الربح من الكتابة, تجارب في النشر الإلكتروني, رواياتي, عن الكتابة

تجربتي الشخصية في الربح من الكتابة

يمكنك القول أنني من أوائل الناس الذين دخلوا عالم الفريلانس، حتى قبل أن ينتشر في العالم العربي بشكله الحالي، والغريب أن هذا حدث بالمصادفة البحتة. قبل أن أدخل هذا العالم كنتُ أعمل في وظائف مختلفة، كان آخرها العمل في مركز كمبيوتر. لو أتيتَ وقتها وقلت لي أني سأتفرغ للكتابة وأترّبح منها، ربما كنتُ سأنظر إليك بتشكك، مع ملاحظة أني كنتُ أُعدُّ نفسي لأكون كاتبًا للسيناريو، وأحلام يقظة الثراء السريع تنهال فوق رأسي. حسنًا، ما أتي لم يكن متوقعًا بالكامل.

البداية…

كنتُ عضوًا نشطًا في منتدى لدار نشر، حيث كنتُ أنشر بعض الأشياء، ويبدو أن أحد الأعضاء رأي في كتاباتي شيئًا ما؛ فقد كلمني لكتابة مقالة عن مسلسلات رمضان العربية لحساب موقع بص وطل، ووافقتُ، وكان أول مبلغ مالي أقبضه هو 125 جنيها. كان هذا في 2006 تقريبًا، ولك أن تتخيل فرحتي. الكتابة من الممكن أن يتربح منها الشخص إذن.

كانت تلك المقالة هي بداية علاقة طويلة الأمد مع موقع بص وطل الشهير، والذي كان في أوج شهرته حينذاك، والذي كان يكتب فيه نجوم الأدب والمجتمع. كنتُ أكتب في الأدب والفنون، وكانت العلاقة جيدة جدًا معهم، وثمة مرونة وتفهما، لكن العمل في بص وطل لوحده لم يكن يفي باحتياجاتي المادية؛ فكان علىّ أن أوسّع مصادر الدخل.

أن تكون كاتبًا للسيناريو

تحقق حلمي في كتابة السيناريو، لكن ليس كما كنتُ أتخيل. كانت لي بعض المحاولات مع شركات الإنتاج، لكنها كانت بلا جدوى، والحق أني لم أبذل مجهودًا كبيرًا في البحث عن فرصة، بل كنتُ قصير الفتيل للأسف، لكن أُتيحتْ لي فرصة العمل ككاتب سيناريو في ورشة سيناريو خليجية. كنتُ أقوم بكتابة حلقات من الصفر، أو أقوم بتعديل حلقات مكتوبة مسبقًا، أو أقوم بتطوير أفكار معينة. وبرغم أن الحلقات كان سعرها بخسًا، لكني كنتُ أحترم في الشركة وفاءها واهتمامها بإعطاء كل ذي حق حقه. لم أكن أهتم بمسألة وضع اسمي على الحلقة، ولم أكن أهتم أصلا إن كانت الحلقة ستنتج فعلا أم لا. وهذا بسبب أني أعرف أن ما أكتبه يمرُّ على آخرين، وربما يتغير كليًا أو جزئيًا. وبالأمانة طريقة العمل في هذه الورشة لم تكن تعجبني؛ نظرًا لأنهم يواجهون صعوبات في التعميد(إجازة الأعمال والموافقة عليها)، وكنتُ أُشفق عليهم مما يواجهونه. ما دمتُ أكتب حلقة خالية من المحاذير الشرعية، وآخذ ثمنها؛ فلا توجد مشكلة. العمل في هذه الورشة أكسبني خبرة كبيرة جدًا في كتابة السيناريو، حتى أن كتابة السيناريو صارت أكثر سهولة من كتابة الرواية نفسها. بسبب سنوات المران، وعشرات الحلقات التي كتبتها أو قمت بتطويرها، أو تعديلها صرتُ خبيرًا في تلك المهنة.

كتابة السيناريو أسهل من كتابة الرواية، لكن حبي للرواية أكثر من كتابة السيناريو.

لم يكن الأمر مقتصرًا على الحلقات التليفزيونية فقط، بل كان يتضمن الأفلام الدرامية، القصيرة أو الطويلة، وكذلك الأفلام الوثائقية، والإعلانات.

التحرير الأدبي/ التدقيق اللغوي

وأثناء عملي ككاتب للمقالات بالقطعة في بص وطل، وكاتبا للسيناريو فُتِح لي باب جديد، وهو العمل كمدقق لغوي، ومحرر أدبي.

التدقيق الأدبي هو مراجعة النص الإبداعي لغويًا وإملائيًا. أما التحرير الأدبي فهو تقويته وصقله، بحيث يتحول لنص قوي احترافي.

سأتكلم قليلًا عن مهنتي محرر أدبي؛ لأن هذه المهنة تكاد لا توجد عربيًا، برغم أنها في الغرب مهمة جدًا، ولها احترامها الكبير. النص الأدبي قد يكون هناك ترهُّل وحشو في نسيجه، يأتي المحرر ويقوم بحذف هذا الحشو والترهُّل بما لا يخل بالنصّ. وقد يكون هناك اختصار أو سرعة في منطقة ما تحتاج إلى المزيد من العناية والتطويل. يأتي المحرر لينصح الكاتب بهذا، أو يقوم هو بهذه المهمة. هناك شخصيات غير منطقية، أو أحداث عائمة لا تقدم ولا تؤخر. يأتي المحرر ليصلح كل هذا. سواء بنفسه، أو ينصح الكتب بفعل هذه المهمة. أزعم أن التحرير الأدبي هي مهنة إبداعية من الطراز الأول، إنها خلق جديد للنصّ، تضيف إليه، وتكسبه درجات من المتانة والقوة.

مهنة المحرر الأدبي أحيانًا كانت تُدخلني في دائرة عمل جديد هو: الكاتب الشبح. وهو ببساطة نص قد يكون مكتوبًا، وأقوم بإعادة كتابة أجزاء منه، وربما العمل كله من جديد، بنفس الفكرة والحبكة والشخصيات السابقة. العمل هنا هو مزيج من التحرير والكتابة الإبداعية في الظلّ.

بين الشرق والغرب

الكاتب الشبح له تاريخ طويل في الغرب، ومهنة معروفة، حيث يقوم أحدهم ببيع خدماته ككاتب، على أن يتوارى في الظل دون أن يُذكر اسمه. طبعًا يفعل هذا بمقابل مجزٍ. مثلا: الكاتب الشهير توم كلانسي، والذي كانت دار النشر تُلبي نهم القراء لكتبه بالكاد؛ مما جعلها تقوم باستئجار كُتَّاب في الظل؛ لكتابة المزيد من الروايات، على أن يُوضع عليها اسم المؤلف الأصلي.

وهناك أمثلة أخرى يضيق المقام عن ذكرها هنا. عندما تدخل موقع فايفر الشهير ستجد أنها مهنة منتشرة جدًا. الكتابة سلعة، وأنت تقدمها لمن يحتاجها بمقابل.

نأتي للشرق، حيث نرى هذه المهنة موجودة، لكن هناك نظرة استهجان واحتقار لمن يفعلها. هناك كاتبة تكلمت عن تجربتها ككاتبة ظل بكل أمانة وشفافية، وأن هذه المهنة لبَّت احتياجاتها المادية، وخاصة أنها أم عزباء، ولديها مسئوليات. برغم أن الكثير من التعليقات متعاطفة معاها، إلا أن هناك نوع من اللوم الخفي أو العتاب، وأنه من الأفضل ألا تكرر هذه التجربة.

لا ألومها على ذلك، وأعتبر أن الموضوع أبسط من ذلك. هي لديها مهارة تقدمها بمقابل؛ فما المشكلة؟ من حقها أن تفعل بها ما تشاء.

دعنا نتكلم في نقطة لا تقل أهمية، وهي متعلقة بالوضع المأساوي للمؤلف في العالم العربي، حيث يقوم معظم المؤلفين بالدفع من جيوبهم لينشروا، ولو فرضنا أنهم لم يدفعوا؛ فلن يأخذوا أرباح كتبهم. معظم دور النشر تتعامل مع فكرة أعطاء الكاتب كحقه، كشيء غير مطروح للمناقشة أصلًا.

المؤلف من حقه أن يربح من كتاباته، ولو لم ينصفه عالم النشر المُزري؛ ووجد متنفسًا في عمله ككاتب في الظل؛ فهل يمكن أن تلومه؟

سهل أن يقرأ المرء تجربة تلك الكاتبة، ويمصمص شفتيه تأسفًا، ويقول أنها باعت نفسها، أو ولدها(الكتاب) من أجل المال، وهي نظرة مثالية غير واقعية أو عقلانية بالمرة.

تجربتي ككاتب في الظل

 مبدئيًا، عملي ككاتب ظل في الأساس مبني على عمل غيري. لم أبع رواية كتبتها من قبل لأحد، ولو قرأتُ أن فلانا فعلها؛ فلن ألومه أو أعاتبه. كما قلتُ من حقه أن يكسب من حرفته ككاتب، وأن يسدّ احتياجاته. بل أشجّع أن نتخلى عن النظرة المثالية عن الكتابة، ونتعامل معها علي إنها حرفة إبداعية، لا تختلف كثيرًا عن النجَّار الموهوب، والطبيب الموهوب، …أيًا كانت الموهبة.

يتواصل معي أحدهم، وغالبًا ما يكون كاتبًا، لكن روايته فيها مشاكل، كذلك هناك ظروف تمنعه من إعادة بعض الأجزاء؛ كمرض أو انشغال، أو غيره.

أقترح عليه طريقة معينة للعمل، ونتفق عليها، ثم أُنهي الرواية بعد إعادة كتابة المتفق عليه، على أن يكون هذا ضمن نطاق الأفكار والعالم الذي رسمه الكاتب الأصلي.

طبعًا أنا لا أكتب شيئًا يتعارض مع مبادئي الشخصية، ولا أتورط في كتابة أشياء منافية للشرع، أو أعمال تؤيد أفكار سياسية معينة. يعني أنا أعمل في الإطار الذي لا يتعارض معي.

حتى لو كانت لدى العميل فكرة وحبكة؛ فأقوم بتطويرها، وكتابتها ضمن العالم الذي يريده.

نصيحة صغيرة…

لو كنتَ تملك موهبة الكتابة، وأُتيح لك أن تستفيد من موهبتك ماديا؛ فلا تتردد من وجهة نظري في العمل ككاتب ظلّ، لكن…

لا تنس أن تهتم بمشوارك ككاتب، تنشر أعمالا، وتضع عليها اسمك، حتى لا يأتي يوم تشعر فيه بالندم؛ لأن مؤلفين بنوا مجدهم الشخصي على حساب موهبتك، بينما أنت متوارٍ في الظل للأبد.

الربح من كتبي

وأخيرًا كان الباب الأخير الذي فُتِحَ لي هو الربح من كتابي، والحقيقة أن رواية طيف من أهوى هي الوحيدة التي ربحتُ منها حتى الآن، بما أنها منشورة ورقيًا وإلكترونيًا.

أخطط لتوسيع نطاق كتبي الإلكترونية والاهتمام بها بشكل أفضل مما سبق إن شاء الله.

….

لو كانت لديك تجربة في الربح من الكتابة؛ فلا تكن بخيلًا، وشاركنا بها في التعليقات.

الإعلان

رأيان حول “تجربتي الشخصية في الربح من الكتابة”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s