الربح من تسويق الكتب

كيف تحقق مصدر دخل مستمر من قراءة الكتب؟

ما هو السحر الموجود في الكتب؟

نعم، أنت لم تخطيء قراءة عنوان الفقرة. بالفعل يوجد سحر في الكتب، وإلا أخبرني: كيف يغامر المرء بإخراج مالا من جيبه لكي يشتري كتابًا؟ إنه يعرف أن ثمة سحرًا يوجد بين دفتي الكتاب. ربما تكون الجملة شاعرية قليلًا، لكن عندما تفكر فيها بتمعن ستجد أنها واقعية وعقلانية لأقصى حدود العقل. تخيل عالمًا لا يوجد فيه كتب، عالمًا لا توجد فيه روايات أو قصص، عالما لا توجد فيه كتب تحتوي على معارف العصر من علوم طبيعية، مثل الفيزياء والكيمياء وغيرها، أو علوم الفلسفة والأديان وغيرها؟ هل تخيلت؟ لا بد أنك ستقول(هذا لو كنتَ من محبي القراءة تحديدًا) أن هذا هو الجحيم بعينه، أو على الأقل صورة مصغرة من الجحيم. العالم الذي لا يوجد فيه خيال، أو لا توجد فيه أوعية لاحتواء ذلك الخيال(وأقصد الكتب) سيكون عالما بشعا مظلما يكره المرء أن يعيش فيه.

لكن لماذا نقول سحرا وليس معارف مثلا؟

هل يوجد فرق بين الاثنين؟ في رأيي لا. السحر هنا: هو كيف مثلا يمكنك أن تدون تاريخ أمة كاملة بالتفصيل منذ البداية حتى النهاية بين دفتي مجلد ضخم؟ كيف يمكن للكتاب أن يستوعب حيوات أشخاص بأحلامهم وطموحاتهم وهواجسهم في 700 صفحة مثلا؟ كيف يمكن لعشرة أجيال في عائلة مثلا تقضي 300 سنة على هذا الكوكب، يرحل جيل، ويأتي جيل جديد، ثم يتم اختزالهم بين صفحات كتاب واحد، أو عدة كتب؟ هذا هو السحر، وهذه هي معحزة الكتب وما تفعله؟ إنها أوعية سحرية تحتوى على حيوات ومعارف هائلة في حيز صغير جدًا، حيز محكوم من الورق، أو من الحبر الإلكتروني، في حالة لو كان الكتاب إلكترونيًا بالطبع.

هذا السحر لا يتكلم عن نفسه!

مهما كانت عظمة الكتاب، فلن تُعرف هذه العظمة حتى يقرأه أحدهم، ويتكلم عنها باستفاضة. هذا ما يُسمى في التسويق Spread the word، وهو تكلُّم العميل عن مُنتج معين يعجبه, مما يجعل آخرين يتشوقون لمعرفة كنه هذا المنتج، ويجربونه، وينقلون إعجابهم هذا لآخرين، وهلمَّ جرَّا.

قد تمتعض من تسمية الكتاب بـ”منتج”، بعد أن تحدثنا عنه كسحر، حسنًا،  لا يوجد تعارض بين كونه سحرا ومنتجا، ويمكنك الإطلاع عن تدوينة هامة بخصوص تلك النقطة هنا.

كلام القاريء المُعجب إذن عن مُنتج آخر هو ما يدفع آخرين للتجربة، وهكذا تنتقل كلمة الإعجاب من فم لآخر، وما ينطبق على المنتجات ينطبق على الكتب بطبيعة الحال.

الحقيقة أن الكلام عن الكُتب موجود في كل دولة تقريبًا، ولدينا على موقع جودريدز قُرّاء عرب عتاولة، لكن الفرق أن الكلام عن الكتب في الدول غير العربية قد يكون مصدر دخل للقاريء نفسه!

مواقع شهيرة مثل: أمازون، كوبو، جوجل بلاي، بارنز ونوبل، وضعت برامج تسويق بالعمولة، تتيح لكل من يتكلم عن منتجاتها أن يربح نسبة من كل شيء يُباع على موقعها، وبحث بسيط على الإنترنت سيجعل الباحث يُصعق من كمية المواقع التي تتيح برامج التسويق على العمولة للكتب!

 والحقيقة أني هنا لن أتكلم عن تفاصيل كل برنامج، فيمكن لكل مهتم منكم أن يفعل هذا بنفسه.

لكني سأدخل في صلب الموضوع مباشرة: وهو كيف يمكنك أن تربح من برامج التسويق للعمولة في عالم الكتب، وخاصة لو كنت من محبي القراءة النهمين، ولديك الكثير لتقوله عن الكتب التي أحببتها؟

لكن قبل البدء، هناك سؤال سيطرح نفسه بنفسه، وقد يطرحه أحدكم:

برامج التسويق بالعمولة للناطقين بغير العربية، فما شأننا نحن العرب؟

حسنًا، إليك إجابتي:

لو كنتِ تجيد اللغة الإنجليزية، ولو بدرجة متوسطة فأنت لديك فرصة ذهبية لدخول هذا العالم من أوسع أبوابه.

لو كنت لا تجيد لغات ما عدا العربية طبعا، فقد يسعدك أن تعرف أن الكثير من الكتب العربية صارت على موقع أمازون الآن، سواء في نسخة ورقية، أو نسخة إلكترونية على تطبيق كندل أمازون.

ويمكنك أيضا أن تقوم بالترويج لكتب بعينها بالاتفاق مع صاحبها نفسه. كل هذا هذا متاح وأكثر، عندما تتبحر في هذا العالم وتعرف خباياه، وتطالع قصص من نجحوا فيه، وما هي إستراتيجياتهم.

المهم هنا يا رفاق: البداية، وكيف سنفعلها؟

لا يوجد شيء مثل التسويق بالمحتوى!

لا يوجد شيء مثل التسويق بالمحتوى، وربما سمعت جملة” المحتوى هو الملك” من قبل. في الحديث عن الكتب( التي هي أصلا كلمات متراصة بجوار بعضها البعض) تحتاج إلى وسيلة مماثلة أو قريبة منها. لاحظ أن البعض يتحدث عن الكتب عن طريق فيديو أو ملف صوتي أو عرض شرائح صور مشوقة، أو تدوينة…

أيا كانت الطريق فهي تصبُّ في مصلحة الكتاب، والقاريء الذي يبحث عن شيء معين.

عودٌ على بدء، التسويق بالعمولة في- في رأيي الشخصي- يعتمد بنسبة كبيرة على التسويق بالمحتوى، وهذا قد يكون على حسابات التواصل الاجتماعي،  أو على مدونات، وهو ما سأتحدث عنه هنا.

في البداية أنصحك بأن تكون لديك مدونة خاصة، تستثمر فيها جهدك ووقتك وتمارس فيها ما تحبه من التكلم عن الكتب. هاك بعض النصائح القصيرة المكثفة، والتي أرجو أن تكون مفيدة:

  • تحدث عن العالم الذي تحبه، أو الذي تفهم فيه أكثر: هذا سيجعل رأيك أكثر تفصيلا وشمولا، ولن يكون مجرد رأي ما قيل على عجل في فقرة قصيرة.
  • تحدث عن رأيك الحقيقي: أيًا كان رأيك في الكتاب، فليكن رأيك فيه صادقًا غير مجامل، كن محايدًا بقدر المستطاع، وإذا أحببته قل لماذا أحببته، وإذا كرهته قل لماذا كرهته، ويمكنك أن تتكلم عن مميزات وسلبيات الكتاب – من وجهة نظرك طبعا- وتترك للقارئ حرية التصرف في أن يمارس حقه في التجربة هو الآخر، فربما يختلف رأيه معك، وربما يقتنع بما تقول، ويبحث عن كتاب آخر.
  • لا تتعجل الربح من عروض الكتب التي تصنعها، بل اصبر قليلا حتى تكون مدونتك بها عدد محترم من الريفيوهات، وهو الذي سيجعل برامج تسويق الكتب تنظر لمدونتك باهتمام شديد، وتكون فرصة القبول بها أكبر.
  • ابدأ بمدونة مجانية، ثم عندما تكبر بمدونتك، ويكون لديك عدد لا بأس به من المتابعين والقراء يمكنك ترقيتها لمدونة مدفوعة، ويمكنك أن تبدأ بأقل سعر ممكن، ومراقبة تطورات مدونتك عن كثب.
  • لا تكن عصبيًا وأنت تتحدث عن الكتب، ولا تشتم الكاتب، ركز على ما تقرأه، وأكد مرارًا وتكرارًا أنه رأيك الشخصي لهذه الأسباب التي أنت مقتنع بها، واترك الحرية لمن يقرءون ما تكتبه في اتخاذ القرار المناسب لهم.

….

أرجو أن تكون هذه التدوينة مفيدة لك، وسأتحدث عن هذا الموضوع مرة أخرى إن شاء  الله.

إذا كنت تريد السؤال عن شيء فالتعليقات بأسفل تنتظرك.

ولا تنس الاشتراك في المدونة إذا كنت تحب أن تتلقي تنبيهات التدوينات الجديدة على بريدك الإلكتروني.

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s