنه. ليس في العالم العربي ولا في سواه. في الغرب تصدر النسخ الورقية والإلكترونية والصوتية للأعمال الكبرى بالتوازي مع بعض. أما في العالم العربي بالذات فإن ولادة العمل الإبداعي الشرعية.. معموديته.. لا تتحقق بلا نشر ورقي.
– بينما تحققسيبويه درجة عاليةمن الأمان بفضلحماية المنتج الإلكتروني منالقرصنة، إلا أنكغامرت بإصدار الكتابورقيا.. يمكنلأحدهم أن يشتريالكتاب ويمسحه بسكانر،ثم يرفعه علىالإنترنت مجاناً، وفيأقل من يومسيكون متاحاً للقرّاء.. أليس يمثلهذا خطرا علىمبيعات الكتاب؟
هذا صحيح تماماً وليسهناك سبيل لمنعه إلا بالقانون. لكن ومن جهة أخرى فالقرصنة تقدم خدمة عظيمة للقراء طالما ليس هناك مشروع إلكتروني ربحي بديل.  إن قراصنة اليوم الإلكترونيين هم الأقرب لروح (روبن هود).. والذيسيقاضيهم أو يمسح ملفاتهم لهو شريرٌ أكثر من (الملك جون) وأكثر من (أبي جهل بن هشام).
– ما رأيكفي مستقبل النشرالألكتروني، في ظلّمشكلات الكتاب الورقي،وأزمة القرصنة، وارتفاعسعر الورق، وبالتاليارتقاع سعر الكتاب..هل تراه حلاًجذرياً، وكيف سيتطورمن وجهة نظرك؟
النشر الإلكتروني سيسود لأن واقع التكنولوجيا في صالحه. (گوتنبرگ) صنع الطابعة و (ستيف جوبز) قدّم  للبشرية الآيباد. هوذا فصل جديد في قصة الحضارة. الكثيرون سيؤكدون لك بأنهم لن يستغنوا عن ملمس الورق وعن رائحته الممزوجة بأريج القهوة وعن صوت تقليب الصفحات. هذاتكرار للكلام الذي ردده محبّوا التصوير حين اختفى الـ “فيلم” ليسود الـ “ديجيتال”.
بالمناسبة؛ أليس من المدهش أن كاتب الخيال العلمي العظيم (راي برادبوري) قد عُرف بمقته لهذا التطور الطبيعي للنشر؟! طالما تتطور الأجهزة اللوحية كالآيباد والكندل والنِكسوس وسواها فإن الناشر سيفضل أن ينتقل للوسط الإلكتروني لأنه سيتخلص من تكاليف الصفّ والطبع والتخزين والشحن والعرض والإتلاف والجرد إلى آخر هذا الموّال في سوق تعاني من الخسارة أصلاً. كما وأن النشر الإلكتروني يشكل حلاً ناجعاً ضد القرصنة إن تم وفق أسس حماية متقدمة كتلك التي تعتمدها سيبويه مثلاً وليس عبر صيغ PDF و e-Pub التي هي دعوات مجانية للانتهاك.
لقد نُشرت روايتي إلكترونياً بضغطة زر وفي اليوم واللحظة اللتين اتفقت عليهما مع سيبويه. أما النسخة الورقية فمُنعت في أحد معارض الكتاب لمشكلة إدارية مع الرقابة. وقام الناشر الورقي (دار أثر) بتوزيع نسخ على مكتبات بعواصم عربيةلنفاجأ بعد فترة بأن أصحاب تلك المكتبات لم يدخلوها في السجلات ولم يعرضوها للبيع بعد! هموم النشر الورقي لا نهاية لها يا صديقي.
مع ذلك كلّه فسأقول: أن النشر الإلكتروني، وفي غياب آلية واضحة للتجارة الإلكترونية، ليس بديلاً مغرياً في بيئتنا العربية. ولكي يكون الكتاب الإلكتروني مُغرياً فإنه يجب أن يوفر لي ميزات غير موجودة في الكتاب الورقي. يجب أن يخرج عن حيّزالنص” الجامد ليصير تفاعلياً وحيّاً. سأعطيك، على سبيل المثال، تصوري لرواية المخوزِق الإلكترونية كما أحب أن تكون.
أريد رواية تستفتح المشهد بخريطة تفاعلية متحركة للإمبراطورية العثمانية سنة 866هـ وما قبلها وما بعدها، مع روابط جانبية لمواقع إنترنت ومدخلات ويكيبيديا وأعمال فنية تنتمي للمدن والتواريخ والشخصيات التي تظهر مع أحداث الرواية. أريد أن تحتوي الرواية على قاموس كلمات مدمج، وعلى خاصية إعراب للجُمل، وعلى تطبيق ترجمة فورية لأكثر من لغة، وعلى لقطات فيديو من أفلام وثائقية أو تعليقات بصوت وصورة المؤلف نفسه على مقطع معين. أريدكتاباً إلكترونياً غير مقيد بماركة جهاز ولا نظام تشغيل دون سواه. أريد أن يتحول النص المقروء بضغطة زر لمقطع صوتي استمع له من الآيباد أو الكندل وأنا محشور في زحمة السير، وحبذا لو كان ذلك مقروناً بخلفية موسيقية تناسب رتم الأحداث تضفي على التجربة ككل لمسة سينمائية، وحين أفرغ من قراءة الكتاب وتقييمه أو إرسال رأيي للمؤلف شخصياً عبر القارئ الآلي، فإني لا أريد أن تبقى النسخة الإلكترونية مهملة هكذا في الجهاز، بل يمكنني أن أتخلص منها ببيعها بثمن مخفض لقارئ آخر، أو أن أتبرع بها مجاناً لأحصل في المقابل على نقاط من الناشر الإلكتروني تتيح لي أن أشتري كتاباً إلكترونياً جديداً منه وفق نظام مكافآت معين. كما ترى فالتصورات لا نهاية لها لكنها كلها تحتاج لمستثمر مغامر وتحتاج لبيئة تسويقية حيّة وموّارة هي أكثر ما تفتقده صناعة الكتاب العربي ورقياً كان أو إلكترونياً.
حدثنا عن مشروعك الأدبي  القادم كعمل (رواية، مجموعة قصيرة) ومشروعك الأدبي كرؤية ومنهجية، وكيف تطمح لتحقيقه؟
لقد فاجأَتني المخوزِق لأنها وضعتني في مواجهة مشروع روائي لم يكن في الحسبان فيما كنتُ أبحث عن فسحة لمتابعة الكتابة في الخيال العلمي. إن هياكل القصص التي ستضمها مجموعتي التالية تنتظر منذ سنين وتتشكل –بعضها يموت- ببطء شديد. لا أعرف متى سيتم هذا الأمر! لعلي ضيعت شطراً معتبراً من جهدي في الكتابة للصحف.
ليست لدي منهجية.. لكنها “هواجس” تستولي عليّ فجأة ويخدم الحظ بعضها فيظهر للوجود. عندي هاجس قديم بأن أكتب رواية مشتركة مع كاتب آخر لكن هذا لن يحصل قريباً فيما يبدو. حالياً أنا متحمس للفانتازيا التاريخية والمتعلقة بتاريخه الخفي بالذات. وسواء كنت سأكتب في هذا الشأن أو في الخيال العلمي فسأحتاج للكثير من البحث أولاً. كل شيء مرهون بالصحة والفراغ.. عندي أحدهما الآن ولا أدري هل سأتمكن من الاثنين قريباً. ربما كان من الأفضل ألا أعلن عن شيء إلا بعدما أسلّم مسودته للناشر حتى لا أخيّب أمل أحد ولا يخيب أملي أنا في نفسي!
غير مصنف

حوار مع الدكتور جواد بشارة، وتجربته الألكترونية الواعدة

بدايةَ أقدم شكري الجزيل وامتناني العميق للدكتور جواد بشارة، لموافقته على اجراء الحوار معي، بل وترحيبه البالغ، وردوده التي كانت تصلني بسرعة وسط مشاغله وأعماله، وأرجو أن يكون خلقه الرفيع ملهمًا لباقي مفكرينا.

هل يمكنك أن تحدثنا عن نفسك في نبذة مكثفة للقارئ الذي قد لا يعرفك؟

د.جواد بشارة فنان سينمائي وإعلامي، معارض سابق للنظام الصدامي منذ أربعين عامًا، ومقيم في المنفى في باريس منذ سبعينات القرن الماضي إلى يومنا هذا. أحمل شهادة الدكتوراه من السوربون في جماليات السينما والأدب الفرنسي. كتبتُ الكثير في المجال السياسي والنقد الفني والأدبي والبحث الفكري، وترجمت الكثير من النصوص والكتب وألفّتُ كتابًا بالفرنسية عن نقد العقل اليهودي الغربي، وكتاب استراتيجي عن إيران، ودراسات كثيرة عن السينما.. الخ. وأخيرًا ركزت في الآونة الأخيرة على البحث العلمي في مجال الفيزياء النظرية وعلم الكون، وأصدرت كتاب: الكون أصله ومصيره في دار نشر ألكترونية، وسينشر لي قريبًا جدًا جزء آخر في نفس المجال.

قبل أن نتطرق لكتابك “الكون أصله ومصيره”؛ لماذا فكرّت في النشر الإلكتروني، وكذلك باللغة العربية، وأعتقد أنك تعرف أن القاريء العربي ما زال يتعامل مع ذلك المفهوم بنوع من الاستخفاف وعدم الجدية؟

لا بد لكل شيء من بداية؛ لذلك قررت خوض تجربة النشر الألكتروني باللغة العربية؛ لأنني أعرف أن الكثير من القراء العرب بدأوا يستخدمون وسيلة إلكترونية هي الكومبيوتر، ويبحثون في الإنترنيت ويتابعون آخر ما يقدمه العلماء والباحثون في مجال البحث العلمي، وباقي المجالات الفكرية، وسوف تترسخ تقاليد التعاطي مع الكتاب الإلكتروني تدريجيًا مع مرور الوقت، وأنا واثق من ذلك، والنتيجة تبشر بخير.

هل تجد أن للنشر الألكتروني مستقبل في عالمنا العربي؟

نعم ولكن ليس بسرعة، وهو محدود جدًا في الوقت الحاضر، لكنه سيتطور حتمًا، وهناك مؤشرات تدل على ذلك.

كيف يمكننا أن نُرسخ للنشر الألكتروني؟ بمعني أدق: كيف يمكننا أن نستفيد من إمكانياته، وخاصة أنك تعرف أن النشر الورقي في عالمنا العربي يضيع بين إهدار حقّ المؤلفين، وسيطرة دور النشر الكبري، بينما دور النشر الصغيرة والمتوسطة تقوم باستنزاف الكتّاب الجدد، مستغلة رغبتهم الجارفة لرؤية مخطوطاتهم مطبوعة؟

النشر الورقي أو الطباعي تحكمه ظروف وقواعد تقييدية ومعوقات، وهو محدود الانتشار وتدخل فيه عوامل عديدة؛ على رأسها الخسارة والربح وعدم ضمان التوزيع واستيفاء العائدات.. إلخ. لذلك تضيع الحقوق خاصة على المؤلفين والمترجمين، وهناك العديد من دور النشر الصغيرة والمتوسطة أعلنت إفلاسها وأغلقت أبوابها، لذلك لابد من اللجوء إلى بدائل أكثر نجاعة وانتشاراً وسهولة لنشر الآثار سواء كانت أدبية أو علمية أو دراسات إنسانية، اقتصادية، سياسية، فلسفية، تاريخية، الخ. ومن أهم البدائل هو النشر الألكتروني الذي بات معروفاً في الدول المتقدمة.

لماذا فكرّت في دار إي- كتب تحديدًا؟

بمحض الصدفة أخبرني صديق عنها، وهو يشتري منها باستمرار ويعيش في باريس، فاتصلتُ بهم وطلبت منهم معلومات، فأجابوني بالتفصيل على كل تساؤلاتي، ووجدتُ فيهم الجدية والأمانة وقررت خوض هذه المغامرة معهم ولقد نجحت، وهي دار نشر رصينة وأمينة .
كيف دار التعامل بينكما؟ أقصد هل كانت هناك معوّقات؛ كالتى نجدها في دور النشر الورقية؛ مثل مرور وقت طويل، أو الاعتراض على بعض الأجزاء في الكتاب؟

على العكس تمامًا؛ كان الرد سريعًا وتفصيليًا وصريحًا، ولم يعترض أحد على النص، إلا أنه مرّ بالطبع على لجنة قراءة لتقويم صلاحيته للنشر والاطلاع على محتواه، وهذا من حق أي دار نشر سواء أكانت ورقية أو رقمية إلكترونية.

نُشر كتابكم في الحادي عشر من يناير الماضي؛ أي أنه مرّ ما يقرب من عشرة أشهر على نشره.. هل يمكننا أن نعرف كم نسخة بيعت من الكتاب؟

حسب الردود التي وصلتي هناك أكثر من 5000 نسخة بيعت وأنتظر من الدار إبلاغي بالعدد النهائي في نهاية كل عام حيث سوف ينشرون كتابي الثاني عندهم أيضًا.


أنت تعرف أن”بعبع” الكتّاب هو سرقة كتبهم؛ من حيث سرقة دور النشر نفسها لهم، وبيع طبعات جديدة دون الرجوع إليهم، ومرورًا بوجود طبعات غير قانونية لدور نشر أخرى تنشر وتبيع بجرأة ووقاحة.. الآن صار الخطر أيضًا يأتي من رفع الكتاب على الإنترنت من خلال مسحه إلكترونيًا، وإذا كانت هذه الطريقة تتسبب في شهرة أكثر للكاتب والكتاب؛ لكنها بالتأكيد قد تُؤثر على المبيعات.. هل تجد أن هذه المشكلة موجودة في النشر الإلكتروني من خلال تجربة نشر كتابك بشكل ألكتروني؟

لا أعتقد أنها موجودة؛ لأن الكتاب محميّ ولايمكن فتحه إلا بكود أو شيفرة خاصة بكل نسخة تباع، ولكن بالطبع يمكن لمن يشتريه أن يقوم بعمل مسح ضوئي لمحتواه وعرضه بشكل غير قانوني على الانترنيت مجانًا، وهذه المشكلة موجودة مع الكتاب الورقي والكتاب الالكتروني على حد سواء.

كان اختيارك لموضوع كهذا- كما أرى- نوعًا من المغامرة والمجازفة؛ فأنت تختار موضوعاً علميًاَ شائكًا، وتعرضه من خلال دار نشر إلكترونية، وأيضًا باللغة العربية.. سبب دهشتي أن هناك مقولة بأن ” العرب لا يقرؤون”.. ألا تعتقد أن دهشتي هذه لها بعض الوجاهة؟

على العكس؛ أعتقد أن هناك كثير من القراء العرب يتشوقون لمثل هذه المواضيع، ويبحثون عنها في الإنترنيت وعبر المواقع الألكترونية المختلفة، ومن الخطأ اعتبار العرب أمة لا تقرأ؛ فهناك طبقة مهمة من المتعلمين والمثقفين والمبدعين يقرأون بنهم ويتابعون كل جديد وبمختلف اللغات، ولكن لا تنسَ انتشار الأمية والتضييق السياسي والرقابة والممنوعات أو المحرمات الأخلاقية والدينية التي تحد من انتشار القراءة، وبالتالي تحد من انتشار المعرفة والارتقاء بالوعي الجمعي.

لماذا اخترتَ هذا الموضوع تحديدًا؟

لأنني أحبه جدًا، ولديّ فيه الكثير من المعلومات العميقة والموثقة والجادة علميًا والتي اعتبرها مفيدة للارتقاء بالذهن العربي، وطرق التفكير العلمي لديه، والتي توسع من مداركه ومعلومته العلمية الرصينة في هذا المجال الصعب والشائك؛ حيث قمتُ بعملية تبسيط مرهقة للغاية للنصوص العلمية واستبعدتُ المعادلات الرياضية الصعبة وغير المرغوبة من قبل القراء.

حدثنا بالتفصيل إن أمكن عن كتابك “الكون أصله ومصيره”.. أصارحك أن الاسم جريء؛ فهو يشبه السؤال الفلسفي المشهور” من أين أتينا، وإلى أين نذهب؟”، لكن الفرق هنا أنك تستخدمه في مجال العلم الصارم؟!

فكرة الكتاب تتلخص بمحاولة إعطاء أجوبة على تساؤلات وجودية جوهرية دينية وفلسفية وعلمية يطرحها الإنسان على نفسه في كل مكان وزمان؛ من خلال عرض وتلخيص النظريات العلمية الفيزيائية عن الكون وبلغة مبسطة ومفهومة من قبل الجميع، ولقد تضمن الكتاب نصوصًا تتحدث عن أصل الكون، وعمره ومعماريته وهيكيليته وتطوره، والمصير الذي ينتظره بعد مليارات المليارات من السنين، والغوص في مفاهيم علمية؛ كفرضية تعدد العوالم وتعدد الأكوان، وشرح مفهوم الفراغ الكوني، ومكونات الكون المرئية والخفيّة: كالمادة السوداء والطاقة المعتمة أو الداكنة والثقوب السوداء الخ.

تبسيط فروع العلم في الغرب أمر مألوف، ويُسلط عليه الضوء باهتمام جارف، هناك، مثل بول ديفيز، وكتبه المشهورة في تبسيط نشأة الكون، والنظريات المطروحة لمناقشة هذا اللغز.. أنت تفعل هذا في كتابك الكون أصله ومصيره، وهي تجربة تستحق منا الثناء والتقدير والمتابعة أيضًا.. كيف يمكن أن تساعد أنت وأمثالك من الكتّاب والمفكرين والعلماء في خلق أرضية علمية تهتم بالعلم، وتخرجه من قاعات المختبرات، إلى فهم القاريء العادي؟ بمعني أدق: لو طُلب منك أن تضع خطة لفعل هذا بشكل منهجي علمي فما هو تصوركم لتحقيق ذلك؟

من تقاليد الغرب إشاعة العلم والمعرفة والثقافة، بكل السبل والوسائل وأهمها الكتاب؛ لذلك هناك حركة تأليف ونشر وترجمة لكل أنواع الكتب العلمية بعد تبسيطها وعرضها بلغة ميسرة وسهلة على القراء بمختلف مستوياتهم التعليمية، ولكن للأسف لا توجد مثل هذه المحاولات أو هي نادرة جداً في العالمين العربي والإسلامي؛ لأن القائمين على ميادين الثقافة يخشون من انتشار المعرفة العلمية الحقيقية خوفًا من تصادمها مع المعتقدات السائدة.

ومن هذا الهم وهذا المنطلق تأتي مبادرتي لتأليف هذا الكتاب وسأتبعه بكتاب آخر أكثر عمقًا عن نفس الموضوع سينشر قريبًا في نفس دار النشر الألكترونية، وعنوانه “الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزيقيا “؛ بغية ترسيخ وتعميق التفكير العلمي ومحاربة العقل الخرافي، وتشجيع الأذهان على طرح الأسئلة الجريئة كما هو حاصل في الغرب المتطور، وآمل أن ننجح في ذلك، ولو أتيح لي أمر تخطيط منهجية علمية؛ لأوصيتُ باختيار مجموعة من الكتب المهمة في مجالات الفيزياء والرياضيات وعلم الحياة أو الأحياء والكيمياء والكتب التكنولوجية، لترجمتها وشرحها وتبسيطها؛ لكي تكون تحت تصرف الشباب الطموحين لاكتساب المعرفة العلمية الحقيقية من مصادرها الحقيقية .

غير مصنف

حكاية جون لوك: أن تكون مليونيراً في سن الخمسين!


 
في تدوينة رائعة لجو كونراث ، شرح كيف تقابل فيها مع جون لوك فوق جبال الألب السويسرية، وكان هذا الأخير قد حقق شهرة واسعة بدخوله نادي مليونيرات كيندل.
 
ومن أجل أن يكون القاريء العزيز على بينة من أمره؛ فنادي مليونيرات كيندل المقصود به هؤلاء الكتّاب الذين استطاعوا أن يربحوا أكثر من مليون دولار من عائدات كتبهم على منصة البيع الألكتروني أمازون كيندل.
هذه القائمة تضمّ عدداً لا بأس به، تحدثنا من قبل على واحدة في ذلك النادي، وهي أماندا هوكينج، وحان الوقت لنتحدث عن جون لوك، الذي يشبه- إلى حدِ كبيرِ- ممثلاً أمريكياً متميزاً هو مايكل تشيكلس.
 
نعود إلى جون لوك.
 
لو أردنا أن نعرف مفتاح شخصية جون لوك؛ فيمكننا أن نخمنها، عندما طلب منه كونراث أن يُلقي بنصيحة لمن يدخل حقل الكتابة، وكانت بألا يأخذ هؤلاء الكتّاب أنفسهم على محمل الجدّ. عليهم أن يكتبوا ما يحبون قراءته.
 
على خلاف أماندا هوكينج التي قاست كثيراً مع وكلاء النشر؛ فقد كان جون لوك يتعامل مع الأمر بخفة أكثر، وحبّ التجربة؛ فهو لديه أعماله الخاصة كتسويق المنتجات، وبيع بوليصات التأمين، وقد دخل عالم التأليف في سن متأخرة.
 
يبدو أنه كان قد حدد هدفه منذ البداية: النشر الألكتروني.
 
يكتب لوك تلك الروايات التي تتخذ من عوالم الجريمة مادة لها، وطبقاً لنصيحته فهو يقرأها بشغف أيضاً، ونشر أول رواية له عام 2009 في دار نشر ألكترونية، ثم بدأ بالنشر على أمازون كيندل.
الغريب أنه بدأ بتسعير الكتاب بـ $2.99، ثم نزل بالسعر إلى 99  سنت.
 
ولكي يكون الأمر واضحاً بخصوص سياسة التسعير عند أمازون كيندل:
 
فإما تنشر كتابك، وتضع له سعراً أقل من $2.99، وساعتئذ سيكون لك من كل نسخة مباعة 35%.
أو أن يكون البيع بسعر يبدأ من $2.99 أو أكثر، وسيكون نصيبك من النسخة المباعة 70%.
 
حسناً، فكما قلت فقد اختار لوك أن تباع كتبه- 8 كتب روائية- بهذا السعر الزهيد 99  سنت. هو يعتبر أن يشتري القاريء كتابه، ويستمتع به لعدة ساعات هدفاً يستحق، وهو أيضاً ليس بخاسر.
لاحظ أن جون لوك لم يحصل على وكيل، وليس له سند في دار نشر كبيرة تقوم بالترويج لكتاباته.
إنه بمفرده تماماً.
بدأ بالنشر عام 2009، وبشكل ألكتروني، وفي سن متأخرة(58 عاماً).
إنه ينتهي من كتابة المخطوط، ويدفعه إلى كلوديا جاكسون، التي تقوم بتصميم الغلاف، وتحويل الكتاب إلى صيغ القراءة المتعددة، وكل هذا مقابل 995 دولار.
 
إنه لا يضيع وقته في رسائل الاستعلام إلى دور النشر من أجل أن تتعطف عليه وتقرأ مخطوطه. لقد عمل جاهداً لتأسيس مهنته ككاتب، وفاز في النهاية، ليكون أول مليونير في نادي كيندل.
 
نحن نتحدث عن كاتب، تُباع له نسخة من مؤلفاته كل سبع ثوان!
 
أجمل ما في الأمر أن جون لوك- الذي صار الآن شخصية شهيرة تخطب ودّها دور النشر الورقية، والوكلاء- دوّن تجربته الفريدة هذه في كتاب حمل عنوان: كيف بعتُ مليون نسخة ألكترونية في خمسة أشهر.
 
ما الذي نخرج به من قصة جون لوك؟
 
أنت تخلق فرصتك بنفسك.. استغل الظروف حولك لتصنع شيئاً رائعاً.
الوقت لم يفت بعد؛ فحتى في سن الخمسين يمكنك أن تكون مليونيراً.
اكتب ما تحبه؛ فحتماً ستجد من يشاركك هذا الحب، ولا تكتب شيئاً لمجرد أنه يُباع أكثر.
غير مصنف

أيها الكاتب البائس: مرحباً بك في العالم الجديد

في كتاب للراحل محمود السعدني تحدث فيه عن صديق له موهوب في كتابة القصة، ثم ترك هذا لممارسة مجال دراسته بالطب.
هذه القصة تحدث كثيراً في عالمنا العربي. هناك استخفاف بالموهبة عموماً. ستجد مثلاً جمل صارت اكليشيهات مرعبة حقاً، مثل” الأدب لا يؤكل عيشاً”، ” أنا أكتب لنفسي”، ” أكتب من أجل التعبير عن ذاتي الحائرة”…. الخ.
وسؤالي هنا: لو كنت تكتب لنفسك فلماذا تخبر أصدقاءك عن كتاباتك؟
إذا كان ما تكتبه يحقق لك نوعاً من التوازن النفسي، فلماذا تصدع خلق الله بما كتبته، وتطلب رأيهم فيه؟
وهذا الموقف حدث مليون مرة على الأقل من قبل: يدخل الأب إلى حجرة ابنه أو ابنته فيجد أن فلذة كبده منكبّ على قراءة كتاب بتركيز، أو يكتب شيئاً ما لا علاقة له بدراسته، فينصحه بأن يترك تلك الأوهام والضلالات؛ لأنها لا تجدي شيئاً.
حتي الكتّاب الكبار ينظرون للمستقبل بقلق. نجيب محفوظ كان موظفاً حتى خرج على المعاش. نفس الأمر لطه حسين. الوحيد الذي خرج على العرف هو العقاد، والذي كان يعمل حراً من قيود الوظيفة، وكان طه حسين يغبطه على هذا.
الكاتب الراحل أنيس منصور كان يقول بأنه لو كتب بالإنجليزية لصار مليونيراً، ولم يكن مبالغاً. الكاتب هناك يصنع مستقبله بمجرد صدور كتابه الأول أو الثاني. طبعاً الأمر لا ينطبق على الكلّ، فأزمة الكاتب الذي يبحث عن مكان له على خارطة النشر موجودة في كل مكان، لكن ما الفرق بيننا وبينهم؟
الفرق الوحيد أنهم يتعاملون مع الأمر بجدية بالغة. الكتابة مهنة محترفين أولاً. مهنة تفتح بيتاً، وتؤسس مستقبلاً، وتحقق للناشرين ملايين الدولارات.
بينما هنا نتعامل مع الأمر بعشوائية جديدة، دون تخطيط أو رؤية منهجية للمستقبل، وخطوات محددة تتحقق على أرض الواقع.
والسبب- كما أرى- يعود إلى أن عملية النشر صارت تجارة شرسة في المقام الأول. من أجل أن تنشر كتاباً فعليك أن تخوض ملحمة إغريقية جديرة بالتدوين. الناشر يقوم بامتصاص دمك على مهل. كل شيء بثمن. ثم تجد بعدها من يتبجح بأنه دخل هذا المجال من أجل أن يتيح الفرصة للشباب من أجل أن ينشروا إبداعاتهم من غير قيود. ادخل لصفحات دور النشر على الفيس بوك، وستجد أن كلامهم شبه متطابق. نفس النغمة التي توحي بأنهم لا يبحثون عن الربح. المهم هو الرسالة. وهو تناقض وازدواجية مخيفة لا تنفع أحداً بشيء. فلتكن صادقاً وصريحاً. أنت تاجر. اعترف بهذا. من حقك أن تربح، كما من حق الكاتب أيضاً. لماذا تعامله باستخفاف وقلة احترام، وكأنك ملكت مصيره لمجرد أنك ستنشر له كتاباً؟
طبعاً هناك استثناءات، لكن الغالب ما دام هكذا، فطبيعي أن يكون الواقع الثقافي والعملي الخاص بالنشر سيئاً للغاية.
طبعاً تضاعفت صعوبات العملية بدخول الإنترنت، وتصوير الكتب ومسحها ثم رفعها على الشبكة العنكبوتية.
النشر الألكتروني يلغي كل هذا.
أنت تتعامل مع العالم كله. ولو كنت موهوبا في الكتابة، ولديك لغة أخرى تستطيع التعبير بها، فأنت محظوظ. لقد أضفت رقعة جغرافية جديدة لك.
منذ سنوات قليلة كان الهاتف المحمول في العالم المتحضر، ثم دخل مصر، واليوم من الصعب أن تجد من ليس لديه واحداً. الكمبيوتر صار اليوم في كل بيت مثله مثل التليفزيون والدشّ، وكذلك الإنترنت. وقريباً جداً سيكون النشر الألكتروني هو السائد في العالم. ليس خياراً. بل سيكون هو الأغلب. هناك جيل جديد من القرّاء لا يمسكون كتاباً بأيديهم. جيل من القرّاء يأخذ معلوماته، ويبني ثقافته من هناك.
النشر الألكتروني صار اليوم حقيقة ملموسة، ويتبقي فقط أن نتعامل مع على أساس ذلك، وأن نفكر بجدية المحترفين أن نرسخ له أرضية صحية وجدية في عالمنا العربي، بدلاً من أن يُصاب كتّابنا باليأس؛ فبينما العالم كله يتقدم للأمام، نجلس نحن” محلك سرّ” نندب حظنا، ثم نرفع أصواتنا بأن الأدب لا يؤكل عيشاً.
بأيدينا، لا بيد عمرو!
غير مصنف

أماندا هوكينج.. أسطورة النشر الألكتروني…. جـ3

في التدوينتين السابقتين تابعنا حكاية الروائية الأمريكية أماندا هوكينج، وقصتي كفاحها، ونجاحها، والطريف هنا- وهو متوقع أيضاً- أن أماندا صارت قبلة المبتدئين في عالم الرواية؛ حيث يتطلعون إليها كأسطورة تجسدت في عالمنا، والواقع أنها ليس مبالغة؛ فمن خلال مطالعة قائمة أسئلة ضخمة لجمع غفير من القرّاء، سنجد أن أحدهم  مثلاً يسألها عن موسيقاها المفضلة، آخر عن مشاهداتها في السينما والتليفزيون، وكيف تكتب؟ أو كيف تأتيها الأفكار، وكيف تكتب بسرعة؟… الخ.
لا توجد أهمية لحياة الكاتب الشخصية، فهي تقع في نطاق خصوصياته، ولا يجوز كسرها بأي حال من الأحوال، لكن بعضّ الكتّاب يحطمون هذا الحاجز للقرّاء، ويتواصلون معهم، ومن هؤلاء أماندا التي صارت قبل أن تكمل الثلاثين( من مواليد يوليو 1984) كاتبة مشهورة، ومليونيرة، وتجربة ثرية تغترف منها المقالات التي تتحدث عن قصص النجاح بعد تعب ومشقة، لكننا نجد أنها تتحدث ببساطة عن حياتها، وتجيب عن الأسئلة بخصوص أفلامها ومسلسلاتها المفضلة، وكيف تعيش.. الخ.
هناك سؤال بعينه يهمنا أن نعرف إجابته من أماندا.. صحيح أننا نتوقع الإجابة إلى حد كبير، لكن تكرارها من العديد من الكتّاب، فهذا يؤكد صحتها، ويؤكد أيضاً أن الحظّ ربما يكون في طريق أي واحد منا، لكن هل نحن مستعدون لمقابلته، أم سنتركه يمرّ بجوارنا مرور الكرام؟!
فقد سألهم أحدهم عن نصيحتها للكتّاب الطموحين، فقالت أماندا( وهنا أنقل معني كلامها) بأنها تنصح بأن يكتب الكاتب كثيراً، ويقرأ أكثر مما يكتب. ويتعلم كيف يستقبل النقد الموجّه إليه. وكذلك عليه أن يحرّر عمله كثيراً( والتحرير هنا معناه التنقيح والتعديل وإعادة كتابة أجزاء، وحذف أخرى..الخ.)، وأن يجد محرراً جيداً. كذلك تنصح بأن يقرأ كتاب ” عن الكتابة” لستيفن كنج( كتاب مهم لرائد أدب الرعب المعاصر، يجمع فيه ما بين سيرته الذاتية، وأسرار حرفة الكتابة)، وكذلك مدونة جو كونراث( أشرنا إليه في التدوينة السابقة).
أيضاَ تنصح أماندا الكاتب أن يكون محترفاً ومهذباً دائماً، حتى لو قال البعض أنهم يكرهون كتابه( تؤكد أماندا أن الناس سيقولون هذا بالفعل! يبدو أن هذا نابع من تجربتها الشخصية مع الوكلاء وأصحاب دور النشر كما قلنا في التدوينة الأولى).
رأينا كيف تعبت أماندا كثيراً. حتى لو لم تأتها فرصة النجاح( لاحظ أنها فعلت أقصى ما بجهدها دون أن تتوقع نجاحاً كبيراً.. كل ما كانت تحتاجه فقط 300 دولار!)، فقد اكتسبت صلابة، جعلتها تواصل الطريق.
وهذه رسالة لنا بألا نتوقف عن تحقيق أحلامنا.. لأننا لو توقفنا، فهذا معناه أننا نحكم على أنفسنا بالموت!
ملاحظة: اعتمدتُ في التدوينتين السابقتين على موضوع  كبير عن أماندا هوكينج، يمكنكم  مطالعته، والاستفادة منه بشكل أكبر.. أحببتُ أن أنوّه فقط.
كذلك: هذه التدوينة
غير مصنف

أماندا هوكينج… أسطورة النشر الألكتروني.. جـ2

في التدوينة السابقة بدأنا حكاية الأمريكية أماندا هوكينج، وقلنا أنها تكتب الرواية منذ سني مراهقتها، وأنها قاست الأمرّين لكي تجد فرصتها في نشرها ورقياً، لكن يبدو أن الوضع هناك لا يختلف كثيراً عن هنا؛ فالصغار لا يُنظر إليهم ما داموا لا يملكون اسماً، والمفارقة هنا: كيف يملكون اسماً، وهم يبدءون حياتهم العملية للتوّ؟ تناقض في التفكير لكن من قال أنه غير موجود؟!
توقفنا عند حاجة أماندا لمبلغ 300 دولار من أجل السفر لشيكاغو لحضور معرض جيم هينسون. وفي نفس اللحظة التى كانت الأبواب تُوصد أمامها واحداً تلو الآخر.. جاءها الفرج من حيث لا تتوقع…
يمكننا أن نكمل الآن……
لقد قررت أماندا أن تنشر كتبها على منصات البيع الألكترونية( مثل: أمازون كندل، سماش ووردز، بارنز ونوبل، وغيرها)، وعندما أخبرت صديقها إريك بقرارها هذا قال” فليكن.. سأصدق هذا عندما يحدث!”.
       لكنها تحتاج إلى معلومات.

لو كنت تريد أنت أيضًا معرفة المزيد من المعلومات: اضغط هنا
وأثناء إبحارها في الشبكة العنكبوتية عثرت أماندا على مدونة لطيفة لشاب يُدعي جيه.إيه.كونراث، تتحدث عن النشر الألكتروني، وشرح ذلك بالتفصيل. الجميل في المدونات الغربية أن من يخوض تجربة معينة يقوم بتسجيلها على مدونته أو موقعه من أجل الفائدة العامة.
وخلال ساعتين، وبصعوبات بالغة استطاعت تحويل كتابها لصيغ القراءة الألكترونية المناسبة، وتعترف بأنها لم تكن تعقد أملاً على الأمر، وظنت أنه لن يأتي بمنفعة حقيقية.
بعد أيام باعت تسع نسخ من كتابها My Blood Approves في يوم واحد، وأتبعته بكتابيها التاليين من نفس السلسلة  Fate،  Flutter، وكانت المبيعات 624 نسخة.
مع مقدم شهر يونيو من نفس العام قفزت مبيعات كتبها فوق 4000 نسخة، ومع قدوم شهر يوليو دفعت بكتابها المفضل Switched، والذي لم يأخذ أكثر من أسبوع كتابة!
كانت أرباحها الصافية في شهر يوليو فقط حوالي 6000 دولار.
وفي شهر أغسطس استقالت من عملها.
في شهر يناير من عام 2011 باعت أماندا أكثر من 100000 ألف نسخة في الشهر. جدير بالذكر أن أماندا قررت أن تضع سعراً ضئيلاً لثمن النسخة.
99 سنت، ثم سرعان ما رفعته إلى $2.99(موضوع السعر هذا سنتناوله في موضوع منفصل بذاته إن شاء الله)، وتوالت مبيعات كتب الفتاة التي انضمت إلى نادي مليونيرات كندل، ودخلت قائمة أكثر 25 كاتباً/ كاتبة مبيعاً على  أمازون كندل.
وكان من الطبيعي أن تنظر السينما إليها باهتمام فائق، لذا  فقد أمضت عقداً لتحويل واحدة من رواياتها لفيلم سينمائي.
صارت أماندا هوكينج ظاهرة أدبية مذهلة؛ فقد غدت مليونيرة في فترة وجيزة جداً، وبسبب مبيعاتها على منصات البيع الألكترونية، ونجاحها المدهش فقد لفتت إليها أنظار دور النشر الورقية، وكانت النتيجة أن تعاقدت مع دار النشر الورقية  St Martin’s Press في الولايات المتحدة،  و Pan Macmillan في المملكة المتحدة.
كان نجاحها الساحق مثار حسد البعض، وإعجاب البعض الآخر، وسرت نغمة بأن نجاحها كان سريعاً، ناهيكم عن بعض الانتقادات لأعمالها؛ مثل أنها تحتاج لتحرير ومراجعة، وأن هناك أخطاء لغوية… الخ.
وفي تدوينة تحمل استياءها شرحت أماندا  لقرّاءها بأن نجاحها لم يكن سريعاً؛ فقد تعبت وسهرت من أجل أن تروج وتسّوق لكتبها، ولتتواصل مع أصدقاءها، وتطلب منهم رأيهم وملاحظاتهم، وكانت تقوم بعمل كل شيء، من تحويل الصيغ، وانشاء الأغلفة… الخ.
   ثم لا ننسي بأنها تكتب منذ سن صغيرة جداً، أي أنها ليست حديثة العهد بمهنة الكتابة.
إنها محاربة عنيدة، وعندما أُغلقت الأبواب في وجهها كان القدر يعدّ لها مفاجأة سارة.
إنها تستحق هذا.. أعتقد أنكم ترون نفس رأيي.
…………………
ما زال حديثنا مستمراً عن أماندا هوكينج….
في التدوينة القادمة والأخيرة إن شاء الله، سنعرف نصائحها للكتّاب الجدد.
غير مصنف

أماندا هوكينج… أسطورة النشر الألكتروني..جـ1

من خلال تدوينة جميلة عن فتاة أمريكية تُدعي أماندا هوكينج، عرفتُ لأول مرة بعضاً من تفاصيل حكايتها، وكيف صارت واحدة من مليونيرات العالم، من خلال عائدات كتبها، وعلى الإنترنت فقط، وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثمانية عشر شهراً!
تعترف أماندا بأنها فتاة كئيبة، وحزينة، وربما يعود هذا إلى حياتها الأسرية المعقدة؛ حيث تطلق والداها، وتلك النوعية تحديداً نجد أنها ذات حساسية عالية، وتطمح لتحقيق أحلامها من أجل أن تتجاوز أفكارها الخاصة والسودواية.
أثرت والدتها فيها بشكل جيد؛ فقد كانت تعطيها صندوقاً صغيراً يحتوي على خمسة كتب تقرأها أثناء الصيف، وهكذا نجدها أثناء فترة صباها المبكرة كانت تقرأ شكسبير، ستيفن كنج، مايكل كرايتون، جين أوستن، وغيرهم.
كانت دودة كتب حقيقية، تغذي خيالها النهم، والذي لا يشبع بما أبدعته قرائح الموتي والأحياء!
 وفي سن الثانية عشر كانت تصف نفسها بأنها كاتبة، وهكذا فمن حسن الفتاة أنها عرفت طريقها مبكرة دون أن تضيع وقتها في مفترق الطرق.
بعد أن أنهت دراستها الثانوية كان لديها مخزون جيد من القصص القصيرة( خمسون قصة)، وبدأت كتابة الرواية وهي في السابعة عشر من عمرها، وعند مقدم عام 2010 كانت أماندا تمتلك في جعبتها سبعة عشر رواية تختص بأدب البالغين؛ وهي الموضوعات التي تختص بشريحة معينة من الشباب، وقد اتخذت أماندا من مصاصي الدماء، والمذءوبين، والموضوعات الغرائبية التي تعتمد على التشويق والإثارة مادة خصبة لها، وهو فرع هام في الغرب يقرأونه بنهم، وتضع أستديوهات السينما والتليفزيون نظرها عليه بتركيز لتري ما هي الروايات التي تحقق رواجاً عالياً، فتشتري حقوق تحويلها للشاشة من الكاتب/ الكاتبة، وكمثال لتوضيح الأمر فإن الكاتبة الأمريكية سارة شيبرد، تم تحويل سلسلتين روائيتين من أعمالها إلى مسلسلين تليفزيونين حقق أحدهما نجاحاً ساحقاً، وما زال يُعرض حتى الآن.
كانت أماندا تعمل في مراكز لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتستغل أوقات فراغها لكتابة المزيد من الروايات.
إنها الآن منفصلة عن أهلها، وتعيش بشقتها ويروادها حلم بأن تري كتابها مطبوعاً؛ لذا فقد كان من الطبيعي أن تدور على دور النشر، والوكلاء من أجل ان تجد لها مكاناً صغيراً على خارطة النشر الورقي.
الحقيقة أن الفتاة عانت كثيراً؛ فقد تلقت رسائل الرفض، أو التجاهل التام من هؤلاء، مما احبطها أكثر، وجعلها تقرر عدة مرات أن تكفّ عن الكتابة، وعن تحقيق هذا الحلم المتعب، لكن مع أول فكرة جديدة ترد إلى ذهنها تنفض عنها احباطها هذا، وتشرع في الكتابة من جديد.
في أبريل من ذات العام- 2010- حيث بلغتها حالتها المادية والنفسية مدي كبيراً، عرفت بأن معرضاً ضخماً سيقام لفن  Muppets في شيكاغو، وهي من أكبر المعجبين بذلك الفن، لكن كيف تحضره؟
إنها مفلسة، والمسافة بين شيكاغو  وحيث تقطن بمينيسوتا حوالي 8 ساعات من القيادة!
إنها تحتاج إلى 300 دولار فقط من أجل تكاليف رحلتها إلى هناك.
أسقط في يدها، وشعرت بالحيرة… ماذا تفعل؟
كان المعرض سيقام في آخر العام، وإذن فعليها أن تجهز هذا المبلغ في تلك الفترة.
وكان القرار الذي أتخذته أماندا هوكينج- وطبعاً هي لم تكن تعرف هذا- قد غيّر حياتها بالكامل فيما بعد.
………………….
في التدوينة القادمة سنعرف حكاية الرجل الذي غيّر تفكير أماندا..
سنعرف سرّ الـ 99 سنت…
هناك تفاصيل عديدة سنعرفها حين نواصل رحلتنا معها.