سبعة أشياء مثيرة عن الرواية

الرواية هي الأكثر طلبًا وانتشارا

هذا ليس سرًا، ولا إعلاءً للرواية على غيرها من الأجناس الإبداعية، ولكنه الواقع؛ فالرواية هي الأكثر قراءة وطلبًا وانتشارًا، وحتى بدون وجود إحصائيات دقيقة تؤكد ذلك؛ فأعتقد أنكم توافقونني على ذلك.

في البداية لدينا القصة قصيرة جدًا، وهي أشبه بالومضة، عدة أسطر، ربما تصل لنصف صفحة أو صفحة. ثم تليها القصة القصيرة، وهي مكونة من عدة صفحات، ثم تليها القصة الطويلة، ثم تليها النوفيلا، أو الرواية القصيرة، ثم تليها الرواية الطويلة، ثم تأتي بعدها الملحمة، وهي رواية طويلة جدا، ويمكن أن نذكر دون كيخوته، والحرب والسلام، والبؤساء على سبيل المثال. ثم في نهاية السلسلة تأتي سلاسل الروايات، وهي حدوتة منقسمة لأكثر من كتاب؛ فمثلا قد يكن كل كتاب يحتوي على حدوتة منتهية لكنه مرتبطة ببقية السلسلة، مثل سلسلة هاري بوتر مثلا. أو تكون السلسلة متعلقة بحكايات تحدث لشخصية محورية متكررة، مثل روبرت لانجدون مثلا.

ويأتي السؤال المتوقع: لماذا تحوز الرواية على هذا الاهتمام؟ وفي رأيي أن السبب يعود إلى الرواية بطبيعتها؛ فهي عبارة عن حكاية دسمة مشبعة، تروي ظمأ القاريء وتعطشه بما تحتويه من حكايات وشخصيات وأحداث. هذا لا يقلل من الأجناس الأخرى؛ فهناك من لا يقرءون إلا القصة القصيرة فقط؛ فهم يميلون للاختزال، وينفرون من الأحجام الكبيرة.

سلاسل الروايات تبيع وتحقق نجاحًا

هذا ليس سرًا بطبيعة الحال. السلسلة الروائية تحوز على اهتمام أكثر من الرواية ذاتها أحيانًا، والسبب أن الكاتب يقوم بعلاقة تعارف طويلة الأمد مع القاريء، الذي يفتح الباب بحذر، وهو يقرأ الكتاب الأول من السلسلة التي بين يديه، ثم عندما ينتهى ويهز رأسه أن لا بأس فيما قرأه؛ سيكون لديه فضول أن يتابع نموّ الشخصيات، ماذا سيحدث لها، وأي التغييرات التي سيخضعون لها، ومع كل كتاب يصدر من السلسلة معرفته بتلك الشخصيات يزيد، وروابطه العاطفية بهم تتوثق؛ فهو يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، وينفعل ويترقب ويصيبه التوتر مع الأخطار التي تواجههم.

لهذا يشتري القرّاء السلاسل، وتحتل لديهم مرتبة خاصة.

لا توجد طريقة معينة لكتابة رواية

صدَّق أو لا تصدق؛ لكن عنوان هذه الفقرة صحيح إلى حد كبير. الرواية مخلوق إبداعي غامض، هناك عشرات الطرق التي تؤدي إلى حدوثه، وظهوره في عالمنا. هناك من يكتب مخططا تفصيليا مرهقًا يتضمن كل شيء؛ من خلفية الشخصيات، وأسماءها، وسماتها النفسية والمادية والاجتماعية، وما يحدث في كل فصل بالتفصيل، وكيف تكون البداية والنهاية. مخطط يحتوى كل شيء، والكاتب الذي يفعل ذلك؛ هو شخص يستحق أن أرفع له القبعة؛ لأنه أجبر نفسه أن يجلس إلى طاولة الكتابة ويُنهي هذا المخطط الشاق. وهناك نوعٌ آخر من المؤلفين يقوم بكتابة مخطط مختصر؛ يتضمن الفكرة العامة، والحبكة والشخصيات، ويمر مرور الكرام على محتوى الفصول، ثم يترك لنفسه مساحة من التحرك بحرية في الكتابة، حيث يتخذ مسارات قد لا يحسب لها حسابا، مسارات قد تغير محتوى روايته بالكامل.

أم النوع الثالث والأخير من المؤلفين؛ فهو لا يتقيد بمخطط أصلا، بل يتحرك بحرية مطلقة صعودا وهبوطا، دون أن يشغل نفسه بما سيأتي؛ فهو يترك نفسه هكذا، ثم يأتي في نقطة ما ويتوقف. طبعا هذه الانواع الرئيسية، وبينهم عشرات الأنواع الثانوية، التي تنبثق منها عشرات الحالات المختلفة التي تنوي كتابة روايتها.

لكن كتابة مخطط لا يعني أنه من المحتم أن تشرع في كتابة الرواية بالفعل.

كيف ذلك؟

واصل القراءة.

الرواية سباق لا يربحه إلا أصحاب النفس الطويل

حينما تبدأ أول كلمة في كتابة روايتك؛ فأنت تضع أول طوبة في بناء شامخ  وشاهق ومرهق. وما أكثر من وضعوا بضع طوبات في بناء رواياتهم، ثم توقفوا عن الكتابة؛ إما بسبب الملل، أو بسبب الحيرة؛ لأنهم لا يعرفون ما هو قادم، أو لأنهم أحيانًا يستسخفون ما كتبوه، ولدينا حالة عملية شرحناها في تلك التدوينة؛ لو لم تكن قد مررت عليها.

مطلوب منك إذن أن تطرد وتقتل أية مشاعر سلبية اتجاه ما تكتبه، حتى تنتهى من كتابة الرواية بالكامل. هل ستكون مخطوطة عبقرية، أو عادية، أو ركيكة أو سخيفة؟ لا يهم. المهم أن تنتهى منها بأي شكل.

طريقة تجعلك تُكمل روايتك حتى النهاية

والطريقة ببساطة؛ هي أن تُجبر نفسك على كتابة قدر معين من الكلمات بأي شكل، ومهما كانت الظروف التي تمرُّ بك. فلنفرض مثلا أنكَ ألزمتَ نفسك بكتابة ألف كلمة يوميا، معنى هذا أنك بعد شهرين ستكتب رواية مكونة من 60 ألف كلمة، وهو حجم معقول لرواية دسمة. أو بعد 3 أشهر ستنتهي منر واية مكونة من 90 ألف كلمة. بعد 4 أشهر سيتكون لديك رواية ضخمة مشبعة مكونة من 120 ألف كلمة. لا تشغل نفسك هل ما تكتبه منطقي أم سخيف، جيد أم ركيك، المهم أن تنهيه. بعد فترة من إلزام نفسك بذلك ستُفاجأ بأنها صارت عادة لديك. أي أنك بهذا المعدل قد تخرج أكثر من رواية سنويا.. هل أنت متخيل؟

بعد أن تنتهى من كتابة روايتك؛ اخلع قبعة الكاتب

نعم، أنت لم تُخطيء قراءة عنوان هذه الفقرة؛ فبعد أن أنهيتَ كتابة روايتك، اخلع قبعة الكاتب، وانس روايتك هذه لعدة أسابيع. هكذا كان يفعل عمنا ستيفن كنج، وهي نصيحة في غاية الأهمية؛ فعندما تبتعد فترة عن روايتك، ثم تقرأها مجددًا؛ ستقرأها بعين مختلفة، تكون نسيت فيها ما كتبته، وساعتها ستهتف: ما هذا السخف الذي كتبته؟! أو تهز رأسك في خيبة أمل، وتقول: عادي! أو ترقص من الفرحة وتقول: يا لي من عبقري!

 أكرر: من المهم أن تبتعد عن أجواء روايتك فترة.. حتى تعرف ما الذي كتبته بالضبط.

ارتدي قبعة المحرر، وكن قاسيًا

بعد أن أخرجت مخطوطة روايتك من مخبأها؛ فعليك الآن أن تقوم بعملية التحرير، وهي العملية التي عليها يتوقف مستوى جودة الرواية؛ فيمكنك أن تخرج من بين يديك تحفة حقيقية، لو كنت محررًا ممتازًا، تتمتع بقسوة مطلوبة؛ في حذدف ما يمكن حذفه، وإضافة ما يمن إضافته. سترى أن ثمة فقرات غبية؛ قم بتوقيتها أو حذفها. مواقف غير منطقية؛ قم يتقويتها وعقلنتها، أو احذفها واكتب غيرها. أنت هنا كجرَّاح تمسك بمبضع حاد، وتقوم بإصلاح روايتك بقدر المستطاع. نعم، ستسيل الكثير من الدماء منها، لكن في نهاية الأمر ستُشفى روايتك، وتصير مكتملة البنيان إلى حد كبير، ومليئة بالعافية. يمكنك ان تستعيد بصديق خبير لهذه المهمة، لو وجدت نفسك لا تمتلك هذه القدرة، أو يمكنك أن تتركها لمحرر محترف مقابل مبلغ مادي.

هذه خطوة مهمة جدًا يا صديقي فلا تهملها.

لمن يريدون أن تصلهم إشعارات بالتدوينات الجديدة على البريد الإلكتروني الخاص بهم؛ فيمكنهم الاشتراك بالمدونة هنا.

رأي واحد حول “سبعة أشياء مثيرة عن الرواية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s